اخر الأخبار

شقي مطارد يرفض الملك فيصل الأول إعدامه

هخحهحخ

في قرية (ذيابة) بالقرب من شهربان في لواء ديالى وفي بيت من الطين ولد ابراهيم عبدكة الذي تعود اصوله الى الكرد الفيلية ويعد من اشهر الشقاوات في العراق خلال مدة اواخر الحكم العثماني وتاسيس الدولة العراقية وحتى الان ، وقد اشتهر وذاع صيته وضربت به الامثال بالشهامة والقوة والرجولة ، بينما عدّه اعداؤه بالقاتل وقاطع الطريق ، وطورد من الحكومة العثمانية ورصدت جائزة لمن يقبض عليه (حيا او ميتا). انتقل ابراهيم مع عائلته الى بغداد وسكن في منطقة باب الشيخ التي اغلب ساكنيها من الكرد الفيلية ، ويرجع تحول ابراهيم الى مجرم وقاتل وطريد للعدالة هو مقتل اخيه (عبد) على يد نجم زهو العزاوي ومجموعة من شباب (العزة) واقسم حينها ابن عبدكة على الثأر لاخيه ورفض دفن جثته قبل ان يقتص من قاتليه ،وخرج يرافقه كل من محمد العباسي وحسين الشمام حاملا بندقية اخيه القتيل وقام بقتل نجم زهو العزاوي وعدد آخر من شباب العزة ، وبعدها هرب الى بساتين بعقوبة ليصبح مجرما وقاتلا مطلوبا للحكومة تطارده القوات ويشتبك معها فيقتل منهم عددا كبيرا ، وقد ذاع صيته في جميع انحاء العراق والتف حوله عدد غفير من الاعوان ، ولم تسطع الحكومة القاء القبض عليه ، فظل حرا طليقا يتنقل في بساتين بعقوبة ، ، اتخذ من خرناباد) في ديالى مقرا لمهاجمة القوات الانكليزية ، ولكن في يوم 25ايلول 1920 دك الانكليز مقر ابن عبد كة بالقنابل (بعد سيطرتهم على بعقوبة وشهربان) واعتقلت العديد من اتباعه واحتلوا خرناباد بعد ان تصدى لهم ابن عبد كة واتباعه واهالي المنطقة تصدي الابطال ، ولما اشتد الحصار هرب والتجأ الى احد اصدقائه ، ولكن السلطات القت القبض عليه ونقل الى بغداد لمحاكمته والحكم عليه بالاعدام شنقا يوم 23تموز 1921 من المحكمة التي رأسها القاضي الانكليزي (وايد مان)وعضوية كل من عبد المجيد الياسين ويوسف السويدي ، وميز محاميه( معروف علي اصغر) الحكم ، ولكن محكمة التمييز ايدت الحكم الصادر ضده مما اضطره الى ان يلتمس من الملك فيصل الاوٍل الرحمة والرأفة ، وبجهود هذا المحامي ، والحملة الصحافية ، والشارع العراقي ، وتدخل بعض رجالات ثورة العشرين (السيدان محمد الصدر ومحمد الخالصي) ورفض عضوي محكمة التمييز رشيد عالي الكيلاني وسليمان فيضي تصديق قرار الحكم وتدوين معارضتهم على نص القرار ، امتنع الملك من تصديقه وامر بتخفيف العقوبة بالرغم من توصيات المندوب السامي البريطاني بتنفيذه ، وهكذا سلمت رقبة ابن عبدكة من حبل المشنقة .
يقول عنه سليمان فيضي في مذكراته : (…. ابن عبدكة ثائر شعبي من عامة الكرد ، اشتهر بالشجاعة والاقدام وكانت له اثناء ثورة العشرين مواقف مشرفة ضد الانكليز في لواء ديالى ولما نشبت الثورة العراقية واخلى الانكليز بعقوبة ، دخلها ابن عبدكة ونصب نفسه مديرا عليها وبطش بالجواسيس وقتل بعضهم ، مما اثار حقد الانكليز عليه كان ابن عبدكة محبوبا ومحترما لدى غالبية عشائر ديالى ، لما يتمتع به من خلق فاضل وانسانيته ، وبوجوده نعمت المنطقة بالامن والاستقرار مدة طويلة ، وقد قال عنه الدكتور علي الوردي : ( ان ابراهيم عبدكة كان بطلا شعبيا ذا مروءة لايعتدي على الضعفاء والفقراء والنساء وكان من ذلك من الاسباب التي دفعت الناس الى الاعجاب به ومساعدته للتملص من مطاردة الحكومة له .) وفي عام 1936 اطلق سراحه من السجن وعمل مراقباً في دائرة الآثار في لواء الحلة وتزوج من احدى قريباته في سدة الهندية ، وقد اصيب بالشلل النصفي اخيرا ، وفي يوم 15 ايلول 1954 واثناء جلوسه في المقهى تقدم عليه شاب يدعى (سهيل) واطلق عيه النار ليرديه قتيلا انتقاما منه لمقتل والده (نجم زهو العزاوي( ، وهكذا انطوت هذه الصفحة من حياة اشهر شقاوات العراق في ذلك الزمان ليدفن في مدينة النجف الأشرف وسط تشييع كبير من أقربائه وأصدقائه ومحبيه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى