غُربةِ الكلماتِ

قاسم العابدي
في غُربةِ الكلماتِ نبضي ينطقُ
عجباً بكفِّ المستحيلِ أصفّقُ
يتفرّسُ الوجعُ الرّهيبُ مَلامحي
وكأنّما بينَ الضّلوعِ يُموسقُ
بينَ ارتعاشاتِ الشّفاهِ أصعلِكُ
الحرفَ الحزينَ وأرتجيهِ فيخفقُ
عمرٌ يُفهرِسُ بالضّياعِ سطورَهُ
أملٌ بحبلِ اليأسِ حقداً يُشنَقُ
أوّلتُ لهفتَهُ بأنّ مسارَهُ
ما بينَ أشجانِ المرابعِ يبرقُ
أبعادُهُ من سالفِ الأيّامِ قدْ
تسرِي إلى غسقِ الحياةِ فتُحرقُ
سكّنتُ في جدَثِ الغموضِ طقوسَهُ
فتحرّكَتْ حتّى تلاشَى المنطقُ
أمّارةٌ بالحزنِ نفسي لا تَرى
فرحاً بهِ آفاقُها تتذوّقُ
رغباتُ أيّامي الغريبةِ لم تزَلْ
تنفِي تفاصيلَ الإيابِ وتَشهقُ
مازلتُ والنّبضُ الحنونُ بخافقِي
نرمِي الضّلوعَ على مجازٍ يُغرِقُ
فتعودُ نحوَ القلبِ سيرةُ ناحلٍ
وبلهفةٍ بغيابِها تَستوثِقُ
أنا سوفَ تحرقُني المسافةُ والأسَى
ويَخونُني صَبري وجَفني يُرهقُ
أحتاجُ وقتاً يرتدِي زغبَ الهَوى
وبهِ بوجهِ نَوائبِي أتخندَقُ
صدرِي ضجيجُ الرّاحلينَ ودفقةُ
النّكباتِ أشربُها وفيها أورِقُ
ماذا ستعطِيني الحياةُ ، مآسياً
وأنا بحزنِ الفاقدِينَ أُزقزِقُ .



