“المتخيّل السرديّ ما بعد الحداثيّ” الأنساق الثقافية المضمرة

عواد علي..
يشتمل الفصل الأول من كتاب “المتخيّل السرديّ ما بعد الحداثيّ” للناقدة د.سهام السامرائي،: البناء، النسق، العتبة» على الإحالات والشفرات والأنساق الثقافية المضمرة المتوارية خلف النصوص التي مارست سطوتها على النصوص بعدِّها مؤسسات جماليةً، فكل خطاب يتوارى خلفه خطابٌ آخر يحتاج إلى قراءة ثقافية من حيث علاقة النص بالمؤثرات التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية، يتم الكشف عنها بعد عملية تشريح النص. أما معمارية القص الروائي– من وصف وحوار وسرد- فهو المحور الذي جرت دراسته في الفصل الثاني من فصول الكتاب. شكّل فضاء العتبات الركن الثالث في الدراسة، ذلك أن العتبات أصبحت المدار الأبرز في الوجهة النقدية الحديثة، التي ينبغي على الناقد الأدبي عدم تجاوزها لخطورتها وأهميتها في البناء الروائي، فالعتبات تحقق مستويات من التفاعل ما بين النص والمتلقي وتساعد على إبراز جماليات النص، بل تدخل في التركيب الدلالي للنص.
لا تخرج الفصول عن النص بِعدِّه المرتكز الأساسي في هذه القراءة، فكان العمل النقدي يعتمد على النص ومنه وإليه. وقد ارتأت الناقدة التعاطي مع النصوص بحرية مطلقة إيماناً منها بأن المنهج هو وليد القراءة. وربما استطاعت هذه الدراسة، وعلى وفق رؤيتها الإجرائية أن تحقق كسباً قرائياً من أجل تداول الروايات عيّنة الدراسة وفهم معطياتها، والولوج إلى طبقاتها وزوايا نظرها.
تناول الكتاب، في هذا المضمار، موضوع «الجذور القتالية لداعش- قراءة في رواية «مخيم المواركة» لجابر خليفة جابر»، وموضوع «المرأة العراقية في خطاب غادة صديق رسول الروائي»،. ثم انتقل الكتاب إلى «تقنيات وصف الشخصية في رواية «صخب» لقاسم توفيق»، و»جماليات الحوار في رواية «حماقة ماركيز» لعواد علي»، و«تمظهرات المروي له في رواية «صديقتي اليهودية» لصبحي فحماوي»، ثمّ «جماليات الخطاب السردي: قراءة في المجموعة القصصية «العنكاوي الطائر وهموم النورس الفضي» للقاص نوري بطرس»، وانتهت إلى دراسة «المحو- سيميائية، مقروء في السرد الروائي العراقي: رواية «مقامات إسماعيل الذبيح» لعبد الخالق الركابي أنموذجا».



