ثقافية

«ألف ليلة وليلة».. ترجمة بمنظور جديد

 

المراقب العراقي/ متابعة…

من الأميرة «المخيفة» بدور الى دليلة الماكرة «أم المكائد»، التي كان بوسعها أن تغري الحية بالخروج من مكمنها بدأت الشخصيات النسائية في حكايات «الليالي العربية» تنال حقها أخيراً بفضل ترجمة جديدة قيّمة انجزتها «ياسمين سيل»، وهي أول ترجمة الى اللغة الانكليزية بيد امرأة.

يقول الكاتب «باولو ليموس هورتا»، وهو أكاديمي ومؤرخ أيضاً، أن ترجمة حكايات «الليالي العربية» الجديدة المصحوبة بالشرح التي صدرت هذا الشهر تعد بمثابة رد على ترجمة «ريتشارد فرانسز برتون» في العام 1885، لأنها تمحو عن تلك الحكايات ما ادخله عليها برتون من لمسات استشراقية وتحريفات عنصرية وتمييز ضد المرأة. يضيف هورتا: «حتى لو كان كل ما حققته الترجمة الجديدة هو الاطاحة اخيراً بترجمة برتون من عن المنصة التي بقيت متربعة عليها ففي ذلك الكفاية».

حكايات «الليالي العربية»، المعروفة ايضاً بحكايات «ألف ليلة وليلة»، هي مجموعة قصص وأخبار شعبية من الشرق الأوسط والهند يعود تاريخها الى القرن التاسع. الإطار الجامع لتلك الحكايات هي قصة شهرزاد التي كانت ابنة وزير تزوجها الملك السفاح المتجبر شهريار الذي كان يتزوج امرأة جديدة كل يوم ثم يقتلها. كانت شهرزاد تحكي لشهريار حكاية كل ليلة ثم تتركها مقطوعة دون ان تنهيها لكي يبقيها الملك حية فيسمع منها نهاية الحكاية في اليوم التالي.

أول ترجمة اوروبية لتلك الحكايات أنجزها «أنتوني غالاند» في مطلع القرن الثامن عشر وكان عنوانها بالفرنسية: «الف ليلة وليلة» وأدخل عليها لأول مرة قصصاً مثل «علاء الدين والمصباح السحري» و»علي بابا والأربعون حرامي» استمدها من مخطوطة سورية بأربعة مجلدات.

يقول هورتا: «الترجمة الجديدة تأتي رداً على الخلاف بشأن الغموض الذي يكتنف المؤلف الاصلي لأشهر حكايات ألف ليلة التي لم تظهر إلا في الترجمة الفرنسية في مطلع القرن الثامن عشر: والمعني بها حكايات علاء الدين والمصباح السحري وعلي بابا والأربعون حرامي والأمير احمد والجنية باري بانو».

يمضي هورتا مستطرداً: «يذكر المترجم الفرنسي أنتوني غالاند في مذكراته الخاصة شيئاً عن سوري التقى به في باريس في 1709 كان سيسلمه هذه الحكايات التي فقدت من النص العربي .. بيد ان غالاند لم يذكر شيئاً من ذلك في العمل المطبوع. وإذ مرت القرون دون ظهور مزيد من المعلومات حول هذا الأمر نسبت تلك الأعمال الى غالاند نفسه واعتبر هو مؤلف ومبتدع ومختلق تلك الحكايات وبقينا طيلة قرون ثلاثة نتصور ان يد غالاند هي التي اضافت الحكايات الى الليالي العربية باللغة الفرنسية كانعكاس لفترة اقامته باسطنبول وشكل من اشكال الخيال الفرنسي عن عالم الشرق.»

إلا أن «السوري المراوغ» الذي ورد ذكره في مذكرات غالاند أمكن تحديد هويته مؤخراً وشخّص بأنه حنا دياب بعد أن اكتشف كتاب له في مكتبة الفاتيكان بعنوان «كتاب الرحلات». يقول هورتا: «هذا الاكتشاف استوجب اجراء ترجمة حديثة لجميع الحكايات الشهيرة التي سلمت لغالاند».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى