ثقافية

بلاغة الشكل في أعمال التشكيلية لبنى ياسين

 

 محمد البندوري..

تتسم الأعمال التشكيلية للفنانة لبنى ياسين بقوة التركيب من خلال منجز فني يمنح مقوماته من زاد معرفي وتشكيلي يتصل مباشرة بمدارس فنية تروم التحليل والتعبير والرمزية لتنسج مواد تشكيلية تتجاوز المألوف وتقوم على التأثير الذي يحدثه الفيكيراتيف المعاصر من خلال بعض التكعيبات والتشكيلات التعبيرية، التي تخضع لتوظيف متقن للألوان باعتناء كبير بالملامح وبالشكل العام الذي يقوم على الملمس الفني.

كما أن التفاعلات التشكيلية الأساسية التي تشكل النبض الجمالي والقيمي في أعمال المبدعة لبنى ياسين، تكشف عن نسق حسي منظم يكتنز جهازا مضامينيا وبلاغة شكلية، تتمظهر عبر مراحل دلالية من خلال أشكال ذات صيغ تدليلية غائصة في تعبيرات يُنتجها اللون ومختلف المفردات الفنية، عبر تصورات جمالية تستهدف مفهوم الوجوه التعبيرية والشخوصات الفنية بصيغ شكلية في الفضاء وفق خاصيات تشكيلية رائقة. وتعتمد المبدعة لتسويغ هذا الخطاب على أشكال من العلامات والضربات اللونية، التي تبرز وفق صناعة المربعات والمستطيلات وغيرها مما تتيحه كل تلك الأشكال من قدرة هندسية وقوة تعبيرية تحيط بالوظائف البنائية والدلالية.

وبناء على القاعدة النقدية، فإن المبدعة تثبت مظهريا ما تحمله تقنياتها الهائلة من إبداع جديد، تجسد من خلاله تعبيرات متنوعة يُتوّجها أسلوبها الذي يترصد التركيز على الأشياء المرئية من الوجوه والشخوصات، شكلا فنيا وجماليا لتتقصد عملية التحليل وإعادة بنائها بطرائق متعددة، لتبديها في أجزاء ثم تمثلها في صورة متعددة في التكوين وموحدة في المنجز، تُمكن من الفهم الفني وتوحي بمغازي ودلالات واقعية. إنها ثقافة إبداعية استهدفت بها القارئ بنوع من القدرة التحولية التي تجعل من الشكل والكتل تكوينات هندسية، بخصائص فنية وجمالية وبلاغية، بشكل تراعي فيه مقاسات المادة الفنية وتوزيعها في المساحة حسب الحاجة، بإضفاءات جمالية ومسلك فني معاصر.

وتتسم عمليات التركيب الشكلي في هذا المنجز بحركات متفاوتة تخترق مجال الألوان المتناسقة عبر المربعات والمكعبات والمستطيلات والمثلثات والأشكال المختلفة التي تنتج بعض الشخوصات والوجوه المتدرجة من الأشكال الأساسية التي صنعتها لتأدية معاني رؤيوية، فتحرك سكونية الفضاء وتضع المادة كليا في موازنة بين المضامين والشكل الفني الذي ترغبه، في نطاق تراعي فيه تحولات المادة الواقعية إلى شكل غير عادي. فهي تعمد إلى التنويع اللوني لتحريف وحدة الشكل والانزياح بها نحو الغموض لتقوية مجال التأمل والغوص في الرؤية المدهشة للشخوصات وللوجوه المثيرة، وهو ما يعضد تداخل الشكل واللون مع بعضه في إطار فارقي أحيانا وتناسقي أحيانا أخرى، بأداء ينم عن تجربة عالمة ومؤهلات فائقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى