المراقب والناس

التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية للنزاعات العشائرية  

 

 

المراقب العراقي/ العمارة…

أثرت النزاعات العشائرية في محافظة ميسان بشكل كبير بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق التي تشهد ارتفاعا ملحوظاً في النزاعات ، فضلا عن إسهامها بشكل مباشر بنزوح سكنة تلك المناطق الى مركز المدينة بحثا عن الامان والهروب من تلك النزاعات .

تراجع دور القضاء وضعف الأجهزة الأمنية في بعض مناطق جنوب العراق، وتحديداً في محافظة بغداد ، سمحا بتغول النفوذ العشائري، إلى الحد الذي أصبح فيه السلاح هو “اللغة الوحيدة” بين الأطراف المتنازعة.

وتجهل الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، حتى الآن طريقة نزع سلاح هذه العشائر، وتعجز عن تنفيذ أوامر قانونية بالقبض على أفراد هذه العشائر، وتكتفي بالدعوات إلى التهدئة و”احترام القوانين”وقال قائمقام قضاء الكحلاء جنوب شرقي العمارة ،  ميثم الغنامي  “ولدت النزاعات العشائرية في مناطق القضاء خصوصا وفي المحافظة عموما عدم استقرار امني بسبب عدم التدخل الحكومي بصورة جدية وفاعلة للحد منها ، مما اثر على اهالي القضاء والقرى والمناطق التابعة له”.

واضاف :” ان اكثر العوائل نزحت الى مركز المحافظة او الى المحافظات القريبة  الاخرى ، مما اثر على الوضع الاقتصادي على اعتبار المنتقلين كانوا يسكنون مناطق الاهوار ويعتاشون على الزراعة وتربية المواشي وصيد الاسماك ، وانتقالهم الى مدن ومناطق اخرى اثر سلبا على الوضع الاقتصادي”.

واكد الغنامي :” ضرورة ايجاد حلول ناجعة وسريعة وتدخل فوري لوضع حد لتلك الظاهرة ووقف النزاعات او الحد منها على اقل تقدير “.

من جهته بين الحقوقي سالم داود في معرض حديثة عن الموضوع :” ان النزاعات العشائرية في مقدمة اسباب عدم الاستقرار ، المؤدي الى انتقال اهالي المناطق ذات التتازع والصراع الى مناطق اكثر امنا ، مما يولد تغيرات في تركيبة السكان و الهجرة الى مناطق اخرى”.

واشار داود “الى ان الانتقال إلى المدينة من قبل أهالي المناطق الزراعية ومناطق الاهوار ، سيزيد من مشاكل البطالة والتنافس على الاعمال و يخلق ازمة في السكن وازدياد المساكن العشوائية، بالاضافة الى اختلاف الثقافات والسلوكيات الاجتماعية ، مما قد يؤدي بصورة او بأخرى الى خلق ارباك في الحياة الاجتماعية”.

وحذر المهتمون بهذا الشان من التغيرات في التركيبة المجتمعية بسبب نزوح سكان المناطق التي تشهد النزاعات العشائرية الى المناطق المستقرة ونقل تلك الثقافة ، مما قد يساعد على افراز العديد من الحالات السلبية وتأثيرها بشكل كبير على استقرار وامن المحافظة .

وأعلن مجلس القضاء الأعلى في بيان في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 “اعتبار الدكات العشائرية (إطلاق النار العشوائي على منزل الخصم) من الجرائم الإرهابية، وضرورة التعامل مع مرتكبيها بحزم”.

وأشار إلى أن المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب الذي أقر العام 2005، تنص على أن “التهديد الذي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أياً كانت بواعثه، يعد من الأفعال الإرهابية”.

على الرغم من ذلك لم يتمكن القضاء من تطبيق هذه الأحكام حتى في المناطق القريبة من مراكز المدن ومع ذلك، يقول قائد الشرطة الاتحادية  اللواء الركن جعفر البطاط إن التوجيهات الوزارية الأخيرة تقضي بأن يتم العمل على إنهاء النزاعات العشائرية في الوسط والجنوب مبيناً أن قواته سيكون لها دور في هذا الملف.

وكان اعضاء بعض الكتل البرلمانية في البرلمان المنتهية ولايته من محافظات الوسط والجنوب قد اقترحوا تشريع قانون خاص لتنظيم شؤون العشائر في العراق، وترى أن يسهم في تسوية الخلافات وإيجاد طرق حل متفق عليها، ليعود السؤال عن كيفية إلزام العشائر، باتباع تشريعات صادرة من جهات رسمية بدت عاجزة أمام سلطة العشيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى