ثقافية

تونس وفلسطين ولبنان…الجوائز السينمائية مُستحَقة والجواب نهائي!

 

كمال القاضي..

عادة ما تأتي أوجه الحرج من الإخفاق الدائم في مُعظم الدورات لعدم الحصول على جوائز، إلا من باب حفظ ماء الوجه، وقد تكرر ذلك كثيراً في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي انتهت دورته 43 منذ أيام قليلة، فالمهرجان الحاصل على التصنيف الدولي (فئة أ) منذ سنوات لم يجد من الأفلام المصرية المُناسبة للمُسابقة الرسمية غير فيلم واحد يتيم مُختلف علية من النقاد والجمهور على حد سواء وهو فيلم «أبو صدام» للمخرجة نادين خان ابنة المخرج محمد خان، ولأنه الفيلم الوحيد المُنافس فكان لا بد أن يظفر بشيء من التمييز لزوم ما يلزم من تحسين صورة السينما المصرية، أمام الرأي العام الدولي في مهرجان البلاد الرسمي، وهي الإشكالية الكبرى في مسألة جبر الخواطر، التي كانت تتم على استحياء قبل أن تتحول إلى عادة سنوية.

وبما إن المهرجان مُتعدد الأطياف والألوان والحضور العربي فيه قوي ومُتميز، يتم تمرير أزمة الفيلم المصري بالفهلوة، باعتبار السينما المصرية جزءاً من السينما العربية، وكله يصب في مكان واحد، وهي حُجة واهية الغرض منها تغطية الموقف الضعيف، وإخفاء مشكلة الفيلم المصري، لكن الحقيقة تظل جليه وواضحة، فلا يُعوض فوز أي من الدول العربية المُشاركة نقص دوله أخرى، فالمُسابقة فردية وحرة والفوز فيها للمُتفوقين الجادين فقط، فما حققته تونس أو فلسطين خلال هذه الدورة، لا يمكن أن يكون انعكاساً لسينما أخرى، عربية كانت أو غير عربية، حيث فوز الفيلم الفلسطيني السوري المُشترك «غريب» بأكثر من جائزة هو تميز محسوب للفيلم وصُناعة ومخرجه أمير فخر الدين، وكذلك ما تحقق للتجربة الأولى لظافر العابدين في فيلمه التونسي «غُدوة» كمخرج هو بلا شك يُمثل فوزاً مُعتبراً له وللسينما التونسية، وليس لشخص أو دولة أخرى، والميزة نفسها تنسحب على فيلمي «أطياف» و«قدحة» اللذين يحملان الجنسية التونسية أيضا، بالإضافة إلى الفيلمين اللبنانيين «كفى» أحد الأفلام المهمة التي حظيت بإعجاب الكثيرين و«فياسكو» الفيلم الوثائقي الذي حصل على تنويه خاص من لجنة التحكيم كأفضل فيلم عربي للمخرج نقولا خوري.

وبكل تأكيد يشمل فرح الفوز بالجائزة الأردني زيد أبو حمدان مُخرج فيلم «بنات عبد الرحمن» والمخرج العراقي شوكت أمين كوركي الفائز بجائزة عن فيلمه «الامتحان» وبالقطع لا يُمكن إغفال الجائزة المهمة والمُستحقة للمخرجة ليلى بو زيد عن فيلمها «مجنون فرح» وهو إنتاج فرنسي جزائري تونسي مُشترك، وتدور أحداثة في إطار عاطفي حول قصة حب تنشأ بين شاب وفتاة من ثقافتين مُختلفتين، ويرمز إلى تعزيز فكرة التواصل بين الشعوب وإزالة الحواجز، طالما لا توجد موانع قوية وأساسية تحول دون تحقيق الفكرة الإنسانية السامية.

وهذا الفيلم على وجه التحديد يُشير إلى أهمية الإنتاج المُشترك بين أكثر من دولة، للتغلب على عوائق الإنتاج، وربما بدت ميزة هذا النمط الإنتاجي مُتعدد الجنسيات بالفعل واضحة في معظم التجارب السينمائية المتميزة هذا العام، ما يعني أن هناك توجها عاما للإنتاج الدولي المُشترك لإمكانية الاستمرار في صناعة أفلام على مستوى عال من حيث التكلفة والقيمة الفنية والإبداعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى