الأمور تخرج عن السيطرة بريطانيا تمهد لعمل عسكري في سوريا… و تنعت حكومتها بـ «الشريرة» ودمشق تصفها بـ «الاستعمارية»

اقتربت بريطانيا بشكل أكبر من القيام بعمل عسكري في سوريا في الوقت الذي قال فيه وزير كبير يوم السبت إنه لابد من معالجة أزمة المهاجرين في أوروبا في منبعها وقالت صحيفة إنه قد يتم إجراء تصويت في البرلمان في الشهر المقبل بشأن قصف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا, وتعتزم بريطانيا التحرك عسكريا ضد داعش في سوريا، وتوجيه ضربات جوية للتنظيم على ما يبدو وفق ما أشارت تقارير صحفية ومسؤولون بريطانيون، فقد قال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن، إنه «يتعين على بريطانيا وأوروبا إيجاد وسيلة لمعالجة الصراع في سوريا، بالإضافة إلى منح اللجوء للفارين بشكل حقيقي من الاضطهاد» وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، على هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في تركيا: «لا بد من مواجهة المشكلة في المنبع، وهي نظام الأسد الشرير، وإرهابيو داعش. ولا بد من خطة شاملة لسوريا أكثر استقرارا وأكثر سلاما» ومضى الرجل يقول «إنه تحد ضخم بالطبع لكن لا يمكن ترك تلك الأزمة تستفحل علينا أن ننخرط في مواجهة ذلك» وتتزامن تصريحات أوزبورن مع ما نشرته صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، التي ذكرت أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يريد إجراء تصويت في البرلمان مطلع الشهر المقبل، لتمهيد الطريق أمام توجيه ضربات جوية إلى داعش في سوريا بدورها، قالت صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن فرنسا تفكر في شن غارات جوية على داعش في سوريا، لتنضم بذلك إلى تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة.
ورفض البرلمان البريطاني عام 2013 توجيه ضربات إلى داعش في سوريا، لكن كاميرون قال، الجمعة، إنه لن يمضي قدما في إجراء تصويت جديد في البرلمان إلا إذا كان هناك «إجماع حقيقي» في بريطانيا على قصف التنظيم, ونددت وزارة الخارجية السورية يوم الأحد «بالتدخل» البريطاني في شؤون سوريا بعد تصريحات وزير بريطاني رفيع بأن بلاده تقترب بشكل أكبر من القيام بعمل عسكري في البلد الذي تمزقه الحرب وقالت وكالة الأنباء السورية إن وزارة الخارجية أرسلت خطابين إلى مسؤولي الأمم المتحدة تعترض فيهما على «المواقف السافرة» التي يتخذها المسؤولون البريطانيون واتهمت بريطانيا وفرنسا بتبني سياسات «استعمارية» وكان وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن قال إنه يتعين على بريطانيا وأوروبا إيجاد وسيلة لمعالجة الصراع في سوريا الذي فجر أكبر أزمة مهاجرين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ووصف حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بأنها «شريرة» وقال أوزبورن في مقابلة مع وكالة رويترز على هامش اجتماع لوزراء مالية مجموعة العشرين في تركيا »لابد من مواجهة المشكلة في المنبع وهي نظام الأسد الشرير وإرهابيو داعش ولابد من خطة شاملة لسوريا أكثر استقرارا وأكثر سلاما» وقالت صحيفة صنداي تايمز إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يريد إجراء تصويت في البرلمان في أول أكتوبر تشرين الأول لتمهيد الطريق أمام توجيه ضربات جوية لتنظيم «داعش» في سوريا لتنضم بذلك إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويقوم بحملة جوية ضد التنظيم