فيلم «سلطة الكلب».. تجريد «الوسترن» من ذكوريته

سليم البيك..
لن يكون من السهل التغيير في «جينات» سياقاتٍ تكرست في السينما العالمية، بشكليها الفني والاستهلاكي، كما هو الحال مع أفلام «الوسترن»، الجارية في صحراء الغرب الأمريكي، وفي أزمنة تتفاوت من منتصف القرن التاسع عشر، حتى عشرينيات القرن الماضي حيث تجري أحداث فيلمنا هذا، كأنها نهايات أزمنة الذكورة «الوسترنية».
فيلم النيوزلندية جين كامبيون «سلطة الكلب»، The Power of the Dog، الذي بدأ بثه على «نتفليكس» بداية الشهر، لا ينهي أزمنة الوسترن، مصوراً حكاية في نهاياتها، وحسب، إنما يسحب منها أحد أشد خيوطهاً تأسيسيةً في حياكة فيلم الوسترن، وهو الذكورية الطاغية، والعنف الظاهر المرافق لذلك.
ليست البطولة هنا للأقسى أو الأشد بأساً، ولا للأسرع في سحب سلاحه والأدق في تصويبه، لا مجازر جماعية، ولا انتقامات دموية.
أتى الفيلم خلافاً للكثير غيره، تلك التي شكلت، تراكماً، صور الوسترن على الشاشة، والتي ساهمت في «صناعةٍ تراكمية للبطل الأمريكي هو فيلم جيد وامتداد «شرعي» لسمتَي أفلام الوسترن: العنف والذكورية، أو لنضعها في سمة واحدة هي «العنف الذكوري»، والأفضل تسميتها بـ«الذكورة العنيفة». إضافة إلى كل ذلك، جاء فيلم كامبيون، الرقيق الهادئ، بالقطع مع ذلك التراث الوسترني.
نبدأ من حكايته، وفيها يقرر شاب يصنع الورود من الورق ويتلقى إهانات ، ويدرس الطب خارج البلدة، يقرر، وقد عاد، حمايةَ لوالدته،الخائفة معظم وقتها، من شقيق زوجها، راعي بقر عنيف ومؤذ وزعيم بين رجاله. من خلال الحكاية، وشخصية الشاب، هزيل الجسد باهت البشرة، تغير كامبيون في تركيبة البطل الوسترني، وتنحي «ضرورة» ذكوريته جانباً. لا يكتفي الشاب، ببنيته وملامحه «الأنثوية» وعدم إتقانه لركوب الأحصنة، ولم نره يحمل سلاحاً، هو الغريب عن صورة البطل الوسترني، المنشغل بدراسة الطب وتشريح الحيوانات، لا يكتفي بذلك، لكنه، في سلوكه، ذهب إلى ما هو أبعد من الانتقام، مستبقاً إياه بقتلٍ لا يكون رد فعل على ما حصل إنما كان تفادياً، افتراضياً، لما قد يحصل، ولا يكون القتل بطرق وأدوات وسترنية، إنما بما هو ملائم لعصر نهايات الوسترن وبدايات العلوم والتجارب المخبرية، والأوبئة والفيروسات والعلاجات، هو قتل باللمس، غير المباشر، قتل بدس الفيروس في الجسد، لا الطلقة.



