نصب الخيام ينتقل من واسط إلى المحافظات وحرارة الصيف تلهب الاحتجاجات

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
أزمة تتجدد وحلول غائبة ، وزير يهرب من منصبه ، ورئيس حكومة يشد الرحال إلى أوروبا، هذا ما يدور في البلاد في ظل تجدد الاحتجاجات الشعبية ضد نقص الطاقة الكهربائية , الحكومة لم تبحث عن حلول حقيقية لذلك الملف , بل عمدت الى عملية الربط مع دول الجوار بمليارات الدولارات التي لم تحل الأزمة بل فاقمتها.
إذ إن سيطرة الشركات الامريكية أكثر من عشرة أعوام على وزارة الكهرباء، وسرقتها مليارات الدولارات، عرقلت من عملية بناء محطات جديدة أو دخول شركات رصينة.
الاحتجاجات تطورت الى اعتصامات وهو ما حصل أمام محطة الزبيدية، حيث تجمع المئات من أهالي مدينة الكوت أمام تلك المحطة وبدأوا بنصب الخيام وسط التهديد بتصعيد جديد في حال بقاء الامر على ما هو عليه , والامر لايختلف عما يحدث في واسط عن المحافظات الاخرى التي نظمت تظاهرات ضد واقع الكهرباء، الوزارة وأمانة بغداد حاولا احتواء الموقف من خلال الإعلان عن إقامة محطات الكهرباء النظيفة والطاقة النووية , إلا أنها حلول تحتاج لسنوات طوال, ما يهدد بعودة التظاهرات الليلية.
لجنة النفط والطاقة النيابية حددت ، أسباب استمرار التراجع بتجهيزالطاقة الكهربائية وانقطاعاتها المستمرة فيما حذرت من أزمة في التجهيز خلال الصيف .
وقال عضو لجنة النفط والطاقة النيابية بهاء الدين النوري، إن “عدم تجهيز الطاقة الكهربائية لساعات كافية وانقطاعاتها يعود لوجود قصور في عمليات صيانة المحطات إذ إنها غير مستمرة بشكل دوري ومنتظم وعدم متابعة الاداء في مديريات الكهرباء بالمحافظات “، مبينا أن “وزارة الكهرباء تتعذر بعدم وجود تخصيصات مالية للصيانة والإدامة وكذلك تطوير الشبكات وهذا هو خلل أساسي وليس الخلل في الاستهلاك المنزلي”.
وأضاف أن “السبب الآخر هو عدم تطوير المحطات التي توقفت ولم تجرِ إعادة إدخال وحداتها اللاإنتاجية للخدمة كمحطة بسماية المتوقفة منذ عام 2014 التي كانت تنتج 1500 ميغاواط وعدد آخر من المحطات الاستثمارية وهذا خلل أساسي يضاف لبقية الاسباب”.
ولمعرفة المزيد عن الازمة، أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي,أن “الحكومات المتعاقبة تتحمل معاناة العراقيين ، وأما حكومة الكاظمي فقد أهدرت المليارات من الدولارات في عمليات الربط الكهربائي مع دول الخليج والاردن , إلا أنها فشلت في إيصال التيار الكهربائي , وكان الاجدر بناء محطات كهربائية ضخمة لسد النقص الحاصل في الطاقة , لكن المشكلة الحقيقية تكون في جزءين ,الاول الفساد والثاني ضعف الحكومة وخضوعها للضغوطات الامريكية”.
وقال المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “الفساد في عقود وزارة الكهرباء أهم أسباب تردي الطاقة فمعظم الأموال تصرف على لاشيء , فضلا عن مافيات الفساد في وزارة الكهرباء والتي تستولي على عقود عمل الوزارة وتمنحها لشركات وهمية , أما ضعف الحكومة الحالية هو وراء القبول بعودة شركة جنرال إلكترك الامريكية للعمل من جديد بعقود ضخمة , وهي التي فشلت في السنوات الماضية ومنعت بناء محطات جديدة “.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “أزمة الكهرباء نتجت عن عدم وجود تخطيط استراتيجي في الوزارة والتركيز جرى على قطاع التوليد وبدون تنسيق مع وزارة النفط لتحديد نوعية المحطات المستوردة لتأمين حاجتها من الوقود المتوفر محليا إضافة لعدم مواكبة قطاع النقل والتوزيع مع توسع قطاع التوليد حيث إن تقادم شبكات النقل والتوزيع يضيع 40 بالمئة من الطاقة المتولدة فضلا عن التجاوزات الكبيرة على الشبكة”.
وأضاف الشمري أن “أزمة الكهرباء ستعيد التظاهرات الليلية على ضوء الشموع وستستمر , فضلا عن وجود تحولات من احتمال إنشاء خيم اعتصام أمام باب الوزارة كحالة غضب شعبي لأنه لاتوجد في الأفق حلول للأزمة”.



