اخر الأخبار

الفساد: نقش على الحجر منذ الصغر

ربما لا يخطر على بال أحدنا، أننا نربي أجيالنا على الفساد مختارين طائعين، لا مضطرين مجبرين!

يبدأ الفساد عندنا من المدرسة الإبتدائية، ويشتد عوده في المتوسطة، ويصبح ايقونة في الثانوية، وذلك بالدروس الخصوصية، التي هي التخريج الرسمي لفساد المؤسسة التعليمية!

(قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا)، هذا القول الذي حفظناه، حتى ظننا انه من القرآن! لكن أى معلم هذا الذي نقوم له احتراماً، ونوفيه حقه من التبجيل فننزله منزلة الرسول؛ وهو يعرض نفسه على تلاميذه الصغار، كمرتش رخيص ليهدم فى وجدانهم قيمة المدرسة؟ وأي ولي أمر مؤتمن على أولادنا، وهو يغرس بداخلهم الرشوة، عبر الدرس الخصوصي، كأسلوب لنيل التعليم الصحيح، ثم النجاح في مخرجات هكذا تعليم، مبني على رشوة المعلم والمدرس، بأسلوب مشرعن إجتماعيا .

لقد ربينا إذن أولادنا على أن الرشوة مقبولة دون أن نعي ما فعلنا، وعلمناهم أنه السبيل الأسهل والأيسر لأخذ الحق، فلماذا نغضب إذن، عندما يفسد أحدهم وهو فى موقع الوظيفة العمومية، أو حينما يصبح واحدا من رجال السلطة؟!

لقد بات الفساد منظومة تنفسنا، بل ومصدر حياتنا، فصرنا نتنفسه كالهواء ونشربه كالماء، وفى كل مؤسسة من مؤسسات دولتنا، ثمة من يعد تناول الرشى “حقا” طبيعيا، لقاء “تقديم” خدمة!

بدت الصورة وكأننا اتفقنا على دفع الرشوة، بعناوين مختلفة، “ريوك، غداء، حق الشاي، تسهيل أمر، عربون صداقة واخوة، حق التعب”..وما الى ذلك من التخريجات التي تفننا بإبتداعها! ومع ذلك نصيح ونصرخ من البنية التحتية المهترئة، وسوء إدارة رجال المرور، وشراهة رجال الضريبة، وتخلفنا بالكهرباء، وسرقات البطاقة التموينية، وتدهور مستوى الخدمات الصحية إلخ…

بل ما فتئت حناجرنا تجاهر بالتنديد بالحكومة، بوزرائها وموظفيها الفاسدين، بينما هم فى الواقع؛ ليسوا إلا نتاجا لأسلوب التنشئة الذى ارتضيناه جميعاً.

النتيجة أننا صرنا مجتمعا منافقا، يـتأفف من رائحة الفساد، بينما هوغارق فى مستنقعه، سكران حتى الثمالة بقيحه العفن.

كلام قبل السلام: الحاجة ماسة؛ الى إعادة بناء منظومات التربية والتعليم والثقافة، ولنتخيلها “مستشفيات” نخضع فيها للعلاج من مرض إدمان الفساد، لكن قبل إنشاء تلك “المستشفيات”، يتعين علينا إجراء عمليات جراحية قسرية وعاجلة، للمنظومات الثلاث إياها، فتلك هي قلاع الفساد!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى