زيارة الوفد الروسي تفتح الباب أمام العراق لتحويل الجهد الاستخباري الى تعاون عسكري جوي وبري

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
شهدت روسيا والعراق تبادلاً للزيارات بين الطرفين بعد تشكيل التحالف الرباعي, لاسيما بعد ان باشر الطيران الروسي ضرباته الجوية في عدد من المناطق السورية والتي ساهمت في تقويض وجود تلك العصابات وجعل زمام المبادرة بيد الجيش السوري.
اذ أرُسل مؤخراً وفد عراقي الى موسكو لبحث آلية مشاركة روسيا فعلياً في العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الأمنية ضد التنظيمات الاجرامية في مناطق متعددة , وتبعته بعد ذلك زيارة وفد روسي الى بغداد قبل يومين لبحث التعاون المشترك بين البلدين في مقاتلة التنظيمات الاجرامية , حيث التقى رئيس الهيأة الفيدرالية الروسية الكسندر فومين بوزير الدفاع العراقي لبحث آخر المستجدات.
هذه المؤشرات وبحسب المراقبين للشأن الأمني والسياسي العراقي تؤكد ان العراق ماض نحو مشاركة روسيا بشكل فعلي في العمليات العسكرية , إلا ان الأمر مازال قيد الدراسة , اذ ان لجنة الأمن والدفاع أكدت في تصريح لها بان العراق اليوم يدرس امكانية تحويل الجهد الاستخباري الروسي الى جهد عسكري بري وجوي.
لذلك يرى المحلل السياسي الدكتور انور الحيدري , بان العراق اتجه الى روسيا منذ ان ادرك بان واشنطن غير جادة بدعمها للعراق , مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان التدخل الروسي جاء لمصلحة سوريا.
إلا ان الأزمة بين العراق وسوريا هي مشتركة , لان التنظيمات الاجرامية لا تنحسر داخل الاراضي السورية وإنما لها امتدادات داخل العمق العراقي , منوهاً الى ان الفرصة بدت سانحة للعراق لطلب الدعم من روسيا، مشيراً الى ان العراق اليوم بحاجة ماسة الى السلاح الروسي لاسيما بعد ان احجمت الولايات المتحدة عن تزويده بالأسلحة والمعدات.
داعياً الحكومة العراقية الى ان تستفيد من التحالف الرباعي والضربات الروسية التي اثبتت نجاحها في سوريا , مؤكداً ان اعتراف الدول الغربية بالوجود الروسي في سوريا والنتائج الملموسة التي حققها على الارض , يدفع الولايات المتحدة الى ان تتعامل مع الوجود الروسي كأمر واقع , أما في حال وجود تقاطعات بين التحالف الأمريكي والتحالف الروسي , فان على الحكومة العراقية ان تبيّن موقفها من هذه التقاطعات وان تؤكد بان غايتها القضاء على داعش.
من جانبه أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية موفق الربيعي، بان الحكومة العراقية تدرس بجدية تقديم طلب الى روسيا لضرب مواقع “داعش” بالعراق. وقال الربيعي: “نحن نحاول تحويل الجهد الاستخباري للتحالف الرباعي بقيادة روسيا الى جهد عسكري سواء كان بريا أو جويا لضرب داعش بالعراق”. وأضاف الربيعي: “العراق يدرس بشكل جدي دعوة روسيا لضرب أهداف داعش بالبلد”، مؤكدا ان “المركز الاستخباري للتحالف الرباعي يعمل بشكل جيد ومنتظم وساهم في تحديد العديد من الأهداف الحيوية لداعش في العراق وسوريا”.
يذكر ان الولايات المتحدة الأمريكية تعارض تدخل التحالف الرباعي بشكل مباشر في عمق الأراضي العراقية للمشاركة في العمليات العسكرية , وأكدت مراراً بان واشنطن لا تتعاون مع التحالف الرباعي , وهذا ما قد يولد بعض التقاطعات في عمل التحالف الرباعي الذي قد يصطدم بالتحالف الامريكي الذي يسيطر على الاجواء العراقية بشكل كامل , وساهم هذا الأمر في عرقلة توجه الحكومة نحو الطلب من روسيا التدخل البري أو الجوي المباشر في الأراضي العراقية لمحاربة التنظيمات الاجرامية.




