ثقافية

في رواية “فضاء ضيق” علي لفتة سعيد يكتب للناس والحقيقة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد طالب عمران المعموري أن الروائي علي لفتة سعيد في رواية “فضاء ضيق”   يرصد بعين صادقة ويكتب للناس والحقيقة.

وقال المعموري في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): إن علي لفتة سعيد روائي يرصد بعين صادقة يكتب للناس والحقيقة ، يخلق عوالمه بطريقة التخييل ، يلاقحها من الواقع التي هي بذرته الاولى من خلال عنونة تحمل ثنائية ضدية وروايته (فضاء ضيق) التي تجمع سعة الفضاء ورحباته والضيق او كما يقال ضاقت الارض بما رحبت تعبير عن الشدة وتأزم الحال، عنوان لرواية للأديب الروائي علي لفته سعيد الصادرة عن دار الفؤاد ط1 ،مصر العربية ،2019 .

وأضاف: جاءت عنونة الرواية بنية اسمية كطعم استدراجي للقارئ يحوي قدرة نفسية مكثفة ، تكشف عن قصدية الكاتب ولم يكن اعتباطيا في اختياره يعلن ظهوره، يلخص افكار الذات وفلسفتها الواقعية وهو تعريض وليس تصريح يحمل دلالة كلية ينطوي على ابعاد عميقة ، كون العنوان لا يبوح بسره وانما يتحلى بالغموض الذي يشد انتباه القارئ يتربع على لوحة غلاف سريالية شخص بلا رأس يتوسط كرسيين فارغين يضع ساق على ساق متكتف اليدين بوضع المترقب الراصد يخرج من موضع الرأس دخان كثيف مما يوسع مساحة تأويله في ذهن المتلقي ورغبته الشديدة في الولوج الى عالم الرواية اما الآلية التي اعتمدها الكاتب في بناء الحدث وتوزيع الوحدات السردية ،تشكل مجمل احداثها موزعة في شكل مقاطع سردية عمد الروائي الى ترقيمها دون عنونة.

وتابع: وزع الكاتب وحداته السردية ابتداءً بمطلع وصفي للزمان وتأثيره على المكان لأجواء مدينته في نهار صيفي وارتفاع شديد بدرجات الحرارة وان الاجساد تنز عرقاً كلما صعدت الشمس عن افق المدينة، يصف حركة السيارات وهي تطلق اصوات منبهاتها وتنفث الدخان الذي يزيد من اختناق كل ما هو كائن حي في المدينة ، مع ضجيج المولدات الكهربائية التي توزعت في الاحياء حتى في القرى وحركة العمال وهي تعلق صور بأحجام مختلفة للمرشحين للانتخابات ، التي تشعره بالفوضى والضحك على الذقون .

 وأوضح : أن العنونة معبرة عن المكان والتي ترد مرة بلفظ الفضاء ومرة يرد بلفظ الحيز الا ان فضاء الرواية أشمل وأوسع من معنى المكان فهو يخص أمكنة متعددة ، فالمقهى، المنزل ، الشارع ، الساحة، الزقاق ، الحي، المدرسة، الرصيف، المدينة ،المطاعم، المحال تجارية كل واحدة منها يعد مكانا محدد:

” يقف في بداية الشارع فيما يركن علاء دراجته الهوائية في الزقاق الفرعي وينادي عليه لشرب الشاي قبل الذهاب الى مديرية التربية لأمر يخصّ مدرسته فهو مدرس تربية فنية باعتباره خريج أكاديمية الفنون الجميلة.. وقفنا على الرصيف المقابل للتربية يراقبان حركة الناس ” ص12 ،فهو يدرك تماما ما يكتبه ويجيد لغة الرواية وصناعتها وهو يقدم للمتلقي الكثير من الوقائع التي تلخص ما وصل اليه المجتمع .

 وبين ان :(فضاء ضيق)هذا الفضاء يتسع ويضيق حسب ما تشعر به الشخصية في الرواية قد يتقلص هذا المكان (عالم مغلق ) ويدفع هذا الضيق (المكان) الشخصية الى الاماكن المفتوحة والانتقال من مكان يورث الضيق الى آخر ينشد فيه الحرية. حيث نجد الشارع الذي يضم السوق الذي يحتوي المتاجر ومقاهي وغيرها من الاماكن التي يحتاجها الناس امكنة عامة تمنح الناس حرية الفعل وامكانية التنقل وسعة الاطلاع هي امكنة انفتاح على العالم الخارجي.

وواصل :يعكس المكان ما تشعر به الشخصية من حزن وضيق او فرح وسعة حسب طبيعة العلاقة بين الشخصية والمكان التي يرسمها الروائي ضيقة احياناً تعطي الشعور بان الشخصية تعيش في نوع من السجن او ان تكون مفتوحة تعطي شعور الانطلاق والحرية والحركة فيرسم الروائي مكاناً تتحرك فيه شخصيات روايته ويحمله دلالات معينةفالمكان هو الارض التي تحتضن الشخصيات وهو عنصر اساسي من عناصر بناء الرواية لأنه يحوي جميع عناصر الرواية من شخصيات واحداث وزمان حيث تتخذ الشخصيات من المكان مسرحاً لا حداثها، ربما كان المكان” هوية العمل الادبي الذي اذا افتقد المكانية يفتقد خصوصيته وتالياً اصالته اهم المظاهر الجمالية الظاهراتية في الرواية العربية المعاصرة”

وأشار الى ان المكان في رواية (فضاء ضيق) ليس معزولا عن الشخصية بل هو مكان امتزجت فيه المشاعر وليس مجرد شارع وبنايات وانما سيل من المشاعر ويساهم بشكل كبير في تحديد هوية الانسان ، ثم” ان التلاعب بصورة المكان في الرواية يمكن استغلاله الى اقصى الحدود، فإسقاط الحالة الفكرية أو النفسية للأبطال على المحيط الذي يوجد فيه ، يجعل للمكان دلالة تفوق دوره المألوف كديكور أو كوسيط يؤطر الاحداث ، انما يتحول المكان في الحالة الى محاور حقيقي ويقتحم عليه السرد محررا نفسه هكذا من أغلال الوصف فالمكان له دور يفوق كونه مجرد مسرح تجري فيه الاحداث حيث يساهم بشكل او بآخر في اعطاء نظرة شاملة في الرواية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى