إسألوا السيد أياد علاوي فعنده الخبر اليقين..!
الخدعة يمكن أن تمرر لبعض الوقت، لكنها بالتأكيد؛ لا يمكن أن تستمر لكل الوقت، ومن يتصور أن سنوات الجمر والرصاص، ذهبت دون أن تخلد نفسها يركب مركب الوهم..
لقد أعتلى البعث ظهورنا أربعين عاما، نشأت خلالها أربعة أجيال، وعاش أثناءها أربعة أجيال سبقت، بمعنى أن ثمانية أجيال عمرها ثمانون عاماً، عاصرت البعث بكل آثامه وآلامه.
ذاكرة العراقيين ما تزال غضة ندية، فالضلوع تحتبس الألم مثلما تحتبس البرد، وسحق أبناء شعب الوسط والجنوب في الأنتفاضة الشعبانية، ما يزال ماثلا مثول المقابر الجماعية التي لم تنبش كلها بعد، ولن يستطيع الكورد الفيليون، التوقف عن التفتيش عن أحبتهم، الذين غيبتهم اللحود التي شقتها بلدوزرات النظام الصدامي، في أرض تبعد عن مساكنهم أكثر من 500 كيلومتر، ومن قال ان سجن الرضوانية؛ والشعبة الخامسة و زنازينهما المظلمة قد باتت من الماضي؟ ومن قال إن الأيادي التي سلخ الجلد من لحمها قد شفيت؟
من قال…من قال..؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها, نتيجة التناقض الصارخ، ما بين الشعارات التي ترفعها الطبقة السياسية بلا ملل، وخلفا جوق الأبواق الإعلامية؛ التي تنعق خلف كل ناعق.
الغصة عظم يعترض البلعوم، هل هو أمر مشروع وواقعي هذا الذي يحدث اليوم؟ ومن أين يستمد مشروعيته وواقعيته، أذا كان مشروعا وواقعيا؟.. فلقد تجرع شعبنا ما يكفي من الغصص، على يد زمر النظام الصدامي، وشرب حتى الإرتواء من كأس الذل والقهر، والجوع والبطالة والقمع الممنهج, ولم يعد ممكنا أن يراهم مرة أخرى، في واجهة التأثير بمصيره.
لقد أعطيناهم فرصة امتدت لإربعين عاما، من 1963 ولغاية 2003، لكي يطبقوا منهاجهم في الحكم، وكانت النتيجة أشلاء وطن وبقايا شعب..
البعث صار ماضيا، لكنه ماض حالك السواد، لا نريد أن يطل علينا مرة أخرى عبر شعارات المصالحة الوطنية، هذه اللعبة الممجوجة المطروحة في الساحة السياسية، ليمرر من خلالها مخطط عودة رجال حقبة الآلام والآثام، وإلا ما جدوى وجود لجنة للمصالحة الوطنية في مجلس الوزراء، ومثيلتها في مجلس النواب؟!
حديثنا هذا ليس أشلاء عواطف، بل هو عن معلومات مؤكدة، ان ثمة نشاطاً خفياً تقوم به جهات رسمية، للعمل على مد جسور الثقة مع البعثيين، و”الرسميون” الذين ذهبوا الى الدوحة، لم يذهبوا لشراء دشاديش، والذين سيذهبون الى الرياض، لن يذهبوا للتسوق، بل هم ذاهبون وفقا للإتفاق السياسي، الذي تشكلت بموجبه حكومة السيد العبادي، ومن يقول إن بند المصالحة مع البعث، ليس من بنود الإتفاق كذاب أشر، وأسألوا السيد أياد علاوي؛ وسيجيبكم بكل صراحة!
ما يتفق القادة السياسيون عليه؛ ليس شيئا مقدسا، وهم ليسوا مخولين من الشعب لصناعة غده، فهذا شأننا وليس شأنهم!
كلام قبل السلام: أذا كان لابد من أمر؛ فليذهبوا الى الدستور، ولينقبوا فيه عن فسحة للتصالح مع البعث، ولن يجدوا شيئا بالتأكيد!..
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



