تشييع رمزي مهيب يُدمي قلوب العراقيين ويُشهر الورقة الحمراء بوجه الاحتلال

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بنبرة حادة امتزجت فيها مشاعر الحزن والغضب، وجه مقاتلون مُثقلون بالهموم عتباً شديد اللهجة، لعدد من القادة والسياسيين الذين حضروا إلى تشييع رمزي لشهداء الحشد الشعبي، الذين قضوا في الغارة الأميركية فجر الإثنين على الشريط الحدودي بين سوريا والعراق.
وسار المشيعون على وقع هتافات “الموت لأميركا” و”الثأر للشهداء” في ساحة الحرية بمنطقة الجادرية في بغداد القريبة من بوابة المنطقة الخضراء، حيث فرضت خلال التشييع إجراءات أمنية مشددة بينها إغلاق المنطقة المحصنة.
وشارك في التشييع كبار قادة الحشد بينهم فالح الفياض رئيس الهيأة وهادي العامري زعيم منظمة بدر، إضافة الى مستشار الامن الوطني قاسم الأعرجي.
ورفع المشيعون لافتات كتب عليها “استهداف الحشد يجب أن يسرع بإجلاء القوات الأميركية من البلاد”، كما رفعت في مقدمة التشييع صور لنائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس والجنرال قائد فيلق القدس قاسم سليماني اللذين استشهدا بغارة أميركية في الثالث من كانون الثاني 2020 قرب مطار بغداد الدولي.
وخلال مراسم التشييع الرمزي، انفجر أحد المقاتلين غضباً ووجه عتباً للقادة المشاركين، مطالباً إياهم بإجراءات عاجلة بدلاً من الشجب والاستنكار “اللذين لا يقدمان ولا يؤخران شيئاً”، كما ندد مقاتلون آخرون بتأخر الحكومة في تنفيذ قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020، صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وجاء القرار في أعقاب تظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي طالت قادة النصر قرب مطار بغداد. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته الجريمة، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك إرادة شعبية وسياسية لإخراج القوات الأمريكية من العراق، وبالتالي فإن على الحكومة الاستجابة لتلك المطالب الحقة”، معرباً عن استغرابه إزاء “الاستنكار الحكومي دون استدعاء السفير الأميركي وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة”.
ويتابع الموسوي قائلاً: “نستغرب أيضاً من موقف بعض القوى السياسية الصامتة إزاء ما يحدث من خرق وانتهاك خطير لسيادة البلاد”.
ويرى أن “على العراق تقديم مذكرة احتجاج أيضا وشكوى لمجلس الأمن الدولي، ومطالبة واشنطن بسحب قواتها فوراً وإلا فإن الشعب العراقي سيقول كلمته”.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، عن تنفيذ الجيش الأميركي ضربات جوية ضد ما وصفتها بـ”الفصائل المسلحة” في الأراضي العراقية والسورية، ليتبين لاحقاً أن القصف تم داخل العراق واستهدف قوة رسمية مكلّفة بحماية الحدود بين البلدين.
وأصدرت هيأة الحشد الشعبي، بيانا قالت فيه إنه “في الساعة الثانية من فجر الاثنين قام الطيران الأمريكي باستهداف ثلاث نقاط مرابطة لقوات الحشد الشعبي (اللواءان 14 و46) بمسافة 13 كم داخل الحدود العراقية في قضاء القائم بغرب محافظة الأنبار”.
وأضافت: “أسفر هذا الاعتداء عن ارتقاء 4 شهداء كانوا يؤدون واجبهم الاعتيادي لمنع تسلل عناصر داعش الإرهابي من سوريا إلى العراق ضمن الواجب الرسمي لقوات الحشد الشعبي تحت قيادة العمليات المشتركة، وغير منخرطين بأي نشاط ضد التواجد الأجنبي في العراق، الذي سبق لهيأة الحشد الشعبي أن أوضحت موقفها منه مرارا وتكرارا”.
وتعليقاً على ذلك قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري، إن “الإجرام والطغيان في نهج وسلوك العدو الأميركي لا يمكن رده بالاستنكار والاعتراض، بل يجب أن يكون ردعه ردعاً عملياً ودقيقاً ومستمراً، ليعلم الاحتلال أن العراق لديه رجال أولو بأس شديد، وهم أولياء دم كل عراقي مظلوم”.
وأكد العسكري في تغريدة اطلعت عليها “المراقب العراقي”، أن “على الإخوة المجاهدين المقاومين الشجعان العمل على كسر شوكة هذا الطاغي المتكبر وتمريغ أنفه بالتراب، وذلك بزيادة وتيرة العمليات الجهادية ورفع عيار الضربات -باستمرار وتركيز- على المفاصل الخفية في قواعد ومقرات العدو”.
وأردف قائلاً: “ولحفظ دماء وكرامة أبناء شعبنا الأبي يُحتم على الاخوة
في الأجهزة الأمنية المساعدة، بل والعمل مع إخوتهم في المقاومة، لنيل شرف تحرير العراق من رجس الاحتلال”.
وعقد المجلس الوزاري للأمن الوطني الاثنين، اجتماعا طارئا برئاسة القائد العام للقوات المسلحة، خصص لمناقشة تداعيات القصف الأمريكي. وأعرب المجلس عن استنكاره وإدانته للقصف الأمريكي الذي استهدف الحشد الشعبي. وأكد أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، ترفضه كل القوانين والمواثيق الدولية.
ويدرس المجلس الوزاري للأمن الوطني اللجوء الى كل الخيارات القانونية المتاحة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تنتهك أجواء العراق وأراضيه، بالإضافة الى إجراء تحقيق شامل في ظروف الحادث ومسبباته والعمل على عدم تكراره مستقبلا، وفقا لبيان.
وأكد المجلس أن الحكومة لديها جلسات حوار متواصلة مع الجانب الأمريكي، وصلت الى مراحل متقدمة والى مستوى البحث في التفاصيل اللوجستية، لانسحاب القوات القتالية من العراق والذي سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقا.
وتتوالى التحذيرات السياسية والأمنية من مساعي حكومة مصطفى الكاظمي، للالتفاف على إرادة العراقيين بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، والذي تُرجم على أرض الواقع بقرار برلماني حاسم حظي بدعم شعبي منقطع النظير.
وبعد جولات من المفاوضات “العقيمة” التي خاضتها الحكومة مع الولايات المتحدة، لم تُفضِ حتى الآن عن نتائج ملموسة، خرجت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق عن صمتها أخيراً، لتعلن التصعيد العسكري ضدّ “الاحتلال” بغية إرغامه على سحب قواته العسكرية من بلاد ما بين النهرين.



