ثقافية

 «الرجاء عدم القصف» وسؤال المتن اليمني

 أحمد الأغبري..

في مجموعته القصصية «الرجاء عدم القصف» الصادرة عن مؤسسة أروقة للدراسات والنشر والترجمة في القاهرة، يظهر القاص لطف الصراري سارداً مقتدراً على البوح (كصنعة) والتحليق في فضاءات واقعه اليمني (كقضية)؛ وذلك من خلال قص يقرأ بكثافة واقعا مثقلا بالألم؛ وهي قصص يكتشف من خلالها القارئ أبعاداً جديدة لمشكلة اليمن في علاقته بالحاضر، وبالتالي المستقبل.. على الرغم مما في معالجاته الموضوعية من إشكالات لا تقلل من قيمة العمل.

أما على الصعيد الفني فقد تميزت المجموعة بقدرة الكاتب على تخليق شخوصه ومنحها تحولاً وتصاعداً (نسبياً) توهج معه البناء؛ فاحتفظت القصص بجاذبية يبقى معها التلقي متواتراً… بما في ذلك القصص الطويلة التي كان يُفضل اختزالها وتكثيفها؛ فثمة ما كان يستدعي ذلك في بنيانها، وإن كان التطويل في بعضها ذكياً، حافظ، من خلاله، الكاتب على روح السرد، على الرغم من طغيان الوصف على درامية الحدث في بعضها، وإن كنتُ لا أجد مبرراً للاشتغال مع إحدى قصص المجموعة في قصتين بعنوانين مختلفين، وأقصد هنا قصتي «ملك الزينوب» و»جزيرة الشهداء» على الرغم من أن الفاصل الزمني بينهما خمسة شهور؛ وهذا لا يمنع من استيعاب القصتين في قصة واحدة مكثفة، لاسيما وإن موضوعها هو الحرب في مرحلتين مختلفتين.. وهنا نؤكد على أن الكاتب قد خصص القصة الأولى لإلقاء مزيد من الضوء على آثار حرب صيف 1994 على ضباط الجيش الذين تم تسريحهم وفصلهم من قبل النظام حينها، في سياق تناول الحرب الأخيرة؛ في ما خصص القصة الثانية للمرحلة الثانية من الحرب الأخيرة التي شهدتها مدينة عدن؛ وهي ما سماها الكاتب (الحرب بأثر رجعي) ويعني بذلك المواجهات التي نشبت بين الفصائل والميليشيات المسلحة، التي حاربت بشكل موحد ما كانوا يسمونه بقوات (الحوافيش) بالإضافة إلى إبراز ما ترتكبه غارات طائرات التحالف السعودي.

في ثلاث عشرة قصة ضمتها المجموعة، تنقّل بنا السارد بين عدة موضوعات، واللافت أن المجموعة كانت بحاجة إلى تبويب موضوعي؛ وهو أمر لا يقلل من القيمة الموضوعية والفنية للمحتوى السردي، وإن كان ثمة فجوة يشعر بها القارئ، وهو يبدأ مع القصص الأولى، متتبعاً معاناة اليمنيين الراهنة مع الحرب وهي قصص تميز فيها السارد في التعامل مع جزئية حساسة جدا، هي ما تفقده الذات الإنسانية خلال الحرب من معان تتغير معها علاقتها بالواقع.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى