اراء

القضاء وماذا بعد القضاء ؟

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
لم يتبقَّ شيء في عراق اللادولة يدل على وجود الدولة بما آل اليه الحال من فساد وخراب وفشل وصراع ودمار . لم تتبقَّ مؤسسة حكومية في العراق بعيدة عن شبهة الفساد بما فيها تلك المؤسسات ذات الصلة بالجانب الإنساني والديني والقانوني . لقد أحاط الفساد في التعليم بجميع مفاصله بعدما تخلت الدولة عن التزامها الدستوري بتوفير المدارس ومجانية التعليم حيث تحولت المدارس الى مكاتب (دلالية) يتم فيها اتفاق المعلمين والمدرسين مع الطلبة على الدروس الخصوصية في المعاهد والبيوت ليبقى أبناء وبنات الفقراء الذين لايملكون المال بلا تعليم في أدنى المستويات فيما جاء التدريس عبر الإنترنيت ليقضي على ما تبقى من أطلال التعليم فصار لدينا أطباء ومهندسون ومحامون لا يجيدون كتابة جملة مفيدة ولا يعرفون الفرق بين السين والصاد . المؤسسات الصحية ماتت وتلاشت بعدما تحولت المستشفيات الحكومية الى مراكز تصدير الموتى فيما امتلأت البلاد بالمستشفيات الأهلية والعيادات الطبية الخاصة كالدكاكين التجارية بلا قانون ولا أخلاق ولا رحمة والدفع بالدولار ولا مكان للفقير أن يعيش . هكذا هي بقية المؤسسات العراقية الإدارية والإعلامية والخدمية التي أمست رهينة الرِّشا والبطالة المقنعة ناهيك عن المفاصل الصناعية التي صارت في عداد الذكريات وحتى الرياضة لم تنجُ من الفساد والمحاصصة والتوافق والشراكة التي دمرت العراق وقتلت كل أمل بالتطور أو النهوض . أخيرا وليس آخرا ثبت لنا وبحكم اليقين ما رسم صورة سوداء في أفق عيوننا والخذلان في نفوسنا حيث ثبت أن القضاء العراقي صمام أمان العدل والعدالة والحق وقع صريعا هو الآخر في حلبة الفاسدين والمنافقين . نعم لقد سمعنا ذلك أكثر من مرة فكذّبنا الخبر ولم نصدّقه ثم سمعناه مرارا وتكرارا ودعونا الله أن تكون الأخبار زائفة كاذبة ولكن أن نشاهد بأم أعيننا مشهد إلقاء القبض على قاضٍ متلبسا بالرشوة كما حصل مع القاضي عمر المشهداني أو نسمع تسجيلا لحقوقي برتبة لواء في مديرية التحقيقات بالدائرة القانونية لوزارة الدفاع يتفق مع ضابط آخر برتبة كبيرة على تغيير إفادة وقلب الحقائق في أوراق التحقيق فإن ذلك يدعونا لأن نضع في رأس السطر نقطة ونتوقف في أعتاب كابوس البؤس الذي أحاط بالعراق دولة وشعبا وحاضرا ومستقبلا . هذا يعني أننا لم نعد نهاب شيئا من ثوابت أو مثابة أو قداسة . رجل دين يرتدي العمامة ينتمي لأحد الجهات السياسية في العراق يتاجر بالمخدرات ورئيس الوقف السني متهما بسرقة المليارات في طباعة نسخ قرآن أو بناء مساجد وهمية وفي الوقف الشيعي مفاصل أخرى للفساد . إذا فسد القضاء فكل شيء سوف يفسد والمجرمون والإرهابيون سيخرجون من السجون بريئين أبرياء مظلومين كا سيفسد المعلم والأستاذ والطبيب والمهندس وقبلهم الوزير والرئيس ونواب البرلمان الذين تصدروا قائمة الفساد بفخر وتباهٍ !!! قلتها في تغريدة سابقة وأقولها اليوم: إلى الماءِ يسعى مَنْ يغصُّ بلقمةٍ… فإلى أينَ يسعى مَنْ يغصُّ بماءِ . لمن يتوجه المظلوم وأين يشتكي إن كان القضاء هو الظالم ومن يعيد الحق المسلوب لأهله إن كان القاضي هو السالب والناهب كيف بنا بعد أن صار من يحكم بيننا هو الخصم لنا . كيف بنا إذا أصبح الحامي هو الحرامي والمنقذ هو القاتل والعاقل هو المجنون والمجنون هو العاقل . أختتم مقالي بوافر احترامي لكل قاضٍ نزيه وشريف ولا أقول سوى ..اللهم الطف بنا يا الله فليس لنا سواك نشتكي اليه وأنت حسبنا ونعم الوكيل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى