مؤشر بدء المرحلة التطبيقية للإتفاق النووي الإيراني… طهران وبكين تعاون إقتصادي وتنسيق سياسي
يستعد وفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة ايران، خلال الايام المقبلة، في مؤشر إلى بدء المرحلة التطبيقية للاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1، في شقّها التقني, وفي وقت تمضي تلك المرحلة التطبيقية بخطى هادئة، تواصل ايران مساعيها الديبلوماسية، لتعزيز حضورها على المستويين الاقليمي والدولي وفي هذا الاطار، اجرى وزيرا خارجية ايران محمد جواد ظريف، والصين وانغ يي، محادثات، اكدا خلالها ان بلديهما سيعززان العلاقات الاقتصادية في اعقاب الاتفاق النووي، فيما طلبت طهران من بكين المساهمة في حل المشاكل الاقليمية واعلن رئيس وكالة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي ان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “يوكيا امانو” سيزور طهران في غضون “ثلاثة او اربعة ايام” وقال صالحي ان عددا من الخبراء، سيتوجهون الى ايران خلال الساعات المقبلة، بينما سيحضر امانو في غضون ثلاثة او اربعة ايام ومن المتوقع ان يأتي خبراء الامم المتحدة الى ايران لمواصلة المحادثات حول نشاطات ايران السابقة في المجال النووي واضاف صالحي بعد لقاء مع امانو “تباحثنا في النشاطات النووية السابقة والحاضرة للبلاد” من جهته، قال المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية فريدريك دال “نجري حاليا محادثات مع ايران بشأن تطبيق خارطة الطريق وفي هذا السياق يجري البحث ايضا في زيارة للامين العام (للوكالة الذرية)، وما زال يتعين الاتفاق على التفاصيل” وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية طلبت من ايران، في التاسع من ايلول، توضيح “نقاط غامضة” متعلقة بنشاطات نووية سابقة، وذلك في اطار عملية التحقق التي تسبق رفع العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الاسلامية وبموجب الاتفاق التاريخي الذي توصلت اليه ايران مع الدول الست الكبرى في 14 تموز الماضي، في فيينا، فان ايران ستحد من نشاطاتها النووية في مقابل رفع العقوبات الدولية الا ان الوكالة الذرية ترغب في التحقيق في مزاعم بأن برنامج ايران النووي كانت له حتى عام 2003 على الاقل “أبعاد عسكرية محتملة” ولهذا الغرض اتفقت ايران والوكالة الذرية على “خريطة طريق” في 14 تموز الماضي، تهدف الى اكمال جميع زيارات ولقاءات الخبراء الدوليين، بحلول 15 تشرين الاول المقبل، واصدار تقرير نهائي بحلول 15 كانون الاول وزودت ايران الوكالة الذرية بملف معلومات في 15 آب اشتمل على “توضيحات مكتوبة ووثائق متعلقة” وفي اطار عملية التحقيق، قدمت الوكالة الدولية في الثامن من ايلول “اسئلة الى ايران حول نقاط غامضة تتعلق بمعلومات قدمتها للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15 آب العام 2015” وفي هذا الاطار، قال صالحي “نتابع المسألة بجدية ونأمل ان نبلغ الهدف المحدد بموجب الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحيث تختتم هذه المسألة بحلول 15 كانون الاول، ليصبح الاتفاق النووي عملانيا” وفي بكين اعلن وزيرا الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والصيني “وانغ يي” ان بلديهما سيعززان العلاقات الاقتصادية في اعقاب الاتفاق النووي واستقبل وزير خارجية الصين، التي تشكل مستوردا مهما لنفط الجمهورية الاسلامية، نظيره الايراني لاجراء محادثات، في اطار ما عدّه وانغ الجولة السابعة لهذا العام وشاركت الصين بصفتها عضوا في مجموعة 5+1 في المفاوضات مع ايران التي اثمرت الاتفاق النووي في تموز الماضي وفي محاولة لوقف صادرات ايران النفطية، فرضت الولايات المتحدة، ابتداءا من عام 2012، عقوبات على المؤسسات المالية الاجنبية التي تتعامل مع المصرف المركزي الايراني الذي يتولى مبيعات النفط، اهم صادرات البلاد ولذلك، خفضت الصين الى حد كبير مشترياتها من الخام الايراني، واعفيت بالتالي من العقوبات على غرار دول اخرى وصرح وانغ أن الطاقة “قطاع تعاون تقليدي” بين بكين وطهران، مؤكدا ان العلاقة الثنائية للبلدين “ستتطلع الى امكانات جديدة بعد تطبيق الاتفاق النووي الشامل مع ايران” بدوره، قال ظريف ان “العقوبات غير الشرعية التي فرضتها الدول الغربية على ايران سترفع، وستتاح امام الكثير من الشركات فرص اضافية للتعاون مع ايران” وتابع ان “الصين وايران شريكتان موثوقتان في الطاقة والتجارة والاقتصاد” في الملفات العامة شدد الطرفان على الحاجة الى التعاون لحل المشاكل الامنية الاقليمية بالطرق السياسية وقال ظريف “نرغب في التعاون مع الصين في ملفات كاليمن وسوريا والشرق الاوسط والسعي للتوصل الى حل سياسي” وعادة ما تلعب الصين دورا دبلوماسيا محدودا في الشرق الأوسط، برغم اعتمادها على نفط المنطقة، وهي تدعو إلى التوصل إلى حلول عبر المفاوضات وتشجب التهديدات باستخدام القوة وقال وانغ “اتفقنا على أن التوترات في منطقتي غرب آسيا وشمال أفريقيا لا يمكن أن تستمر، بل يجب حلها سياسياً، وعلينا أن نعمل من أجل التوصل إلى حل يعالج مخاوف الأطراف المتنازعة” .



