أسعار الذهب “الباهظة” تهدد آمال الشباب بالزواج

المراقب العراقي/مشتاق الحسناوي…
ما زالت بورصة العراق للذهب تشهد تذبذبات شديدة جراء المضاربة في هذا المعدن، كون العراق بلدا مستوردا وليس منتجا للذهب، وترتبط الأسعار عالميا بالدولار، لكن ما يحدث في العراق من ارتفاع في أسعار المعدن الأصفر ناتج عن ارتفاع الدولار، بينما في البورصات العالمية عند ارتفاع الدولار تنخفض أسعار الذهب.
العزوف عن الزواج لدى العراقيين ناتج عن ارتفاع تكاليف الاعراس خاصة شراء الذهب، فأغلب العوائل تفضل شراء الذهب الخليجي، بعد أن كان الذهب العراقي هو المرغوب، لكن النقوش الجميلة في الذهب الاماراتي هو المفضل الآن لدى الفتيات المقبلات على الزواج، محال بيع الذهب في كثير من الأحيان تبيع بأسعار تختلف عن بعضها في سبيل استقطاب الزبائن , وهذا يعود الى الفرق في الأسعار نتيجة المضاربة بهذا المعدن , فضلا عن أجور المصنعية التي تتغير من محل الى آخر , مما يجعل مجال المنافسة في عملية البيع مستمرة.
ويؤكد صاغة الحُلي الذهبية وأصحاب المتاجر المخصصة لبيعها في بغداد، أن عمليات البيع تشهد فتوراً متواصلاً منذ أكثر من عام بسبب تأثر القدرة الشرائية للمواطن العراقي، وعدم استقرار أسعار العملات وكذلك التضخم، ومع ذلك فأن الذهب التركي ويليه الإماراتي ثم الكويتي هي الأنواع الأكثر رواجاً في السوق، كنا في السابق لا نأخذ أجور المصنعية، لكن ارتفاع الأسعار جعلنا اليوم نأخذ أجورا تتراوح ما بين 3-5 آلاف دينار للمثقال الواحد.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور قصي صفوان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن أسعار الذهب في العراق لا تخضع للبورصة العالمية، فهناك مضاربات من قبل بعض الأشخاص المحتكرين لتجارة الذهب “المستوردين” وهم يرفعون أسعار الذهب عند ارتفاع أسعار الدولار، وهي معادلة خاطئة ، فالأسواق العالمية تتعامل عند ارتفاع أسعار الدولار بتخفيض قيمة الذهب , وفي حال ارتفاع أسعار النفط والدولار , فأن الذهب يبقى منخفضا , لذلك تسعى الدول الى شراء الذهب في حال صعود النفط , وكما تفعل الحكومة العراقية .
وتابع : أن ارتفاع أسعار المعدن الأصفر يحد من الزيجات كون الذهب هو المعيار الرئيسي في الزواج , فعملية شراء 10 مثاقيل من الذهب تتجاوز الستة ملايين دينار وهو مبلغ يصعب على الكثير من العوائل توفيره لزواج الأبناء بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد.
ويقول أحمد علي (موظف) إنه “بات متخوفاً من كابوس عدم الوفاء بمستلزمات العرس وخاصة شراء الذهب، في ظل الغلاء المعيشي الذي نشهده هذه الايام ، فالخوف أن يقتصر ارتباطي بشريكة حياتي فقط على الخطوبة ، ويتبدد حينها الحلم السعيد بالاستقرار وتكوين الأسرة”.
ويتابع، “لذلك لا بد من حل جذري فإما أن أتخلى عن الخطوبة والزواج نهائياً ، أو أن أتفاهم مع خطيبتي وأهلها على إجراء الحفل بأقل الإمكانيات ، خاصة في مجال شراء المصوغات الذهبية التي ستأكل أكثر من ثلثي المهر في ظل استمرار ارتفاع أسعاره .”
أما الصائغ فريد قاسم فيؤكد أن “معظم الذهب الموجود في الأسواق غير خاضع للسيطرة والتقييس النوعي ، مما يثير مخاوف من الذهب المغشوش , خاصة أن بعض الصاغة من ضعاف النفوس يوهمون الزبائن بأن الذهب عيار 21 ولكن في الحقيقة هو عيار 12 غم في ظل غياب الرقابة الحكومية”.



