رسالتي من أوروبا إلى من كان في أوروبا ..

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
منذ قُرابة السنتين أعيش في أوروبا لكن عيني على العراق وقلبي في العراق وروحي هناك تستوطن في بغداد الحبيبة وحيثما حلت وارتحلت وسكنت النفس المطمئنة في رحاب العتبات المقدسة والكاظمية والمتنبي ولقاءات الأحبة والأصدقاء . كل شيء في العراق جميل في جوهره وجميل في ذاته وفي معانيه ودلالاته لكنه مسلوب الجمال منهوب الكمال مغدور منسي مرمي في وحل الدمار. حين أتذكر ما آل اليه حال وطني في شوارعه في ساحاته في المدن والقرى والناس وكل شيء أتألم كثيرا وأشعر بالأسى والألم والحسرة وأنا أرى المدن الأوروبية بهذا النسق المتكامل فكل شيء هنا يبدو جميلا نظيفا أنيقا رائعا . دول أوروبا لا تمتلك الثروات المعدنية كما يمتلك العراق فليس لديها نفط ولا غاز لكنني لم أرَ متسولا في شارع ولم أرَ فقيرا يشتكي العوز وليس هناك أرامل يتصدقون عليها بالمعونة أو يتيم بلا مأوى. نظام الحياة هنا العمل ولا شيء قبل العمل ولا شيء بعده . تصوروا ونحن نعيش في بلادنا معضلة البطالة بالآلاف مؤلفة فإن في بلجيكا على سبيل المثال لا الحصر مئات الآلاف من الوظائف الشاغرة خصوصا لذوي الاختصاصات في الطب والهندسة والكهرباء والميكانيك وغيرها. الدولة بجميع منظماتها تفتح لك الفرصة للعمل ليس حبا بك أنت إنما هو أيضا طريق وسيلة إيراد لخزينة الدولة فعلى كل راتب ضريبة تستقطع الى خزينة مملكة بلجيكا . أي راتب كان وأي إيراد كان في المعمل أو المطعم أو التدريس أو القضاء بل وحتى في الرياضة أو الزراعة الى غيرها من الماء والكهرباء والإنترنيت وكل ما هو موجود هنا سيارة كانت أم محلا حلاقة أم مجمع تسويق أو غيره . الجميع يدفع الضرائب بنسب محددة معلنة وبما يؤمن إيراد مالي للدولة يهيِّىء لها تأمين احتياجات جميع المواطنين واللاجئين على حد سواء من دون أن تغفل عن المتقاعدين وكبار السن الذين تؤمن لهم رواتب كافية وخدمات متكاملة ورعاية صحية راقية من دون مَنٍّ ولا أذى . الشوارع هنا أنظف من النظيفة وأجمل من الجميلة الزهور في كل مكان وفي كل رصيف وكل شارع وليس هناك متر واحد من التراب فكل الأرض متنعمة بالخضار الذي يؤمنه هطول الأمطار طوال أيام السنة وكأنها نعمة الله على القوم حتى إن البساتين والغابات تحيط بكل مدينة وكل ناحية . ليس هناك منطقة مهملة من دون خدمات بلدية متكاملة مدينة كانت أو قرية أو مجمع في أي زاوية . إعمار مستمر وإدامة مستمرة بلا مكرمة السيد الرئيس ولا حملة الحزب القائد ولا فضل أو تفضل من زعيم أو شيخ أو وزير . رسالتي هذه أبعثها الى من كان في أوروبا وعاش فيها ممن حكم العراق أو يحكمه الآن أو سوف يحكمه غدا . هل كنتم عميان العيون أم مرضى العقول . ألم تشاهدوا شيئا من هذا الذي ذكرته ألم تعيشوا فيه ألم تتعلموا شيئا منه . أليس من العدل والحق والإنصاف أن تأخذوا شيئا من طريقة العمل وإدارة الدولة في أوروبا الى العراق الذي نهبتموه وسرقتم أمواله ودمرتم حاضره . ألا تخجلوا من أنفسكم وأنتم تحكمون في عراق الخير بما فيه من ثروات لا تملك مثيلتها أي دولة في العالم وشعب العراق يعاني الفقر ومدن العراق تعاني من وطأة الخراب وتدعايات فسادكم أيها الفاسدون الفاسدون الفاسدون . قديما قالوا إن كنت لا تستحيي فافعل ما تشاء ونحن ندري أنكم لا تستحيون وتطبعتم الرذيلة واعتدتم الإهانة ولكن رائحة النار التي ستحرقكم في الدنيا قبل الآخرة تتعالى من غضب شعب أبي عزيز مظلوم أسرفتم في ظلمه وتجاهله وإن غدا لناظره قريب .



