المفوضية المستقلة للانتخابات،، الاسم والمسمى
بقلم/الخبير القانوني أحمد منكاش..
لعل ازمة الاسم والمسمى هي اكبر محنة تمر بها مؤسسات الدولة في العقدين الأخيرين ومنها المفوضية المستقلة للانتخابات، فهل من الممكن اطلاق صفة الاستقلال عليها؟ هل يدل اسمها بصورة حقيقية وفعلية على مسماها وعملها؟
نعم انه من المفروض ان تكون المفوضية المستقلة للانتخابات مستقلة كما هو اسمها الذي يكتب ولكن هل هي فعلاً كذلك؟ يبدو أن المعطيات على الارض تدل على غير ذلك وبدلالات عديدة، مثل قراراتها المتعلقة بالانتخابات ونتائجها التي فاجئت بها الجميع، وغيرها العديد من القرارات ولعل اخرها الورقة التي تلعب بها المفوضية اليوم وهي ورقة الزمن، فبالرغم من مضى شهر على اعلان النتائج الأولية للانتخابات لم يشهد الشارع العراقي المتأزم بفعل هذه النتائج أي مصادقة لحد الان على نتائج الانتخابات، تضع الأمور في نصابها الصحيح وتجلي الضبابية السياسية التي تدفع بالشارع نحو التوتر بسبب النتائج الأولية من خلال إيقاف التكهنات والمراهنات وغلق الأبواب الخلفية لكواليس السياسة والتحالفات بعد ان يدرك الجميع حجم كل واحد منهم في المشهد السياسي الحالي بغض النظر عن الالية او الطريق الذي اوصله الى هذا المكان، مع ملاحظة ان المفوضية لم تحدد المدد الزمنية المقررة للمصادقة، او البت في الطعون التي ولسبب مجهول لم تأخذ مسارها القانوني والصحيح فقد كان من المفترض ان تسير بطريقين:
الاول ان تقدم الى المحكمة الاتحادية، والثاني عن طريق المفوضية، ولكن المفاجأة انها اقرت، ولا اعتقد ان هناك احدا يعرف من اقرها، سواء كانت المحكمة الاتحادية ام المفوضية او لعلها اليد الثالثة الغائبة الحاضرة، ولكن في كل الأحوال لا يمكن ان يتم الاقرار عن طرق المفوضية فقط لان هذا يمثل مخالفة قانونية ودستورية واضحة، بالإضافة لكونه بعيدا عن المهنية، ومازال الباب مفتوحا دون ان تحدد موعد المصادقة بانتظار التفاهمات السياسية كي لا تحرج الكتل الفائزة بالمدد الدستورية فمصادقة المفوضية على النتائج هذا يعني وجب على المحكمة الاتحادية المصادقة على النتائج خلال مدة اقصاها 15 يوما وعلى البرلمان ان ينتخب رئيس له ورئيس للجمهورية ورئيس للوزراء خلال شهر من انعقاد الجلسة الأولى، وعلى رئيس الوزراء تشكيل الحكومة والمصادقة عليها خلال شهر، وبخلافة تكلف الكتلة التي تليها.
وخلال شهر اذا اخفق البرلمان بالتصويت عليها يحل دستوريا. مع العلم ان المصادقة على الانتخابات دون التوصل الى التحالفات اللازمة لإدامة العملية السياسية في ظل الجمود السياسي، وتعمق الخلافات، فان فترة 75 يوما غير كافية وهذا يلوح لنا بحل البرلمان الجديد دستوريا، ولهذا قررت اليد الثالثة تأجيل المصادقة على النتائج لحين حسم التفاهمات السياسية، ولهذا السبب ايضاً تنتظر المفوضية الاشارة من اليد الثالثة للبدء بالمصادقة على نتائج الانتخابات بعد حسم التفاهمات المطلوبة، وهذا مفهوم و واضح لنا من خلال التأخير غير المبرر والذي نراه متعمدا في حسم ملف الطعون، وكذلك التقلبات في عدد أصوات الناخبين للمرشحين سواء الفائزين منهم ام الذين لم يحلفهم الحظ في الفوز.
لقد بات واضحا ً لدى الكثير من العراقيين اليوم الدور السياسي الذي لعبته المفوضية، في الوقت الذي يجب ان تكون فيه مستقلة وفي نفس المسافة من الجميع، وارى ان تكون تسميتها المفوضية السياسية للانتخابات اقرب الى حقيقة من المفوضية العليا المستلقة للانتخابات، في ظل هذه الارباك والفوضى السياسية الذي تسببت به بابتعادها عن النصوص القانونية والمواد الدستورية، والذي بات ينعكس بصورة سلبية على الشارع العراقي واستقراره، ويسيء الى الاوضاع الامنية والسياسية وحتى القانونية، ويزعزع ثقة المواطن العراقي في القضاء، في ظل الانتقادات التي توجه الى السلطة القضائية بين كل فترة وأخرى، مرة متمثلة في شخص رئيس السلطة القضائية، او في الية المؤسسة القضائية والتي هي في امس الحاجة الى الدعم من خلال زرع ثقة المواطن بها وليس العكس.
ان حديث الشارع والراي العام اليوم يدور في فلك الانتخابات ودور السلطة القضائية في حسم الخلافات بين المعترضين، وقناعة الشارع في عدالة الانتخابات، لذا فالدعوة قائمة للمحافظة على هيبة وتاريخ السلطة القضائية وجعلها كما عهدناها مصدر قوة لذلك نرى من الضروري جدا ان يأخذ القضاء دوره في حل هذه الازمة وتحديد الاطر الزمنية لكسب ثقة المراقبين والشارع العراقي.



