المراقب والناس

رعي المواشي داخل المدينة.. ظاهرة دون حل

 

المراقب العراقي/ متابعة…

من اكثر الظواهر سلبية و تكرارا في الحياة اليومية، هي التجاوزات التي لم تجد اساليب انضباطية، لانها تتجاوز أولا على القوانين النافذة ، وبتصرفها غير المسؤول والذي يضر المواطن ثانيا . تجاوزات تثير القرف، ليس لانها خارج نطاق المألوف;بل تعكس نشازا اجتماعيا بسلوك شاذ ، وغريب عن عادات ، وسياق تقاليد المدن. الشوارع تتحول الى مراع ، واكوام الازبال الى حقول علف. منظر يثير الانتباه ، بمشاهدة قطعان من الاغنام، والابقار، وهي ترعى على جوانب الطرق،وتتوقف عند منعطفات الشوارع ، وفي مواقع رمي القمامة، وتقطع السير، وتنام على الارصفة. مربو المواشي اصبحوا يسيطرون على اراض، ومساحات واسعة ، ويحيطونها بالاسيجة من (الجينكو) والخرق ، والاكياس ، ويتخذونها مساكن لهم ، وحظائر لمواشيهم ، ويتركون النفايات تتكدس ،وما ينتج عنها من روائح كريهة تزكم الانوف في الحي الذي يعسكرون فيه، فضلا عن ان هذه الاماكن اصبحت (جوبات) لمجازر المواشي الجائرة، والبيع المباشر للحوم والجلود . الجهات الصحية ومن جانبها الارشادي فقط وليس العملي، تطل علينا عبر تصريحات اعلامية، هدفها التحذير من مخاطر رعي وتربية المواشي في المناطق السكنية، وما ينتج عنها من اضرار بيئية على صحة الانسان ، لان تغذيتها على القمامة تنقل مرض الاكياس المائية ، وهونتاج مخلفات الكلاب السائبة في اماكن القمامة ، وبالتالي الوفاة لمن يأكل من هذه اللحوم السامة، والتي تنقل بذات الوقت امراضا مشتركة مثل الحمى القلاعية ، وحمى مالطة ، والجمرة الخبيثة ، والطاعون ، والجرب وغيرها من الامراض الفتاكة ، والتي تقدرها بأكثر من مئتي مرض ، وهناك امراض مشتركة تنتقل إلى الأطفال بسبب ملامستهم تلك الحيوانات. ما ورد اعلاه يكمن حله في المسؤولية المشتركة، والمباشرة من الجهات المختصة، وهي وزارة الزراعة، متمثلة بدوائر البيطرة في بغداد والمحافظات، ووزارات الصحة، والداخلية، والبلديات ، والبيئة، وامانة بغداد، بتشكيل مفارز، لاتخاذ اجراءات رادعة لمنع هذه الظاهرة التي استشرت بشكل مبالغ فيه في الاحياء السكنية. فما المانع من تطبيق القانون بحق المتجاوزين ، وما المانع من ان تقوم هذه الجهات بمصادرة جميع القطعان التي ترعى امام بيوتنا، ما المانع اذا كان هناك قانون نافذ ومعدل وهو لا يسمح اطلاقا برعي الحيوانات في الدور السكنية ، ويضع المتجاوزين امام المساءلة القانونية، وما المانع اذا كنا نريد تطبيق فرض القانون؟

وكعلاج لهذه الظاهرة أعلنت أمانة بغداد عن التنسيق مع مكتب السكرتير العسكري للقائد العام للقوات المسلحة وقيادة عمليات بغداد لمنع دخول المواشي إلى داخل المدن ضمن التصميم الأساس لمدينة بغداد .

وذكر بيان للأمانة، تابعته (المراقب العراقي)  أن “أمين بغداد المعمار علاء معن وجه كتاباً لمكتب السكرتير العسكري للقائد العام للقوات المسلحة للتنسيق مع قيادة عمليات بغداد والقوات الامنية الماسكة للارض في المدن الواقعة ضمن التصميم الاساس لمدينة بغداد لغرض منع دخول المواشي ومصادرتها واحالة اصحابها للمحاكم المختصة في حال مخالفتهم وبالتعاون مع الدوائر البلدية التابعة للامانة”.

وأضاف، أن “هذا التوجيه يرمي للحفاظ على مشهد العاصمة الحضاري والقضاء على ظاهرة رعي المواشي التي سببت اضراراً بيئية الى جانب مشهدها المسيء”.

نأمل ان تكون هناك حلول لهذا المشكلة وا لا تبقى كالكثير من الظواهر السيئة دون حلول .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى