تغريدة وبس ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
تفاقمت سرعة التردي والانهيار في العراق بشكل يفوق التصور وبما لا يترك مجالا للتأني أو التأمل أو التنظير أو التحليل . كل شيء في انهيار . الأمن , الأمان , السلم الأهلي , المستوى المعيشي , المنظومة القيمية , ثوابت الأخلاق . احترام الذات , الثقافة والأدب والتعليم والقضاء والصناعة والزراعة والرياضة . كل شيء في انهيار بما فيها معالم الدولة فلا دولة ولاهم يحزنون . في المقابل هناك خط بياني يأخذ منحى الصعود والسطوة والجبروت والسيطرة والأمن والاستقرار والثراء. هذا الخط متمثل بالفساد والفاسدين واللصوص والعملاء والمأجورين والعملاء والمؤدلجين والطائفيين والمنافقين مع تصاعد الفقر والجهل والمرض والتخلف وهؤلاء جميعا هم لبُّ العملية السياسية وخلاصتها ورؤساء أحزابها وهم القائمون على الشأن العراقي شئنا أم أبينا . صرخنا أم سكتنا . صوتنا أم لم نصوت . شاركنا في الانتخابات أم لم نشارك . كتبنا أم لم نكتب . كأنهم قضاء وقدر . بلاء مستتر . أمر مقدّر وشر مختصر وكأن لا غيرهم أبدا وهم لا سواهم في الأمس واليوم وغدا . هم لا سواهم أرباب الوقاحة والصلافة والكذب والجريمة وقلة الحياء وهم لا سواهم أصحاب التغريدة وما أدراك ما التغريدة . بعد كل كارثة تحل بالعراق يكون لهم تغريدة وبعد كل فضيحة لابد أن نقرأ لهم تغريدة وبعد كل مجزرة وبعد كل بلية وبعد كل مأساة هم حاضرون جاهزون متهيئون لأن تكون لهم تغريدة . ثم علينا أن لا ننسى أن لبعضهم تغريدة ما قبل النكبة وتغريدة ما بعد النكبة وتغريدة بين النكبة والنكبة فلابد أن تكون هنالك تغريدة وهذا ما حصل قبل صعود الدولار وبعد صعوده وقبل حرق المؤسسات وبعد الحرق وقبل التجاوز على مقرات الحشد الشعبي وبعد التجاوز وقبل مجزرة المستشفى في الناصرية وبعدها . أخيرا وليس آخرا نقول ما يعتمر في القلب من أمل في الإنقاذ أن ما سمعناه من صدى أصوات الشعب الثائر بعد مجزرة مستشفى الناصرية رغم المأساة والجرح الكبير النازف في قلب كل عراقي شريف إلا أن ما سمعناه شرارة صحوة وومضة أمل في بصيرة شعب مضطهد مظلوم ثائر وهو أكبر من أن تؤثر عليه تغريدة أخرى صغرت أم كبرت فدماء العراقيين وأرواحهم وعذاباتهم ومستقبل أبنائهم والعراق أكبر من المغرّد والتغريدة



