“أوراق خريفية” رجل خمسيني عانى حروبا مدمرة يعيش عدم انسجام مع عائلته

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد جواد الكاتب ان بطل رواية “أوراق خريفية” للروائي نهاد عبد جودة رجل في الخمسينات من عمره عانى ما عاناه أقرانه في حروب مدمرة، يعيش صراع عدم انسجام مع عائلته وزوجته.
وقال الكاتب في قراءة نقدية خص بها(المراقب العراقي): ان رواية “أوراق خريفية”، للروائي نهاد عبد جودة صيغت أحداثها بطريقة محترفة، أسلوبًا سلسًا يتماشى مع أحداث الحكي والمحتوى الإنفعالي، استخدم الكاتب تقنية الراوي العليم، الشخصية الرئيسية، “فريد”، الذي قصّ علينا مأساته بتسلسل منطقي، يعتمد البداية والوسط ثم النهاية، نقل لنا حالة من الحالات التي أصابت أو ألمّت بشباب المجتمع العراقي أيام حرب الخليج وما بعدها.
واضاف: ان الروائي قسّم متن الرواية إلى أربعة أجزاء مع عناوين فرعية داخل بعض الأجزاء، تحدد فعل معين أو احداث تدعم النص الأصلي لأي جزء، ولكي لا أحرق متعة القراءة للرواية، لكنني ألملم بعض خيوط أنسجتها السردية، على سبيل الذكر، فريد رجل مسك الخمسينات من عمره عانى ما عاناه أقرانه في حروب مدمرة، يعيش صراع عدم انسجام مع عائلته وزوجته ثم تخفق قلبه نسمة عليلة لفتاة بعمر الورد طسناء” ولكي يعوّض ما فاته أو ما افتقده من حب واهتمام من قبل زوجته، يلجأ إليها، فتدور أحداثًا قريبة إلى الواقع.
وتابع: نجح الكاتب في نزف دموعنا وفاز بصيدنا لنتابع أفعال الشخصيات وأحداثها، بالأخص “فريد” التي تبلورت نفسيته من مخاض احداث الزمن في الثمانينات وعشقه لبنت المنطقة (سوسن) وفشله المتوالي “أبواب السفر أصبحت مشرعة أمام الجميع ص104” هزيمة من المشاكل، هروب من بطش الزوجة اللامحدود والمثالية المفرطة حد التنازل عن حقوقه بحجة الأب الذي يخشى على عائلة “عاق” تكنى باسمه، تمكن من نقل حجم المعاناة والألم وأشعرنا به وجعلنا نتعايش معه بسرد مشوق.
واشار الى إن ما يلفت الانتباه هو غياب تعددية الضمائر ، على الرغم من وفرة الشخصيات ، لا وجود للتعددية الصوتية في الرواية ولذلك رأينا المباشرة والتقريرية في كثير من محطات الرواية ” ص42 في ليلة مجنونة من عام 1990 اقدم فيها النظام الصدامي آنذاك على اقتحام دولة الكويت، استباح فيها كل شيء، اصبح الوضع خطيرا خصوصا ان دول العالم رفضت…. إلى ص43 حصلت الكارثة في حرب الخليج”.
واوضح : اعتمد الكاتب على ما يبوح به الراوي العليم حتى تمادى في انحيازه لشخصية فريد ولكل الشخصيات عدا زوجته التي وصفها الراوي، “اذن هو الهروب بعينه من جحيم امرأة جعلت حياته ليل طويل، قلبت كل الموازين على رأسه، صادرت حريته وسلبت منه راحة البال.ص8″، هنا يكمن تساؤلي، ماذا فعل لها لتبغضه كل هذا البغض، بمعنى لم نطلع على خلفية المرأة لتصبح لدينا قناعات ببغضها وحقارتها، كما أن الراوي العليم كان مجاملاً على حساب شخصية الزوجة فلو تركت الأمور بيد فريد لاقتنعنا أكثر ، إنه مجرد وجهة نظر، لأنني أرى قدسية في شخصية البطل ويجب أن أوفي حقه في رسم تكوينه الخارجي والداخلي فالمرأة زوجته وهي جانب الشر الوحيد في الرواية كان الأفضل برأيي تطويرها ببعض المواقف التي تدلنا على أنها “كانت عنيدة وحقودة، تخالفه في كل شيء، لا لشيء إلا لتعكر صفو مزاجه، ص11″، “كان يحصي خيباته بصمت حزين. جاء من زنزانة ابتلعت حريته، وزوجة متجبرة أحالت كل شيء في حياته إلى رماد،ص12” .
واستطرد: كان على الراوي أن يعلمنا أولاً كيف أحالته زوجته إلى رماد، لا ننتظر معترك النهاية بينه وبينها فهذه حقيقة مسلم بها لا بد من حل وتطهير ونهاية حاسمة، كالنهاية المأساوية. النص الروائي للمبدع نهاد عبد جودة، عملاً رائعاً خلق واقعاً افتراضياً غاية المصداقية لأنه يقارب في سنّه عمر فريد فعاش ما عاش فريد وما تألم به، من حروب واحتلال وحصار وارهاب ..الخ، هذه الأسباب جميعها كانت على ما أعتقد الدافع الذي جعل الكاتب يخوض غمار هذه الرواية، الكمال لله فقط، أما نحن فبشر نتقلب بمزاجاتنا وثقافاتنا والرؤية، بما يسمى “وجهات النظر”، أما التقنية فهي لعبة سردية يلعبها المؤلف في استحصال إعجاب الناس ويبقى الكلام الأخير للقارئ فهو أذكى النقاد.ملاحظة:*ثمة شخصية يمكن الاستغناء عنها كالأذرية، فهي لا تقدم حدث ولا تؤخره.
وختم : نعلم أن الوصف له دور في تركيبة الشكل الروائي من الداخل والخارج، وهو تقنية مهمة في بناء الرواية، فلا ينجح أي عمل روائي خال من الوصف، لأنه يشير إلى دلالات يتقصدها المؤلف، لكن ليس بالكثرة والتمديد والاطالة التي تجعل القارئ يعزف عن القراءة متحججاً بعصر السرعة، له الحق طالما أنه “زبون” فكري، علماً أن الوصف الذي أدرجه الكاتب في قمة الروعة .



