“جماعة تخاطر التشكيلية” تطلعات نحو الرؤى الجديدة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد جاسم عاصي إن انبثاق جماعة “تخاطر” التي اعتمد أفرادها على تسطير عنوانها على بنية مشيدة لعناصر النص، ألا هو الانثيال بمعنى التخاطر. لما تحتويه هذه المفردة من بنية تخص فعل العقل التشكيلي.
وقال عاصي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي ):تشكل الفعاليات الثقافية في عمومها حالة تجسيد الإضافة الثقافية إلى المشهد بشكل عام، أما في خصوصيتها، فهي تعمد إلى إضافة النوع. فما تحتويه من خصائص ذاتية، جاذب للحوار والمداولة، هو الفيصل الذي يرشحه الحراك العام للنشاطات. وحسبي أن فعالية التشكيليين الأربعة فضل ضامد، منصور السعيد، محمد حاتم، عصام عبد الإله) تواصلت مع ما ندعيه لأسباب كثيرة، لعل في مقدمتها التزامهم العمل على تشكيل جماعة تحت مسمى (تخاطر) الأمر الذي يلزم الجماعة الدأب على العمل، لتقديم العطاء في مناسبات مقبلة، من خلال البحث عن المشتركات والسعي الذي يؤكد التحولات في تشكيل اللوحة حصراً، كذلك التهيئة الذاتية لكل فنان، والشروع في التدقيق بالتجربة الخاصة ومراعاتها باستمرار، قصد تجاوز الوقوع في النمطية، أو الحذر من الوقوع في دائرتها، وهذا أيضاً فيه سعي للوصول إلى الاستثنائي في مبنى اللوحة، لاسيما أن الأربعة لهم تاريخهم الفني المشهود. وأضاف : إن لوحات معارضهم المشتركة كجماعة، أو مشاركتهم في المعارض المشتركة؛ شاهد على ما ذكرنا فهي تدعو المتلقي البصري إلى التدقيق في محتوياتها وصياغتها، لأنها ذات محمولات تدفع للقراءة البصرية. كما توحي بما هو ذاتي وموضوعي في النص البصري. بمعنى ثمة محتوى في اللوحة تشكله وحداتها، وهنالك متشكلات ما وراء الرؤى البصرية، وهي خاضعة بطبيعة الحال إلى ثقافة وسعة معرفة القارئ لها ولخفاياها، وهي جاذبة للذائقة الفنية والوعي الفني، لاسيما كون الفن يرتبط بتاريخ ووجود الإنسان بهذا الشكل أو غيره وهو تأريخ حفظته الأزمنة المنصرمة، منذ تشكل الوعي بضرورة توظيف الجدار عند الإنسان القديم، إلى وقتنا الحاضر، حيث أصبح متداولاً معرفياً، مروراً بالمنحوتات والجداريات القديمة، التي انتظمت على شكل لقى، كل هذا قد يقود إلى قراءات متجددة.
وتابع: إن المسؤولية الملقاة على عاتق الفنانين هنا ليست سهلة، كما أنها ليست صعبة، فسهولتها كامنة في النشاطات المتنوعة، خاصة غير المدروسة منها، وصعوبتها تكمن في كون نتاجهم ينضوي تحت مسمى (تخاطر) كما أنها جميعاً تنطلق من وظيفة الفنان إزاء واقع مجتمعه. فالفن لا يبتعد عن واقعه مهما اختلفت وسائله وتوجهاته، فهو يصب في الهدف ذاته، الذي تهدف إليه الأجناس الأخرى على صعيد الفن والكتابة فما وجدناه من معروضات دلت بشكل قاطع على وعي الضرورة عند الفنانين، كونهم أخذوا على عاتقهم مهمة العمل الدؤوب في ملاحقة المستجد من تجربتهم. فالفنان عصام عبد الإله، كان أكثر تدقيقاً في تجربته على مراحلها الطويلة نسبياً.
واستطرد: والفنان محمد حاتم تواصل مع توظيف الحرف المسماري في اللغات القديمة، وتعداه إلى المفردة والجملة القصيرة، وهذا شأن فني يُحسب للفنان، كونه مستمراً في البحث عن الطُرق للتوظيف، بإمكانيات جديدة. والفنان منصور السعيد، يتعامل مع ألوانه المائية بمخيال واسع المساحة والمدى البصري فهو يتداول في لوحاته موضوعات مختلفة. فمن الجسد وتمثيلاته، إلى البيئة وجماليتها، ثم المحلة والزقاق، وكل ما اختزنه الفنان عن المكان في المدينة. وأوضح : ان الفنان فضل ضامد/ فيكَر المجموعة، مثل التحول في الرسم على أبهى صورة مع الاحتفاظ بخصائص لوحته، سواء الخطية أو اللونية. المتغيرة صيغة، وهي الوظيفة التي اشتقت لها مداولات جديدة، وهو يؤسس لعمارته ورشاقة أمكنته وعمقها الدلالي.
وأكمل :يبقى أن نوضح ما نعنيه بالتحول في صياغة محتوى اللوحة هنا، فالتحول؛ يعني التجاوز وليس الانقطاع عن التجربة الذاتية، أي أن الفنان وهو يبحث عن صيغ جديدة، لا يغفل عن وجود الرابط الذاتي والموضوعي في تجربته. فاللوحة (النص) وجود متلازم الأجزاء في كلٍ عميق الدلالة، لعل أفضل عناصر صياغته؛ هو تجاوز الصيغة القاطعة، التي تقود بطبيعة الحال إلى النمطية في التشكيل، الذي هو في تجربة الأربعة، دأب على استقطاب عناصر التجديد من منطلق إبداعي بحت. فعندهم، وضمن تجربهم أن لا استقرار هناك، ولا تسليم بمنجز، دون العمل في البحث عن جدلية علاقاته الذاتية والموضوعية، التي تقود بطبيعة الحال إلى حصول متغيرات أساسية في بنية اللوحة.
وختم :إن انبثاق جماعة (تخاطر) التي اعتمد أفرادها على تسطير عنوانها على بنية مشيدة لعناصر النص، ألا هو الانثيال بمعنى التخاطر. لما تحتويه هذه المفردة من بنية تخص فعل العقل التشكيلي. ولنا في هذا تداعيات نظرية في علاقة الجدار بمجموعة من الحيثيات، لعل أهمها العقل. لقد وجدنا ونحن نراقب اللوحات؛ أن لها وجوداً مجسداً في لوحات معرضهم المتميز، لذا ندعو إلى عقد مؤتمرات مصغرة تجمع الفنانين، وممن يجدوهم قريباً من تجربتهم، التي هي بالتأكيد ما سوف تفرز منهجاً أو برنامجاً بصيغة بيان، وهو نوع من الاعتبار الأخلاقي الثقافي بشكله العام، وفني بشكله الخاص.



