إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفقر والبطالة يحاصران العراق والتضخم يدمر مفاصله

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
بعدما واجه العراقيون سنة حافلة بالتحديات الاقتصادية على مدى عام 2021، جراء المخاوف من ازدياد الامور سوءًا ، جاء تقديم مشروع موازنة عام 2022 ، انعكاسا لموازنة العام الحالي ما قد يعرض العراقيين الى ضغوط مالية أكبر في العام المقبل .
فالأداء الحكومي في مجال السياسة المالية ضعيف ولا يتناسب مع الوفرة النقدية خلال السنة الحالية بفعل ارتفاع أسعار النفط وليس بفعل رفع سعر الدولار، على عكس دول العالم التي تسعى في بناء اقتصادها على تقوية عملتها المحلية أمام الدولار، ما سبب خللاً في ميزان المدفوعات وضعفا في الأداء الحكومي وشللا في الأسواق المحلية.
ورفع سعر الصرف كان حيلة حكومية لامتصاص الزيادة في رواتب الموظفين حيث تمت سرقتها بشكل قانوني، وما تدعيه الحكومة بأنها سددت الدين الداخلي البالغ 28 مليار دولار لم يكن على حساب الطبقات الغنية والمترفة ومن الفاسدين بل كان التسديد على حساب المواطن البسيط.
كذلك الورقة البيضاء الاصلاحية التي تبنتها حكومة مصطفى الكاظمي تسببت بتداعيات اقتصادية تأريخية أولها رفع أسعار المواد الغذائية والدواء، ناهيك عن أزمة العقارات التي تضاعفت أسعارها بنحو 300% في بعض المناطق، فضلا عن أربعة أمراض تكونت جراء ذلك منها البطالة والفقر والتضخم الذي سجل أرقاما فلكية أحبطت النمو الاقتصادي.
والعمالة الأجنبية هي الأخرى ساهمت في الانكماش الاقتصادي بسبب رفع معدلات البطالة وانخفاض المستوى المعيشي لآلاف العوائل جراء تفضيل العمالة الأجنبية في مؤسسات الدولة وإغراق الشباب العراقي بالوعود الكاذبة.
وأما الاقتصاد العراقي فهو مثقل بهموم القروض الخارجية والداخلية التي جعلت تصنيف العراق المالي عالميا تحت خط ( b-) أما الحكومة فتخطط لزيادة تعرفة الكهرباء لإجبار المواطنين على دفع المزيد من الأموال ، فالفهم القاصر عن الموارد غير النفطية جعل الحكومة تعيش قوقعة صنعها المستشارون في الحكومة الحالية والتي تعود اليهم مقاليد الحكم , وفيما يخص حكومة الكاظمي فقد أبدت ضعفا أمام الاحداث الخارجية وخاصة قضية المياه والسيادة الوطنية كما أن الاعفاءات الجمركية لدول الجوار أسهمت في تردي واردات الخزينة العامة , فضلا عن إغراق الأسواق ببضائع رديئة تدخل بدون فحوصات الجودة , ما أسهمت في زيادة الولادات المشوهة والغريبة.
والاغرب في موازنة العام الحالي هو أنها اتسمت بزيادة الإنفاق الحكومي في ظل تحقيق الوفرة المالية من بيع النفط , كما أنها لم تهتم بتنشيط القطاعات الاقتصادية الأخرى لاسيما الخاص منها , ما أسهم في بقاء العراق يعتمد على بيع النفط لتمويل موازنته.
ويرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع “المراقب العراقي” أنه “رغم تحسن الأوضاع الاقتصادية في العراق تدريجيا مع تعافي أسواق النفط الدولية، إلا أن هذا الانتعاش محفوف بالمخاطر الرئيسية التي تشكلها المعوقات الهيكلية ولم ينعكس إيجابيا على الاقتصاد الوطني، ويشمل ذلك قيود إدارة الاستثمار العام التي أثرت على تقديم الخدمات العامة، والتسديد البطيء للديون المتأخرة، رغم تغيير سعر صرف الدولار الذي لم يجلب سوى الكوارث على البلاد”.
وتابع : أن “معدل التضخم ارتفع بشكل لافت نتيجة السياسة المالية الخاطئة خلال المدة من كانون الثاني الى تموز 2021 وبقرابة (5.2%) و (6.3%) على التوالي وصولا الى أكثر من 20% ما أدى الى انكماش اقتصادي في الأسواق المحلية”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن “عام 2021 هو الأسوأ اقتصاديا بسبب ارتفاع الفقر والبطالة والتضخم وانخفاض المستوى المعاشي لأغلب العراقيين”، كما أن الدين الداخلي ما زال هو الأكبر في الوقت الحاضر، ويفوق الدين الخارجي 3 مرات، لكنه يبقى محصوراً في إطار النظام المالي الحكومي حصرياً، وليس له صلة بالجمهور, وما زال تصنيف العراق المالي العالمي من النوع b- ما يؤشر فشلا حقيقيا في السياسة المالية الحكومية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى