إقتصادي

العراق و «التحالف الرباعي» .. تحديات المهمة والشرعية

iran_iraq_syria_russia_flags_26092015

يخوض العراق منذ أكثر من سنتين حرباً مع عدو يُعدّ الأشرس في مرحلة مواجهته للإرهاب، ويتمثل في تنظيم «داعش» التكفيري. وكانت كلفة هذه المواجهة باهظة، حيث مازالت مناطق واسعة تحت سيطرة الجماعات الإرهابية. وعلى الرغم من الحديث عالي الصوت في الولايات المتحدة والغرب عن خطر هذا التنظيم المتشدد، إلا أن الشكوك مؤكدة ومدعومة بالكثير من المعطيات تحوم حول جدية هذه الأطراف في مواجهته، فالنتائج والمردودات لـ «التحالف الدولي» لم تؤدّ الى نتائج تُذكَر، ومازال عملها مشوباً بالتقصير بل بالاتهام بالفعل العكسي. انطلاقاً من كل هذه المؤشرات، فإن الأطراف المباشرة المنخرطة في المعركة الدائرة في سوريا والعراق تحاول البحث عن كل الخيارات التي يمكن أن تعينها في معركة المواجهة.من هنا، جاء «التحالف الرباعي»، الذي يضمّ العراق وسوريا وروسيا وإيران كنتيجة طبيعية لعلاقات استراتيجية بين هذه الأطراف، وكإدراك عميق لحجم الخطر وتداعياته في المنطقة، وكبديل عن تحالف غربي طويل الذيل وصغير الأثر. ومع أن أطراف «التحالف الرباعي» أعلنت أنها لا تستهدف إيجاد جبهة مواجهة لـ «التحالف الدولي»، وأنها ليست في معرض صراع جديد بين الشرق والغرب، إلا أن الحلبة الدولية منغمسة في جدل حاد حول هذا الامر، والذي انتقل سريعاً الى الحلبة السياسة في الداخل العراقي. ومن أجل الوقوف على الحقائق والمجريات، رصدت «السفير» آراء أطياف سياسية عراقية، لتحديد الاصطفافات الداخلية حول التحالف الجديد. وفي هذا الإطار، قال المتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي لـ «السفير» إن «التحالف الرباعي ليس بديلاً عن التحالف الدولي»، موضحاً أن «العراق لن يكون مع أي محور» في الشرق الاوسط. وأضاف الحديثي: «مهمات التحالف الدولي أكبر من مهمات الخلية الاستخبارية»، التي تضم مسؤولين أمنيين من سوريا والعراق وروسيا وايران. ولفت إلى أن «الخلية الاستخبارية هذه تعزّز جهد التحالف الدولي وتكمّله، وهي ليست بديلاً عنه، ولا تقاطعه، بل تمثل إسناداً لجهوده»، لافتاً الى أن «المعلومات التي ستحصل عليها القيادة العسكرية العراقية ستكون عاملاً مهماً في تعزيز جهود المجتمع الدولي لمحاربة عصابات داعش». وأشار الحديثي الى ان العراق، ومنذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة، برئاسة حيدر العبادي، «أراد الانفتاح على جميع الدول الاقليمية، ولاسيما دول الجوار، وقد حاول توجيه رسالة للجميع بأنه ليس جزءاً من سياسة الاقطاب أو المحاور»، موضحاً ان «العراق لا يريد أن يكون للخلافات الاقليمية أو الدولية أثر سلبي على العلاقات مع دول العالم». من جهته قال النائب عن محافظة نينوى، التي ترزح تحت سيطرة «داعش» الارهابي منذ قرابة سنتين، عبد الرحمن اللويزي، في حديث لـ «السفير»: «نحن نحتاج الى كل جهد فاعل وحقيقي من أجل تحجيم داعش». ورأى أن التحالف الرباعي له الأثر الإيجابي في زيادة وتيرة العمليات الاميركية، في حين أن الولايات المتحدة كانت تتحدّث سابقاً عن توقيتات طويلة الأجل للقضاء على «داعش» وصل في بعضها الى الحديث عن سنوات عدّة». واضاف: «اليوم نرى أن هناك نشاطاً للغطاء الجوي للتحالف وزيادة في وتيرة الطلعات الجوية، وهذا كله على خلفية التنافس وصراع المحاور والاستقطابات القائمة». وتابع اللويزي: «نحن في حاجة إلى أكثر من تحالف من أجل القضاء على داعش، شريطة أن تكون نية تلك التحالفات جدّية، وليست متوجهة إلى اقتسام خيرات المنطقة وثروتها وبسط النفوذ هنا وهناك». وحول موقف الأطراف السنية من «التحالف الرباعي» قال اللويزي: «مَن يتصور ان هذا التحالف الرباعي هو استهداف لمكوّن معين، فالحقيقة ليست هكذا»، موضحاً أن «تصوراً كهذا يمتلكه بعض السياسيين فقط، ويعبّر عن مواقف سياسية مرتبطة ببعض الزعامات السياسية التي تربطها علاقات ببعض الدول، ومن هنا تأتي بعض تصريحات السياسيين العراقيين معبرة عن مواقف تلك الدول». وأشار اللويزي الى ان «روسيا الاتحادية والولايات المتحدة وأية دولة من دول الجوار لم تأت بغاية مجردة عن المصالح، وليس هدفها تحرير العراق فحسب، إذ إن الكل يبحث عن مصالحه، وبالتالي فإن علينا نحن أيضاً