أميركا تُسلّط سيف إرهابها على الملف الأكثر تعقيداً في حياة العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتحدّث أميركا دائماً عن حصر تزويد العراق بالطاقة الكهربائية بشركاتها، الأمر الذي يعده مراقبون على نطاق واسع، بأنه محاولة من إدارة واشنطن للهيمنة على ملف الطاقة في العراق.
ويتزامن ذلك مع تصاعد موجة الهجمات الإرهابية التي تستهدف في فترات متقاربة، أبراج نقل الطاقة الكهربائية في مناطق متفرقة من البلاد، ما أثار مخاوف وشكوكاً بشأن الدعم الأميركي للإرهاب الممنهج في العراق.
وفي هذا السياق خرج السفير الأميركي في بغداد ماثيو تولر، بتصريحات أدلى بها يوم السبت الماضي، أماطت اللثام عن الدور الذي تلعبه واشنطن، في عدة ملفات عراقية مهمة ومفصلية، قد تعرض الأمن القومي إلى انتكاسة أمنية كبيرة.
ويتواصل استهداف أبراج وخطوط نقل الطاقة الكهربائية، في الوقت الذي أكدت فيه الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية الشمالية، أن أعمال تخريب عدائية طالت الخطوط الناقلة للكهرباء، في كل من محافظات صلاح الدين وكركوك ونينوى.
وفي بيان نشرته في وقت سابق من الشهر الحالي، قالت الشركة إنه “في محاولة يائسة من قبل العناصر التخريبية لإطفاء المنظومة الكهربائية الشمالية، بشكل تام وعزلها عن المنظومة الوطنية، تستمر حرب الأبراج واستهداف خطوط نقل الطاقة الكهربائية، حيث أخذت تتوسع لتشمل جميع المحافظات الشمالية بتفجيرات ممنهجة وعدائية”.
وأوردت الشركة أن هذه الأعمال تستهدف قدرات وإمكانات الشركة واستنزاف بنيتها التحتية، والذي يعمد منفذوه لإيذاء المواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة”.
وبات الاستهداف الممنهج لشبكات إنتاج الطاقة الكهربائية وخطوط الامداد والتغذية بها، ظاهرة لافتة هذا الصيف، في مسعى من قبل الجماعات الإرهابية وفي مقدمها تنظيم داعش، لتأزيم الاوضاع في البلاد أكثر مما هي متأزمة، وذلك بدعم أميركي متصاعد.
وقد أدت هذه الاستهدافات إلى تراجع حاد في ساعات إمداد المواطنين بالكهرباء، وهي قليلة أصلا مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وما ينجم عنه من ارتفاع هائل في الطلب على الكهرباء خاصة لتشغيل مكيفات الهواء.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن “تنظيم داعش متورط في هذه الهجمات المنظمة على أبراج الطاقة الكهربائية وخطوط نقلها، لكن ثمة توجه أميركي حثيث نحو جر العراق نحو مستنقع خطير، قد يتسبب بتكرار السيناريو اللبناني”.
وجاءت تصريحات السفير الأميركي لتؤكد أن محاولات العناصر الاجرامية لقطع خطوط نقل الطاقة المستوردة تتناغم بشكل واضح مع الارادة الاميركية، بالاضافة الى الإشارة الواضحة لاستمرار التواجد الاميركي داخل العراق.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “عمليات استهداف أبراج نقل الطاقة الكهربائية في العراق، هي جزء من مخطط دولي لزعزعة أمن واستقرار البلاد على أن الكهرباء تمثل مفصلاً مهماً من حياة العراقيين”.
ويرى الموسوي أن “هذا المخطط هدفه إرغام العراق على استيراد الطاقة من دول محددة دون أخرى”، معتبراً أنه “جاء لاستهداف إيران التي تورد الغاز للعراق على الرغم من الديون الكبيرة التي بذمته”.
ويعاني العراق طيلة العقود المنصرمة من عجز بالغ في توفير الطاقة الكهربائية، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يزداد الاستهلاك والطلب عليها، لدرجة أن أوقات تزويد المواطنين بها تتقلص لساعات قليلة جدا خلال اليوم.
وبحسب الخبراء في قطاعات الطاقة، فإن العراق يحتاج على الأقل إلى ضعف إنتاجه الحالي البالغ أقل من 20 ألف ميغاوات من الكهرباء، كي يتمكن من حل مشكلة نقص الطاقة الكهربائية الحاد.
ووفق تقديرات وزارة الكهرباء، فإنه يجب رفع سقف إنتاج الطاقة على الأقل إلى نحو 30 ألف ميغاواط، كي يتمكن العراق من تأمين الكهرباء على مدار الساعة.



