إقتصادي

بارزاني.. الحقوق والسياسة «القذرة»

أقر رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني باستحالة اعلان استقلال الإقليم في الوقت الحاضر، متراجعا عن تصريحات نارية كان قد أعلنها في وقت سابق. وعلى رغم النفي الرسمي الكردي لتصريح بارزاني، الا ان الحقيقة تظل ماثلة، من سعي حثيث للانفصال عن العراق في ما سنحت الفرصة.والمشكلة من وجهة نظر الكثير من المتابعين ليس في الدعاية للدولة الكردية، فهذا امر متروك للشعب الكردي كخيار ، لكن المشكلة في الاساليب القذرة التي يتبعها بارزاني للوصول الى هذه الغاية وابرزها سرقة النفط والاستحواذ على القرى العربية المحاذية للاقليم والسيطرة على المناطق المتنازع عليها.وفي هذه الصدد توقّع الخبير العسكري والمحلل السياسي وفيق السامرائي على صفحته التفاعلية في “فيسبوك” ان “مسعود البارزاني سيدفع ثمن اعتداءاته على مناطق خارج حدود 2003 أمام المحاكم”.وقال السامرائي بمدونته على “فيسبوك”، “تابعتها “المسلة”، لا تنتبهوا الى ما يقول بارزاني عن حتمية الدولة الكردية وصعوباتها فهذا كلام استهلاكي”.واشار الى انه “اصبح من السذاجة ان يحلم ببغداد ومصيره المحاكم ولا تقلقوا مما يقوله مسؤولون اميركيون عن وحدة العراق، فقدسية الوحدة راسخة في دماء العراقيين”.وتكشف تصريحات البارزاني عن بطولات زائفة لطالما تحدث عنها ستزال بعد الانتصار على داعش الارهابي من قبل الجيش والحشد الشعبي، وستتبدد احلام الدولة الكردية التي كان ينادي بها .وفرضت الظروف السياسية نفسها على الدكتاتور الكردي المتمسك بكرسي الحكم، فبينما يسعى الى فرض نفسه قسرا، رئيسا ابديا لاقليم كردستان، سعى الى شعار الاستقلال عن حكومة المركز لالهاء الشعب الكردي، عن اغراضه في السلطة الابدية، جتى اذا استتب له الامر ، عزف عن تصريحاته النارية ضد بغداد، آملا في الحصول على الدعم المالي والسياسي في صراعه مع المعارضة الكردية ، كما ان انخفاض اسعار النفط لجم ارادته وكبريائه في الاستقلال والاستحواذ على ما يستطيعه من ثروات العراق النفطية.ويمضي دكتاتور إقليم كردستان ، قُدُماً في توظيف الازمة الأمنية الناتجة عن احتلال تنظيم داعش التكفيري لمدينة الموصل وأجزاء من مناطق شمال وغرب العراق، بالاستحواذ على المناطق المتنازع عليها، وقضم الأراضي التي تسكنها العشائر العربية، وضم بعض القرى والمناطق العربية المحاذية للإقليم.ولجأ بارزاني منذ 2003 الى سياسات وّرط فيها الشعب الكردي في حرب طاحنة مع المكونات الاخرى من الشعب العراقي لخرقه الدستور واستحواذه على كركوك والمناطق المختلف عليها، وسرقته النفط وتصديره الى الخارج من دون موافقة حكومة المركز.ويدرك البارزاني جيداً، ان تعقيد الوضع السياسي والأمني وخلط الأوراق في سنجار، والمناطق من حولها، يهيّأ له الاستمرار في ديمومة الازمات التي تلهي الشعب الكردي، عن مطامعه في البقاء رئيسياً ابدياً.ولا شكّ في أنّ البارزاني، يسير على دكتاتورية صدام، في الاستحواذ على أراضي الأقليات، وضمّها قسراً الى الإقليم، في نقض لجميع الاتفاقيات، باعتباره شريكاً في الحكومة العراقية.وتتداول أوساط كردية، ما اسمته بـ”ازدواجية” مواقف بارزاني، فبينما كان يدعو الى عدم التجديد لرئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي، فانه اليوم يقود البلاد في اتجاه حكم الفرد، الى الحد الذي يتهمه فيه قادة حركة التغيير بانه ” يسعى الى تثبيت حكم العائلة”.وعُرف عن مسعود البارزاني وعائلته، احتكارهم ليس للسلطة فحسب، بل للثروة حيث تشير المعلومات الى الغنى الفاحش لأسرة بارزاني على حساب الشعب الكردي الذي ترتفع نسبة الفقر فيه قياسا الى خيرات الاقليم الواسعة وحصته الكبيرة من الميزانية الاتحادية.وتحاول الاحزاب الكردية منذ انتهاء فترة رئاسة البارزاني في 20 آب الماضي، من الاطاحة به عبر شخصيات جديدة لرئاسة الاقليم، الا انها فشلت في تقرير مصير رئاسة الاقليم في الوقت الذي دعت فيه احزاب سياسية الى تحويل النظام من رئاسي الى برلماني لمنع محاولة التشبث بالسلطة .وفي ذات السياق يقول الناشط المدني وليد الناصري في حديث لـ”المسلة”، “تبدو اطماع البارزاني واضحة في المناطق المتنازعة عليه، من خلال نشر البيشمركة ومنع دخول الحشد الشعبي لتلك المناطق”.وتابع “من المنظور العسكري والقوة العددية والروح القتالية الحشد الشعبي اكثر قوة وكفاءة من البيشمركة، ولا اقصد ان اقلل من عزيمة وقوة البيشمركة، لكن من الناحية العسكرية ماحققه الحشد من انتصار يفوق ماحققته البيشمركة التي اقتصر وجودها على المناطق المتنازع عليها لضمان الحصول على النفط”.وتابع “البارزاني يحاول ان تبقى الحرب مشتعلة طويلة، وهو بذلك يضرب عصفورين بحجر واحد، ان يمنع الحشد الشعبي من الدخول لتلك المناطق بحجة داعش والنقطة الاخرى هو انه يريد ان تكون الحرب طويلة على داعش حتى يستطيع اخذ اكبر مساحة من الارض”.واضاف، “وبالرغم من ذلك يخشى ان يتفرغ الحشد للمناطق التي يسطير عليها البيشمركة من استردادها للمركز، وهذا ما لايريده البارزاني من ان يتحقق، وايضا ضرب الاحزاب المعارضة التي تريد الاطاحة به”.ويسعى بارزاني الى إحكام السيطرة على كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها، معتقدا ان بقاء تنظيم داعش في العراق سيشغل الجيش العراقي و قوات الحشد الشعبي، وكلما طال الزمن ترسخ الوجود الكردي في كركوك والقرى العربية والمناطق المتنازع عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى