شجَنُ الغيابِ

قاسم العابدي…
شجَنُ الغيابِ سرى إلى ناياتِهِ
فسعى السّحابُ مُطرَّزاً بلُغاتِهِ
هطلَتْ عليهِ المفرداتُ فلمْ يجِدْ
إلّاهُ منْ معنىً بقلبِ دَواتِهِ
واحتاجَ أن يمضيْ بدربِ مسيرةٍ
عُظمى يمارسُها على أوقاتِهِ
فأزاحَ غاشيةَ العيونِ لعلَّ فِي
كشفِ الغِطاءِ يرى منابعَ ذاتِهِ
أنّى لهُ أن يستمرَّ وليسَ مِنْ
سندٍ لهُ إلّا جيوشُ جُناتِهِ
تاقَتْ لأضلُعِهِ خناجرُهُمْ فإنْ
عزفَتْ نُغيمَتَه بصدرِ فُراتِهِ
جاءَتْ له الأحزانُ يُشجي لحنُها
مشوارَهُ ومشَتْ بسطرِ حياتِهِ
كانَتْ تُنادي ليلَهُ حتّى اهتدَى
رغمَ الظّلامِ ورغمَ سوءِ سِماتِهِ
تخضَرُّ في وجهِ الحنينِ غُصونُهُ
فتَباركَتْ ألوانُها بصلاتِهِ
كمْ حاولَتْ تُلغي الرَّحيلَ عيونُهُ
حتّى استعانَتْ في جُذورِ نباتِهِ
لكنَّهُ اقتلعَ الجذورَ بحُرقةٍ
كُبرى أتَتْ كالسِّرِّ مِنْ لَفتاتِهِ
لم يترُكِ الزّمنُ الخَؤونُ بوجهِهِ
إلا تجاعيداً على لَمحاتِهِ
تشتاقُهُ الخيباتُ ، صار بعينِها
حجّاً فطافَتْ في رُبا عرَفاتِهِ
جَرَحَتْهُ أوتار الرّحيلِ فلمْ يجِدْ
في الكونِ مَنْ يحوي بُذورَ شِتاتِهِ
حُرِقَتْ بأتُّونِ الحروبِ حُقولُهُ
فرمى سلاحَ الصّبرِ في عَبراتِهِ
حتّى إذا احتضَنَتْهُ خاصرةُ السَّما
كسَرَ الزّمانَ وغابَ في ناياتِهِ.



