ثقافية

معرض بغداد الدولي للكتاب .. بين المدح الحكومي وبؤس التنظيم!

رائد عمر..

ما الفرق بينَ كتابٍ حديثٍ يجري عرضه على ” بسطات ” شارع المتنبي او في المحلات التي على شكل مكتبات في ذات الشارع , وبينَ أن يجري عرض الكتاب على أرفُف معرضٍ كبيرٍ ذو اجنحةِ عرضٍ و اروقةٍ مزوّدةٍ بوسائل التبريد , والكتاب هو ذات الكتاب .! , بلا شكّ أنّ مكان العرض الثاني هو الأحلى والأجمل , ويمنح الفرصة في التأمل وتفحّص اعداد كبيرة من الكتب , فضلاً عن تأثيرات الديكور والإخراج وسواهما , ممّا يجعل المعرض مكاناً ترفيهياً ايضاً , وهنالك ما هو اكثر .

افتتح وزير الثقافة ومعه عدد من المسؤولين معرض بغداد للكتاب الدولي , وأشادَ به أيّما إشادة , بينما سمّاه أمين العاصمة بالعرس الثقافي ! , ممّا جعل وسائل الإعلام تنقل تفاصيل تلكم التصريحات ومفرداتها بشكلٍ اضخم , بما جعلت معرض بغداد هذا وكأنّه مهرجان ” كان ” السينمائي في فرنسا .!

في الفترة المسائية لليوم الأول للعرض , اقتنصتُ الوقت وآثرتُ مشاهدة ما يجري من عروض في معرض الكتاب هذا , لكني فوجئت إنْ لم اقل صُدِمت بأنّ عدداً غير قليل من دور النشر والتي تتخذ بعضها مساحة صغيرة وكأنها ” محل او دكّان ” ولاتزال أمام كلٍ منها صناديق الكتب التي لم يجر فتحها بعد , وصناديقٌ اخريات مفتوحة الى النصف , والكتب شبه مبعثره منها , والأنكى أنّ تلكم الصناديق الكارتونية كانت موضوعةً وسط الطريق او ممرات المشاة والزوار وفي اكثرِ من قاعةٍ من قاعات العرض .! , بجانب ذلك وللأسف فأستسخف الكتابة بأنّ احدى خانات العرض قد وضعت على منصّتها اكياساً من ” الجبس – البطاطا ” ومن صنفٍ واحدٍ فقط .! , وفي الحقيقة فقد قمتُ بتصوير تلك المشاهد المأساوية بجهاز النقّال بنيّة عرضها ضمن هذه الأسطر , لكنّي تراجعتُ عن ذلك , ولم اجد مبررا للتشهير ميدانيا , ثم لإتاحة الفرصة للقائمين على دور النشر ” لإعادة التنظيم ” والإسراع بإزالة آثار هذه التجاوزات التي تفتقد اللياقة في كلّ مجالات الذوق والدعاية والإعلان , ولا ادري ولا غيري يدري لماذا لم تقم الهيئة العليا للمعارض بتفحّص هذه السلبيات , والتي كان ينبغي تفحصا وفحصها قبل يومٍ واحدٍ من موعد الافتتاح على الأقل .! .

 وعلى العموم فإنّ معرض الكتاب هذا كان مفتقداً لديكورات وأساليب العرض والدعاية وفي حدّها الأدنى او اكثر قليلاً .. الى ذلك فتتجسّم وتتجسّد المقارنة بين معرض الكتاب للسنة الماضية والذي كان مفخرةً رائعة في أساليب الإعلان والدعاية وما تضمنه من ديكوراتٍ جذابة وكأنها ذي كاريزما تجتذب الزوار مغناطبسياً .! , بينما يفتقد المعرض الجديد الذي تبنّى القيام به اتحاد الناشرين العراقيين الى ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى