علاوي يفتح النار على العبادي
اشتهر اياد علاوي بين السياسيين بأنه عندما يُسأل عن قضية ما, فانه يجيب من دون مستحه, (والله ما أعرف , أو والله ما سامع, أو والله ما ادري)، أي انه بصريح العبارة سياسي خارج نطاق التغطية، المهم بالنسبة له ان يستلم راتبه نهاية كل شهر, ويقضي جل وقته في العاصمة البريطانية, ولا ينسى مراجعة دائرة المخابرات يسجل حضوره فيها كموظف, حتى يضمن حصوله على مستحقاته, ومن نشاطاته التي لا يقطعها, زيارة بعض الدول المانحة كالسعودية, ليجد له مكاناً في الحضن العربي الدافئ, ولكي يبقى رقماً مؤثراً, وحصاناً يمكن الرهان عليه في السباقات (الريسز) السياسية، لم يستفد منه بلده العراق في أي شيء, بل كان عبئاً عليه طيلة السنوات الماضية, في خلقه للأزمات, وفي تنفيذه أجندات لا تخدم سوى أمريكا ومن لف لفها، وفي انحيازه للأكراد وللبعثيين, لم يشاهد ضاحكاً طيلة سنوات حكم المالكي, لكنه تبسّم في بداية تشكيل حكومة العبادي, حينما حصل على منصب رسمي رفيع, اعاده الى واجهة الأحداث بعد ان كاد ينسى، إلا ان هذه الابتسامة لم تطل, فقد جنَّ جنونه عندما فقد منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، بعد ان طالته يد الاصلاح, تغيّرت مواقفه من العبادي, فتحوّل فجأة الى شخص فاشل بنظره ويجب استبداله, وطالب بتنصيب شخص قوي مكانه, قادر على قيادة العملية السياسية، وبدأ يغرّد بان الاصلاحات غير دستورية, وان الحشد الشعبي مو خوش اوادم, وان مطالب المتظاهرين لم تنفذ, وان الديمقراطية تتعرّض الى خطر كبير, وكسر بجمع هو زعلان, وإذا لم يعاد له منصبه, فانه سينزل الى ساحة التحرير يوم الجمعة القادمة, بتظاهرة (مليونية) يحضرها حوالي ثلاثة آلاف شخص, بضمنهم سوّاق الكيات, يمكن ان تسقط الحكومة, ولن ينفعها حينذاك حتى امتحان الدور الثالث.
فوعة و كفريا برقبتك يا اردوغان .. فتذكر
عادة ما تكون ذاكرة العرب مثقوبة, عندما يتعلّق الأمر بسجل جرائم الأتراك, بحق بلادهم طيلة سنوات الاحتلال العثماني البغيض، وقد يكون الانتماء الطائفي, أحد أسباب إصابة تلك الذاكرة بالصدأ، ولكن التاريخ لا ينسى ولا يصاب بالعمى أو الصمم، وها نحن نضطر هذه الأيام, لفتح خزائن هذا التاريخ, وإخراج سجلاته وتقليب صفحاته، لنضع على طاولة محكمة القصاص، ملفات جرائم ومجازر ارتكبها العثمانيون, وتناساها عرب تركيا وأمريكا, تشبه الى حد بعيد تلك التي يرتكبها اردوغان في سوريا، ملايين السوريين المهجرين والنازحين عنوة, تذكرنا بما جرى لأهالي المدينة المنورة بعد عام ١٩١٥, وما عرف آنذاك بالسفر برلك، مئات الآلاف من الضحايا, تذكرنا بآلاف القتلى, من أهالي حلب وادلب ودمشق وباقي المدن السورية, عند دخول القوات العثمانية الغازية الى أرض الشام, وما جرى على العلويين في مجزرة الجامع الكبير, بعد معركة مرج دابق, التي يتغنى اليوم بها مجرمو داعش, حتى أصدروا مجلة باسمها، ويكاد اردوغان يحمل نفس أحقاد سليم الأول, الذي اتخذ من فتاوى ابن تيمية, ذريعة للفتك بالشيعة, ويقود نفس عمليات الإبادة, وفي نفس المدن السورية، وقد يتوهّم هذا الدعي, انه سيكون بمنأى عن القصاص, أو يأخذه الغرور بقوته, فتجعله يتبختر متعالياً، ويسمح لنفسه بارتكاب المجازر بحق الشيعة, دون ان يجد من يوقفه عند حده، نبل والزهراء في حلب, مازالت تحت حصار عصاباته, وقرى فوعة وكفريا الشيعيتان في ريف ادلب, ربما تتعرض الى إبادة جماعية هي الأخرى, من قبل نفس العصابات, ولذلك ستتحمل تركيا مسؤولية ما يرتكب فيها من مجازر, اذا لم يرفع عنها الحصار، وإلا فالدماء والأعراض ليست رخيصة يا اردوغان, ولابد ان تدفع ثمنها غالياً.
محمد البغدادي



