المتظاهرون في السليمانية يطالبون برحيل بارزاني
تجددت التظاهرات في مدينة السليمانية والاقضية التابعة لها في شمال العراق وطالب المشاركون فيها برحيل رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني، وسط اشتداد التوتر بعد مقتل متظاهرين اضافيين. ويشهد اقليم كردستان العراق توترا كبيرا اثر انتهاء ولاية رئيسه مسعود بارزاني وعدم التوصل الى اتفاق مع الاحزاب الكردية الرئيسة لتمديد ولايته وسط اوضاع اقتصادية صعبة في ضوء التقشف في موازنة البلاد على خلفية انخفاض اسعار النفط. وفشلت الاحزاب الرئيسة في التوصل الى صيغة تفاهم تسمح لبارزاني بتجديد ولايته برغم سلسلة اجتماعات عقدت في السليمانية واربيل. وشارك في تظاهرة السليمانية وحدها اكثر من ثلاثة آلاف متظاهر، وسط اجواء متوترة غداة مقتل شخصين وإصابة 18 اخرين بأيدي حراس احد مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني خلال تظاهرة في قلعة دزة في محافظة السليمانية. وفي ظروف مشابهة، اعلن متحدث باسم المستشفى المحلي في بلدة كلر في اقصى الجزء الجنوبي من المنطقة الكردية في العراق مقتل متظاهرين اثنين برصاص حراس مسلحين فيما كانا يحاولان مع اخرين مهاجمة المقر العام للحزب الديمقراطي الكردستاني. وقال هذا المتحدث في مدينة كلر لفرانس برس ان “المتظاهرين قتلا بالرصاص. احدهما عمره 19 عاما والثاني 40 عاما”. وقال شهود عيان ومسؤول أمني ان المتظاهرين اضرموا النار في المقر المحلي للحزب الديمقراطي الكردستاني في كلر. وتركزت تظاهرة السليمانية وسط المدينة وخصوصا في شارع مولوي، واندلعت خلالها مواجهات بين الشرطة والمحتجين الذين رشقوا عناصرها بالحجارة. وشهدت كلر ورانيا وقلعة دزة وهي الاقضية الرئيسة في السليمانية تظاهرات مماثلة. وهتف المتظاهرون “ارحل ارحل بارزاني”. وقال نزار محمد وهو احد الناشطين المنظمين للتظاهرات لفرانس برس ان “سقف مطالبنا ما عاد ينصب على اصلاحات اقتصادية ومكافحة الفساد، انما ارتفع الى رحيل بارزاني”. وأضاف: “الاحزاب الرئيسة الخمسة لا تهتم بشؤون وحياة المواطنين، وينصب عملها على أزمة رئاسة الاقليم تاركة المواطن الذي يعاني من وضع اقتصادي مزر”. وتحدث مينار محمد مدير مستشفى السليمانية العام عن اصابة نحو 25 شخصا في المواجهات مع الشرطة، نافيا وجود حالات خطيرة. وأفاد مراسل فرانس برس ان المتاجر في شارع مولوي التجاري الرئيسي تعرضت لأضرار بالغة اثر المواجهات التي استخدمت فيها شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع.
الى ذلك، هاجم عدد كبير من المتظاهرين مكاتب قناة روداو الفضائية التابعة لرئيس وزراء اقليم كردستان نيجرفان بارزاني وحطموا زجاج النوافذ وحاولوا اقتحامها، قبل ان تتمكن الشرطة من تفريقهم عبر اطلاق نار كثيف في الهواء. وفي قلعة دزة، قام المتظاهرون بحرق آخر مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني المكون من ثلاث طبقات بعد ان فر الحراس والمسؤولون من داخله. وكان نحو 500 متظاهر خرجوا عصر الجمعة الماضية في مدينة قلعة دزة الواقعة على الحدود العراقية الايرانية، مطالبين بدفع رواتب الموظفين التي توقفت منذ ثلاثة اشهر وإجراء اصلاحات ومحاسبة الفاسدين. وتوجه المتظاهرون اولا الى مبنى قائممقامية المدينة ثم غيروا مسارهم باتجاه مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني ورشقوه بالحجارة. وأفاد شهود ان حراس المقر ردوا بإطلاق النار على المتظاهرين ما ادى الى مقتل فتى في الرابعة عشر من العمر ومعلم. وعلى الاثر، تطورت الاحداث وقام المتظاهرون بإحراق مكتبين للحزب الديمقراطي داخل قلعة دزة وناحية زاراوة التابعة لها واستمرت التظاهرة حتى ساعات متأخرة بعد منتصف ليل الجمعة السبت. واتهمت كتلة بارزاني في البرلمان حركة التغيير المعارضة بالوقوف وراء هذه الاحداث وتغيير اتجاه التظاهرة في قلعة دزة وتوجيه مسارها الى مقر الحزب الديمقراطي. وقال المتحدث باسم حركة التغيير باسم جلال جوهر في تصريح ان “الحركة مع التظاهرات والاحتجاجات المدنية السلمية وتدعمها لكنها في الوقت نفسه ضد اللجوء الى العنف بحق المحتجين”. وطالب جوهر جميع الاطراف بالتحلي بالمسؤولية ازاء الوضع الحساس في الاقليم والمنطقة. يشار الى ان مدينة السليمانية تعد معقلا للاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، فيما تعد مدينة اربيل معقلا للحزب الديمقراطي الكردستاني.



