اخر الأخبار

أنا والمتظاهرون وقناة البغدادية

مساء الأحد كنت ضيفاً على قناة البغدادية بعد العاشرة مساء في برنامج الدكتور عبد الحميد الصائغ، كان موضوع الحلقة يتعلق بالتظاهرات حيث عرفت بعد وصولي لمكتب القناة في شارع ابو نواس ومتابعتي ما يبث على شاشتها قبل بدء البرنامج، ان البغدادية تسخّر جل بثها وكل وقتها وليلها ونهارها ومسائها وصباحها وظهرها وعصرها لدعم المتظاهرين والدعوة (لإدامة) التظاهرات وإيصال صوت الناس ومطالبهم الى مسامع الحكومة ولكن على الطريقة البغدادية. بداية انا لي وجهة نظري الشخصية عن مهنية بعض القنوات الفضائية العراقية التي أطرت عملها وبرامجها وأخبارها على مبدأ خالف تعرف أو تتبنى خطابا مؤدلجاً وهو ما يجعلني مترددا بالظهور عليها الا اني اجد في شخصية الاستاذ عبد الحميد الصائغ كما هو الزميل نجم الربيعي ما يدعوني لأحترم فيهم الطرح الموضوعي والصوت العقلائي وتقبلهم للرأي الآخر على خلاف الآخر. كان هناك خلل في الصوت إلا انني فهمت من السؤال انه عن ما أراه في التظاهرات ونتائجها. كان جوابي هو ما يمثل قناعتي التي عبرت عنها مرارا وتكرارا في مقالاتي ولقاءاتي التلفزيونية ومنه ان الشعب العراقي يثبت للعالم اجمع من خلال التظاهرات انه شعب حي نابض بالحياة وهو يعبر عبر التظاهر السلمي بأرقى وسيلة حضارية عن مطالبه المشروعة وعن البؤس الذي يعيشه جراء تراكم الفشل المتراكم في الأداء الحكومي في الأمن والخدمات والزراعة والصناعة وتفشي البطالة وكل شيء، إلا اني اقول وحين اسمع مقارنة بين الربيع العربي والربيع العراقي ان الربيع العربي الذي كان انتفاضة الشعوب العربية ضد الأنظمة الشمولية والدكتاتورية استطاعت المخابرات الأمريكية والموساد الصهيوني ان يرموا به الفايروس السلفي المتطرف فكان ان تحولت بلدان الربيع العربي الى خراب ودمار وتلك هي اليمن وليبيا وسوريا وسيناء في مصر وتونس. الربيع العراقي والتظاهرات العظيمة للعراقيين تم اختراقها من قبل الفايروس البعثي والفايروس السياسي وهو ما منح الفرصة لإشاعة الاستهداف الشخصي والتسقيط الجمعي حتى ان الموظف الذي يتقدم لمديره بإجازة ولم يوافق له عليها يقوم ذلك الموظف بتعليق صور المدير والتشهير به والمطالبة بتسقيطه وهكذا انا مثلا اذا ما كنت اكره عبد الحميد الصائغ ارفع لافتة لتسقيطه واتهامه بما اشاء واصطحب معي من يصفق معي، يبدو ان الخلل في الصوت حال بيني وبين ما كان يعقب به الصائغ على كلامي الا اني عرفت انه يتحفظ على قولي ان التظاهرات اخترقت وقال ضمن ما قال انه تفاجأ بما اقوله وان ما تحدثت عنه يمثل حالات فردية شاذة وقليلة وليس لي الحق ان اصادر حق اللشعب بالتظاهر وأتجاهل صوت المرجعية وتأييدها و..و … و !!!!!!!! باختصار انتظرت حتى جاء دوري في الحديث قبل ختام البرنامج ولأن الوقت لا يتسع لأن اعرب عن تفاجؤي انا ايضا من ان البغدادية تتبنى موضوع التظاهرات ومطالب المتظاهرين قلبا وقالبا وهي بذاتها من أولويات مطالب الجماهير التي طالبت بمنعها من البث وقد تم الاعتداء على مراسليها وتكسير كاميراتها في ساحات التظاهر. الا اني قلت له يا استاذ عبد الحميد لك الحق ان تتحفظ على ما اقول ولكنني انا ايضا اتحفظ على ما قلته انت وكأني اراك تسلب مني هويتي بما اتبناه من موقف واضح مع التظاهرات التي ارى فيها الأمل الوحيد لإنقاذ العراق بعد أكثر من 12 عاما من الفشل والفساد والخيبة والمحاصصة التي انتجت الفساد والمفسدين والحرامية ويجب ان تستمر التظاهرات ولكن ان تكون مؤطرة بقيادة واحدة وبرنامح واحد ووحدة في الشعار والهدف لا ان يتلقى البعض التعليمات من بعض القنوات المؤدلجة ولا ان يتواجد الفاسدون انفسهم بين المتظاهرين وأخيرا تسألني لماذا لم ينفذ رئيس الوزراء حتى الآن مطالب المتظاهرين فهو يواجه المعارضة من انصاره في التحالف الوطني أكثر مما يواجهه من القوى السنية والأكراد.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى