“الحزام الأخضر” يختفي وتجريف البساتين يُغيِّرأجواء المُناخ

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
في الوقت الذي تتحدث فيه المراكز الدولية والتقارير الصادرة من الأمم المتحدة، عن وجود أكثر من 150 منطقة ساخنة بيئياً في مناطق واسعة من العراق، تؤكد وزارة الزراعة حاجة البلاد الى 14 مليار شجرة لإحياء المناطق التي تعاني من التصحر , فهناك مناطق زراعية واسعة في محافظات الأنبار والمثنى وذي قار انتهت بيئياً، بسبب تكرار مواسم الجفاف وانخفاض تدفق المياه في دجلة والفرات، إلى جانب سوء إدارة الموارد المائية ثم زيادة نسبة الملوحة في مياه الأنهر , فضلا عن الإهمال والفساد في مشروع الحزام الأخضر الذي اُكد حضوره في وسائل الاعلام وغاب عن أرض الواقع.
ويرى مراقبون أن استمرار الدولة بإنشاء المدن والمجمعات السكنية بشكل عشوائي على نطاق واسع يسهم بتدمير الأراضي الخضراء، ويضع العراق أمام مرحلة صعبة بيئياً، يصاحبها ارتفاع في درجات الحرارة، مما يؤثر على حياة المواطنين وصحتهم، وقد لمس ذلك العراقيون خلال مواسم الصيف التي مرت جافة وحارة بشكل كبير .
ويسهم مشروع الحزام الأخضر بخلق فرص عمل لآلاف المواطنين العراقيين من مختلف المحافظات وتحريك الاقتصاد الوطني وتعلم ممارسة مهن وأنشطة اقتصادية أخرى، ليكون طول الحزام الوطني بحدود (1000) كم، وبمعدل عرض 3 كم, ويخفض درجات الحرارة في البلاد.
وكشف محافظ بغداد محمد جابر العطا ، عن خطة إنشاء الحزام الاخضر حول العاصمة لتحسين البيئة.
وقال المحافظ في بيان، إن “الخطة تهدف الى تحسين البيئة من خلال تخفيف الاتربة ودرجات الحرارة، عقب إجراء عمليات التشجير التي ستتكفل بتنفيذها دائرة بلديات بغداد بعد استلام الاشجار من وزارة الزراعة”.
وأشار العطا، إلى أن “المحافظة ستعمل على تعزيز مبادرة وزارة الزراعة، من خلال استلام الاشجار والنبتات، لتقوم بزراعتها في الطوق الاخضر حول العاصمة بغداد بهدف تحسين البيئة”.
من جانبه، أكد معاون مدير دائرة البستنة والغابات حاتم كريم، “الاتفاق مع دائرة البلديات التابعة للمحافظة على خطوات الشروع بالخطة، وتحديد آليات العمل، للبدء بالطوق الاخضر حول العاصمة”، مشدداً على ضرورة “الاهتمام بالجانب الزراعي، وإعادة هيبة البيئة من خلال تنفيذ مباردة وزارة الزراعة”.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أنه “منذ قرابة عشر سنوات تؤكد الحكومات المحلية عزمها إنشاء حزام أخضر حول المدن، وذلك في تجربة حققت نجاحاً في عدد من الدول، لكنها لم تر النور في العراق بسبب عدم جدية القائمين على المشاريع، إضافة الى الفساد الذي ينخر بالمنظومة الحكومية، فحديث أمين بغداد الحالي عن تخصيص 10 ـ 15 مليار دينار لإنشاء مشروع حزام بغداد الأخضر ما هو إلا محاولات للتغطية عن فشل الأمانة بهذا الجانب، فحديث الأمين منذ أكثر من أربعة أشهر لم يطبق الى الآن”.
وتابع: أن “التلكؤ في مشروع حزام بغداد من قبل وزارة الزراعة ومحاولة تبرئة نفسها أمر غير صحيح، فهذا المشروع حيوي وعلى جميع الجهات الحكومية أن يكون لها بصمة في محاولة الحد من التصحر”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن العراق بحاجة لإنشاء مشروع حزام بغداد الأخضر، وبواقع 14 مليار شجرة تزرع ضمن حدود العاصمة, وهذه الأموال يمكن توفيرها من المنافع الاجتماعية من جولات التراخيص الخمس التي وقعها العراق , فالمشكلة الحقيقية هي عدم وجود جدية لدى الدوائر المختصة في تنفيذ المشروع.



