إنهم يسعفون حتى الكلاب.. ولكن !
عندما يستوطن الحقد والبغضاء قلوب بعض الناس, تصاب عيونهم بالعمى وآذانهم بالصمم, وتلقى سحابة من السلبية القاتمة, على جميع حواسهم ومشاعرهم, فعندما بدأت عمليات تحرير المناطق المغتصبة, كنا ندرك ان معظم العشائر والأطراف السنية ستتخذ موقفاً معادياً, من دخول المقاومة والحشد الى مدنهم, لأننا على يقين ان داعش لم تكن سوى واجهة لمجاميع مسلحة, بعثية وتكفيرية من أبناء هذه المدن وعشائرها, وبالتالي فهزيمتها تعني هزيمتهم, البعض لم يعلن ذلك خشية ان يتهم بدعم داعش, سيما وان المقاومة والحشد, استطاعوا ان يجوسوا خلال الديار, وان يسحقوا عصابات داعش بقوة, فآثروا الصمت حتى جاء المنقذ الأمريكي, فتنطعت الرؤوس بمجرد وصول المستشارين, وخرجت الادران من الرؤوس العفنة, وبدأت حملة الإساءة للمقاومة, صحيح ان العراق بالنسبة لنا واحد لا يتجزأ, ولكنه بالنسبة لهم إما ان يكون عراقهم أو فليتجزأ, ولذلك نرى ان هذه الدماء التي أريقت من أجل تحرير مدن البغضاء قد تذهب سدى, فلن تجد من يسمعك عليها كلمة شكر واحدة, بل اننا سنشكرهم ان صمتوا وكفوا ألسنة السوء عنا, وهذا ما يثير في النفس مرارة, قبل أيام تداول الفيسبوكيون (رضي الله عنهم), صوراً عن كلب مصاب بجراح, نتيجة تفجير انتحاري نفذه خنزير داعشي, وقد تم اسعاف هذا الكلب الجريح, من قبل أبناء المقاومة والحشد الشعبي, وهو يئن بين يديهم من شدة الألم, صورة إنسانية ليست غريبة عن هذه النماذج الأصيلة, فهم أهل الغيرة والشيمة, وإذا اردت ان تختبر عربياً في أصله فاختبره في غيرته وليس في (غترته), أما حثالات الصحراء ممن تبنى فكر الوهابية والعفلقية, فقد وضعوا غيرتهم في أكياس, وباعوها على البسطيات جملة ومفرد, للأمريكي والسعودي والشيشاني والتركي, حسبنا ان هذا الكلب الذي نعدّه نجساً, وعلى عكس الكثيرين, لن ينسى هذه الضمادات… فالوفاء سجيته.
الأكراد بين ألان و بختيار
استثمر الاكراد الكثير من الأحداث لتعزيز قضيتهم, وتسويقها الى المجتمع الدولي, واستطاعوا ان يلفتوا أنظار المنظمات الانسانية والشخصيات السياسية, وتشكيل أشبه باللوبي الداعم لهم, حتى ان حضورهم الإعلامي والسياسي في المحافل الدولية, أكثر فعالية من الحضور العراقي الحكومي, حولوا حلبجة الى رمز لإبادة الشعب الكردي, شيّدوا لها النصب التذكارية, ووثقوا تفاصيلها, وأقاموا المتاحف لآثارها وبقاياها, ولم نجد بالمقابل استثماراً شيعياً لقضايا وحوادث أكبر حجماً وتأثيراً من حلبجة أو غيرها, فأحداث الانتفاضة الشعبانية لوحدها, كان يمكن ان تكون قضية دولية, نستطيع من خلالها ابراز مظلومية الشيعة, وفضح الدور الأمريكي والسعودي, المتواطئ فيها مع النظام, قضية سبايكر ضاعت واندثرت, ولم نستثمرها لإدانة مرتكبيها, وتحويلها الى ملف دولي, يضع العالم أمام جريمة إبادة جماعية على أسس طائفية, وغيرها الكثير من الحوادث التي حصلت, ابان فترة الاحتلال الأمريكي, كان بإمكاننا ان نقلب بها الرأي العام الأمريكي والعالمي, لصالح التعاطف معنا, هذه مقارنة بين جهتين, احداهما تستثمر حتى الباطل لصالحها, وأخرى ترمي حقوقها في البحر, تتذكرون قصة الطفل السوري الغريق (الان), كيف وجّه الإعلام الكردي, هذه الحادثة لصالح التعاطف مع أكراد سوريا, من خلال ابراز قومية هذا الطفل , وطمس انتمائه السوري, في حين كان هناك أطفال شيعة, غرقوا معه في نفس القارب, لم يسلّط الضوء عليهم, ولم يتحرَ قضيتهم أحد, سرق الأكراد بلا استحياء, صورة تترجم فاجعة الشعب السوري بأكمله, وصيّروها قضية كردية, وقبل يومين حدثت جريمة قتل مروعة, صدمت المجتمع الدنماركي, نفذها مهاجر كردي اسمه بختيار, الا ان الأكراد تجاهلوا خبرها, وقالوا انه مهاجر عراقي, فماذا لو كان هذا الشخص المجرم شيعياً ؟ لخرج علينا المتفيقهون الشيعة قبل غيرهم ملعلعين قائلين, انها مؤامرة إيرانية صفوية, نفذتها ميليشيات وقحة, على أمن القطر الدنماركي الشقيق.
محمد البغدادي



