الحلول الجماعية والعملانية … تبادل أوروبي للتهم ودفاع عن «الحل التركي»
بدت الحلول التي سعت إليها القمة الأوروبية المصغرة في بروكسل لمعالجة تحدي أزمة اللاجئين، أشبه بمن يبحث عن “إبرة في كومة قش” تبادل الزعماء الأوروبيون الانتقادات، واحداً تلو الآخر، حول السياسة التي تعتمدها بلدانهم في مواجهة أزمة الهجرة الأكبر في تاريخ القارة منذ الحرب العالمية الثانية، وبدت مرة أخرى عميقةً، حدةُ الشقاق والارتياب بين الدول الأعضاء، الذين أثار بعضهم مصير الوحدة الأوروبية، فيما وجه البعض البوصلة مجدداً نحو تركيا، كمفتاح للحل وعقد الاتحاد الأوروبي، اول أمس، قمة مصغرة طارئة في بروكسل، هدفت إلى جمع الدول الاوروبية الأكثر عرضة لتدفق المهاجرين واللاجئين الذين يعبرون البلقان، بهدف بحث حلول “جماعية” للأزمة غير المسبوقة وأعلنت المفوضية الاوروبية، التي دعت الى القمة، أن هدفها تلبية “الحاجة الى مزيد من التعاون والقيام بمشاورات أكثر وتحركات عملانية فورية”، بالنسبة للدول الواقعة على طريق غرب البلقان، بعدما باتت الإجراءات الأحادية الجانب التي تتخذها هذه الدول تهدد مصير الوحدة الأوروبية برمّتها وفي هذا الإطار، قال رئيس وزراء سلوفينيا ميرو سيرار بلهجة تحذيرية “إذا لم نتخذ خطوات فورية وملموسة على الأرض في الأيام والأسابيع المقبلة، أعتقد أن الاتحاد الاوروبي برمته سيبدأ بالانهيار” من جهته، اعتبر المستشار النمساوي فيرنر فايمان أن هدف القمة هو “إما تعزيز الوحدة الاوروبية، وإما أن نشهد التفكك البطيء للاتحاد الاوروبي” ووفق مسودة بيان ختامي ناقشته القمة، التي غابت عنها فرنسا وإيطاليا، فقد اقترحت المفوضية الاوروبية إرسال 400 عنصر من الجمارك الأوروبية كتعزيزات الى سلوفينيا التي تعد مليوني نسمة، والتي استقبلت 62 ألف مهاجر ولاجئ خلال أسبوع، بعدما هددت بإغلاق حدودها في وجه اللاجئين أسوة بدول جارة لها، وذلك بعد تحذير أيضاً استبق القمة من رؤساء وزراء صربيا ورومانيا وبلغاريا، الذين قالوا إنهم مستعدون أيضاً لإغلاق حدودهم، إذا فعلت دول أخرى ذلك، وفي مقدمها ألمانيا كما نص مشروع البيان الختامي على ان “أي سياسة تقوم على السماح للاجئين بالمرور الى الدولة المجاورة يعتبر غير مقبول” وتنص مسودة البيان على أن الاتحاد “سيحاول التعجيل بإعادة الأفغان والعراقيين ومهاجرين من دول آسيوية أخرى إذا رُفضت طلباتهم للجوء”، مضيفة أن الدول الأعضاء “تلتزم بزيادة الجهود على الفور لإدارة حدودنا”، ذاكرة تفاصيل عن كيفية تكثيف الجهود البحرية قبالة اليونان وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قد عرض على المشاركين 16 اقتراحاً بهدف “إعادة الاستقرار وإدارة الهجرة في المنطقة وإبطاء تدفق” المهاجرين عبر “مقاربة جماعية تتخطى الحدود” ومن بين الإجراءات المقترحة، يتعهد القادة “بالامتناع عن تسهيل تحركات المهاجرين أو اللاجئين على حدود دولة اخرى في المنطقة من دون موافقة الدول المعنية” وبخصوص ضبط الحدود الخارجية، فإن قادة الدول المعنية مطالبون بـ “تسريع جهودهم” لإعادة المهاجرين الذين لا يمنحون حق اللجوء، بمساعدة تقنية من الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود “فرونتكس”، وفق وثيقة المفوضية وكان يونكر قد أكد لصحيفة “بيلد” الالمانية قبل القمة أن “الدول الموجودة على طول طريق غرب البلقان يجب عليها أن تسهر على ضمان الآليات مع تأمين احترام القواعد” وأضاف يونكر “التحدي الآن هو إبطاء تدفق المهاجرين والسيطرة على حدودنا الخارجية. وعلينا أيضا توضيح أنه لا يحق لمن لا يبحثون عن الحماية الدولية بين من يصلون إلى حدودنا دخول الاتحاد الأوروبي” لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس وضعا الإصبع على الجرح، مؤكدين أن الأزمة لا يمكن أن تعالج من دون مساعدة تركيا وقالت ميركل، التي كانت قد زارت أنقرة يوم الأحد الماضي، إنه “لا يمكننا معالجة مشكلة اللاجئين برمّتها، نحتاج ايضاً الى تركيا. ينبغي تقاسم العبء تقاسماً أفضل بين تركيا وأوروبا” .