أن نبحث عن مصالحنا»، لافتاً الى أن «مجيء روسيا بصورة التحالف الرباعي سرّع من وتيرة العمليات العسكرية، وعدد الطلعات الجوية». وفي سياق متصل قال الأمين العام لوزارة البيشمركة الكردية الفريق جبار ياور إن قوات البيشمركة ليست جزءًا من تحالف الجيوش العراقية – الروسية – الإيرانية – السورية، الذي تشكّل أخيراً، والذي كانت أولى خطواته تشكيل مركز استخباري مشترك. بدوره، قال مدير المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية نصير فوزي محمد في حديث لـ«السفير» : «هذا التحالف هو مركز تنسيق استخباراتي معلوماتي للدول الاربع». وأشار نصير الى أن «إنشاء هذا المركز جاء إدراكاً للحاجة الملحة في مواجهة التنظيمات الإرهابية، فالأطراف المشاركة فيه تضم دولتين معنيتين مباشرة بمحاربة الإرهاب (سوريا والعراق)، في حين أن الطرفين الآخرين يعتبران أن الحرب ضد الارهاب هي معركة عالمية وليست معركة العراق وسوريا وحدهما». أما بشأن الضربات الجوية والفعاليات العسكرية البرية، فأوضح نصير أن «التحالف الرباعي يقتصر حالياً على الجانب الاستخباري»، لافتاً الى ان الحكومة العراقية لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي من أجل تنسيق الضربات الجوية، ولهذا فإن لا وجود لضربات جوية روسية في العراق.وأضاف: «الموضوع الآن متروك لتقدير القيادة العراقية تبعاً لتطور مجريات العمليات العسكرية»، لافتاً الانتباه إلى «أهمية هذا التنسيق، حيث إن معلومات تمتلكها روسيا وسوريا وإيران عن أماكن وجود التنظيمات المتشددة وطرق إمداد تجنيدها وتمويلها وطرق دخولها، وكل هذا سيسهم في تقييد حركة التنظيمات الإرهابية». ونفى نصير وجود معوقات داخلية وخارجية تكبح مشاركة العراق في هذا التحالف الرباعي، قائلاً إن «ثمة إرادة لتفعيل الجهد الاستخباري بين الأطراف الأربعة وستظهر النتائج خلال المدة المقبلة على الأرض وبشكل ملموس». وفي ظل احتدام النقاش بين الكتل السياسية على خلفية الاتفاق الرباعي بين العراق وإيران وسوريا وروسيا لإنشاء مركز معلوماتي في بغداد لمحاربة «داعش»، برزت مطالبات لمناقشة هذا الأمر في البرلمان. وفي هذا الصدد قال عضو لجنة اﻷمن والدفاع محمد الكربولي أن رئاسة البرلمان تعتزم استضافة العبادي تحت قبة البرلمان من أجل إطلاع ممثلي الشعب على موجبات ومبررات دخول الحكومة العراقية في التحالف الرباعي». وأكد الكربولي أن «الدستور العراقي النافذ يلزم القائد العام للقوات المسلحة بإطلاع مجلس النواب واستحصال موافقته في جميع التحالفات والاتفاقات التي يكون العراق طرفاً فيها». وكان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي قد ردّ، في بداية شهر تشرين الأول الحالي، على منتقدي التحالف الرباعي بالقول إن «غرفة العمليات الرباعية التي أنشأت مؤخراً لم تبدأ عملها الحقيقي بعد». من جانبه، دعا النائب عن «التحالف الوطني » حسين العوادي ألا يكون هذا التحالف تحالفاً شكلياً وصورياً، وإنما يكون تحالفاً حقيقياً واقعياً وفعلياً على الأرض. وأشار العوادي الى ان «هذا التحالف كفيل بكسر شوكة الولايات المتحدة، التي طالما زعمت أنها ستحسم المعركة على الأرض ولكنها فشلت في ذلك». وأضاف: «التحالف الرباعي، اذا كانت لديه رغبة وإرادة حقيقية ونظرة ثاقبة ومصداقية أمام الشعب العراقي، قادر على تحقيق الانتصارات الحقيقية في سوريا والعراق، بعدما فشل التحالف الدولي في تحقيق أي إنجاز على الارض». أما النائب عن ائتلاف «الوطنية» حارث الحارثي، فقال لـ «السفير»: «نحن نؤيد أي اتفاقات أو تحالفات وتعاون استراتيجي»، مشيراً إلى أن «التحالف الرباعي بين روسيا وإيران والعراق وسوريا ستكون له نتائج إيجابية على العراق والخلاص من داعش اللعين… ونحن ننظر إلى هذا الموضوع بجدية، وبوصفه منفعة للعراق». ورأى الحارث أن «عملية الضغط على داعش في سوريا تساعد على حصر الدواعش في منطقتنا، وفي هذه الحالة سيتمّ القضاء عليهم بسهولة». أما في ما يخصّ موقف محافظة الأنبار من التحالف الرباعي، فقال الحارثي إن قادة الأنبار «تحالفوا بشكل ضمني مع الأميركيين، ولكن دخول روسيا على الخط ربما يعيد خلط الأوراق، واعتقد أن هذا التحالف الجديد ستكون له نتائج حقيقية على الأرض».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى