لحظات مرعبة تُعيد مشاهد الحرب والتفجيرات الدامية في بغداد

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لجأ “م.أ” إلى أحد المحال المجاورة له ليختبئ خلف بوابته الحديدية، هرعاً من “قنابل كبيرة تسقط على رؤوس العراقيين” في العاصمة بغداد.
“م.أ” شاب في العقد الثالث من العمر، كان أحد الناجين من المجزرة التي خلّفها تفجير الكرادة قبل خمسة أعوام، لكنه ما يزال يعاني من آثار نفسية “آلمت به جراء المأساة التي شاهدها بأم عينه”.
ويقول لـ”المراقب العراقي”: “لم أعد احتمل أصوات الفرقعات العالية، فهي تُذكّرني بمشهد لا يفارق مخيلتي منذ خمسة أعوام، عندما رأيت مجمع الليث في الكرادة يتحول إلى شُعلة نارية جراء تفجير 2016”.
ولا يخفي “م.أ” سروره عندما تلقى في حينها مكالمة هاتفية، جعلته “ينسحب من موقع الانفجار قبل دقائق من وقوعه”، إلا أن الواقعة التي خلّفت جرحاً غائراً في قلوب العراقيين وضمائرهم ، كانت لها “آثار مدمّرة” على “م.أ” الذي ما يزال يعاني تداعيات نفسية، جعلته يخشى أصوات الفرقعات العالية.
ومن خلف بوابة المحل الصغير في منطقة الكرادة داخل الكائنة وسط العاصمة بغداد، ظلَّ “م.أ” يلعن الولايات المتحدة والوضع الذي آل إليه العراق جراء “الاحتلال”، وذلك بالتزامن مع الدوي الكبير والمتكرر الذي أحدثته منظومة سيرام المنصوبة في مبنى السفارة الأميركية.
ووفقاً لمصادر أمنية وشهود عيان، فإن “منظومة (سيرام) الخاصة بالسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء أطلقت، ظهر السبت، رشقة صواريخ فوق المناطق المدنية وسط بغداد”.
وتأتي هذه الرشقة الصاروخية ضمن الاختبارات التي تجريها السفارة الأميركية لمنظومة السي رام، والتي تتسبب بحالة من الذعر لدى السكان بشكل بات يُقلق الأهالي من مستقبل مجهول.
وتقوم السفارة الأميركية بين مدة وأخرى بإطلاق رشقات صاروخية فوق المناطق المدنية ضمن اختبارات منظومة “سي رام”، الأمر الذي يتسبب بوقوع إصابات وخسائر مادية.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “السفارة الأميركية لم تعد مبنى دبلوماسياً، وإنما تحولت إلى ثكنة عسكرية”، لافتاً إلى أن “مبنى السفارة بات وكراً يُهدد أمن البغداديين، لاسيما في ظل الرشقات الصاروخية التي تطلقها منظومة سي رام”.
ويضيف العكيلي أن “المنطقة الخضراء منطقة سكنية، واستخدام منظومة سيرام التي نصبت دون علم الحكومة أو استشارتها، سوف يعرض المواطنين الأبرياء وممتلكاتهم إلى الخطر”.
وبين الحين والآخر، يقضي سكّان بغداد، لحظات مرعبة جراء الرشقات الصاروخية التي تطلقها منظومة “سيرام” التابعة للسفارة الأميركية في سماء العاصمة، والتي تثير الهلع بين البغداديين الآمنين، الذين يحظى بعضهم بشظايا تُدمّر سياراتهم وأجزاءً من منازلهم.
وفي الخامس من كانون الثاني الماضي صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة.
وعلى إثر ذلك، أصدرت الهيأة التنسيقية للمقاومة العراقية، بياناً حمل في طياته تهديداً واضحاً وصريحاً للقوات العسكرية الأميركية المتواجدة على الأراضي العراقية دون مسوغ قانوني يتيح لها ذلك.
وفي هذا الإطار، دعا مركز سايمون ويسنثال الصهيوني، الرئيس الامريكي جو بايدن الى إبقاء القوات الامريكية في العراق بحجة حماية المسيحيين والآيزيديين.
ونقل موقع الوكالة اليهودية عن المعهد الصهيوني وبعض المنظمات المتعاونة معه والتي تدعي أنها منظمات حقوقية مثل منظمتي هيأة الاغاثة المسيحية العراقية وأخرى تدعى يزدا، كتبوا رسالة الى بايدن قالوا فيها: “نناشدكم نيابة عن شعبين تأريخيين معرضين للخطر، المسيحيين الآشوريين والآيزيديين، أن تستمروا في تواجد القوات الأمريكية في العراق”.
وأضافت الرسالة: ”ندعوكم إلى مقاومة الضغط لسحب جميع القوات من العراق، فقد أظهر التأريخ الحديث الملطخ بالدماء أنه بدون هذا الوجود، سينتهي تأريخ الآشوريين والآيزيديين على أراضيهم القديمة“، على حد زعمهم.
وتفتح هذه الرسالة الباب أمام احتمالات عدة، قد تلجأ لها الولايات المتحدة لتبرير تواجدها العسكري في العراق.



