الصراع السني يطلق “رصاصة الرحمة” على “أحلام” الحلبوسي”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
يبدو أن “تبخر” آمال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بات أمرا واقعا، خصوصا في ظل استمرار الخلافات داخل البيت السني السرية منها والعلنية، يضاف اليها عدم الرضا على أدائه كرئيس للسلطة التشريعية من قبل الاطراف الاخرى في المشهد السياسي وعمله الطائفي خلال فترة ترؤسه لمجلس النواب.
كل هذه العوامل حسبما يرى مراقبون، كفيلة بإطلاق “رصاصة الرحمة” على طموحات الحلبوسي ومحاولاته تزعم البيت السني وإعادته الى وضعه الطبيعي.
وكشف النائب المستقل باسم خشان، أن الخلافات في البيت السني وصلت ذروتها وهناك صراع كبير حول نشاط الحلبوسي، فيما أشار الى أن الاخير لن يستطيع الفوز مرة أخرى برئاسة لبرلمان بسبب أن جميع المعطيات تشير الى وجود اختلاف كبير على هذه الشخصية داخل البيت السني.
وأضاف، أن النشاطات التي يقوم بها الحلبوسي في محافظات نينوى وصلاح الدين لن تؤهله لنيل ثقة البيت السني فضلا عن الشيعي، مشيرا الى أن الحراك الحالي داخل الكتل السنية سيتمخض عن شبه اتفاق جماعي على إعادة محمد الحلبوسي الى وضعه الطبيعي ما قبل رئاسة البرلمان.
وتأتي هذه المتغيرات في الوقت الذي يغازل فيه الحلبوسي الشارع السني وأهالي المحافظات الغربية وعلى وجه الخصوص الانبار التي ينحدر منها عبر ادعائه بالعمل على تنفيذ مشاريع إعمار مختلفة وشاملة لجميع القطاعات الخدمية والصحية والترفيهية والسكنية والبنى التحتية، سيما أن المحافظات الغربية تشكل منطلقا لـ “الباص البرتقالي” الذي يشير خلاله إلى حزب تقدّم الذي يتزعمه الحلبوسي.
وانتقد مراقبون للشأن السياسي خطاب الحلبوسي الانتخابي قبل قرابة الشهر والذي استخدم فيه سلسلة من المفردات العامة منتزعا بذلك ثوبه التشريعي، حيث وصفه المراقبون بأنه خطاب قائم على الاسلوب البعثي الصدامي، فبلهجة عامية دارجة قال الحلبوسي مخاطباً أهالي صلاح الدين: “إن كل من يلعب بأمن هذه المحافظات إلا أكسر ظهره”، ثم تدارك الموقف بقوله “نكسر ظهرهم بالحق والقانون”.
ومن جهة أخرى شهدت الاسابيع الماضية “حرب التغريدات” بين الحلبوسي وخصومه من الساسة السنة، خصوصا مع رئيس تحالف “عزم” خميس الخنجر. تقابله اتهامات مستمرة بالفساد وبخرق قانون المؤسسة التشريعية ومحاولة تجيير عملها ودورها لصالح حزبه والعمل بروح طائفية لاوطنية.
وللحديث أكثر حول هذا الموضوع، رأى أستاذ العلوم السياسية محمد الخفاجي، أن “البيت السني يواجه موجة من الخلافات المقسمة على نوعين، سرية وعلنية”، معتبرا أن “الخلافات الباطنة هي أشد من الظاهرة، وهذه الخلافات أقطابها قادة الكتل السنية والحلبوسي في مقدمتهم وأبرزهم لكونه المستفيد الاكبر من التكتلات السنية في الفترة الماضية”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الاجواء التي جاء بها الحلبوسي الى رئاسة البرلمان كانت إيجابية في وقتها وجميع الظروف التي وقعت بعد عمليات التحرير خدمته، لكن عدم إيفائه بالوعود لشركائه قادة الكتل السنية سيجعل مصيره كمصير سليم الجبوري الذي يستجدي الاصوات خلال هذه الفترة”.
وأضاف الخفاجي، أن “الصراعات الحالية وعدم وضع حد من قبل شخصية كبيرة سنية لها ثقلها في الداخل وكذلك عدم وجود تأثير خارجي وَحَّدَ كلمة البيت السني، كل هذه العوامل لن تخدم الحلبوسي وستجعله في خبر كان”.
أما على صعيد باقي المكونات، فلفت الى أن “جميع المكونات خصوصا الشيعية منها لديها ملاحظات على عمل الحلبوسي خصوصا خلال ترؤسه البرلمان، وهذه الكتل سوف لن تدعم إعادة الحلبوسي لرئاسة البرلمان حتى وإن تم طرح اسمه مجددا من البيت السني”.