على مدى العام الماضي وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين كبار إنه يسعى أيضا لشن هجوم عسكري ومخابراتي ضد مهربي البشر لكن أوزبورن قال يوم الأحد إن الحكومة لن تدعو لمثل هذا التصويت إذا لم تضمن دعم المعارضة ومني كاميرون قبل عامين بهزيمة مهينة في البرلمان بشأن القضية ذاتها وقالت صحيفة لوموند الفرنسية في وقت سابق يوم السبت إن فرنسا تفكر في شن غارات جوية على تنظيم «داعش» في سوريا وأودت الحرب الأهلية في سوريا على مدى أربعة أعوام ونصف العام بحياة نحو ربع مليون شخص فضلا عن تشريد أكثر من 11 مليون شخص وقال كاميرون يوم الجمعة إن بريطانيا ستستقبل «آلافا آخرين» من اللاجئين السوريين ويواجه كاميرون ضغوطا للقيام بمزيد من الخطوات ردا على أزمة المهاجرين في أوروبا وقالت صنداي تايمز إن كاميرون مستعد لقبول 15 ألف لاجىء من مخيمات واقعة قرب سوريا وتتعرض حكومته لضغوط كي تفعل المزيد لمعالجة هذه الأزمة في أعقاب نشر صور لجثة طفل سوري يرقد ميتا على شاطىء تركي وهو ما أدى إلى تحريك مشاعر الناس وقال أوزبورون إن الحكومة البريطانية ستعلن مزيدا من التفاصيل عن خطتها هذا الأسبوع وأضاف «نعم لا بد أن نمنح اللجوء لأولئك الفارين فعلا من الاضطهاد دول مثل بريطانيا فعلت ذلك دائما نحن من بين مؤسسي نظام اللجوء سنقبل آلافا اخرين من المهاجرين كما قال رئيس الوزراء» ومضى قائلا «لكن عليك في نفس الوقت التأكد من أنك تقدم المساعدات لمخيمات اللاجئين على الحدود وأننا نفعل ما يلحق الهزيمة بتلك العصابات الإجرامية التي تتاجر بالبؤس الإنساني وتعرض ارواح الناس للخطر وتقتل الناس» وقال أوزبورن ان حل أزمة المهاجرين يعني أيضا مواجهة حكومة الرئيس بشار الأسد «الشريرة» في سوريا وتنظيم «داعش» وأشار كاميرون إلى أنه يود أن يطلب من البرلمان البريطاني التصويت على الانضمام إلى الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا بعد رفض النواب الضربات العسكرية في سوريا في 2013 ولكن كاميرون قال يوم الجمعة إنه لن يمضي قدما في إجراء تصويت جديد في البرلمان إلا إذا كان هناك «إجماع حقيقي» في بريطانيا على قصف تنظيم «داعش» في سوريا وفسرت بعض وسائل الإعلام البريطانية هذا التصريح على أنه علامة على قلق كاميرون من أن حزب العمال المعارض لن يؤيد مثل هذه الخطوة إذا فاز في سباق زعامة الحزب «جيريمي كوربين» اليساري والمرشح الأوفر حظا للفوز وأحد المنتقدين بشدة لدور بريطانيا في الحرب في العراق أبلغ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نظيره الروسي سيرجي لافروف يوم السبت أن واشنطن تشعر بقلق عميق بسبب تقارير تقول إن موسكو تتجه نحو تعزيز عسكري كبير في سوريا يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه يهدف إلى تعزيز الرئيس السوري بشار الأسد وقال مسؤول أمريكي رفيع إن السلطات الأمريكية اكتشفت «خطوات تمهيدية مقلقة» تشمل نقل وحدات إسكان سابقة التجهيز لمئات الأشخاص لمطار سوري فيما قد يشير إلى أن روسيا تجهز لنشر معدات عسكرية ثقيلة هناك وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى روايات إعلامية تلمح إلى «تعزيز عسكري روسي مدعم وشيك» وقالت الخارجية الأمريكية إن «وزير الخارجية أوضح أنه إذا كانت مثل هذه التقارير صحيحة فقد تؤدي هذه الأعمال إلى تصعيد الصراع بشكل أكبر وتؤدي إلى إزهاق المزيد من أرواح الأبرياء وزيادة تدفق اللاجئين وتخاطر بحدوث مواجهة مع التحالف المناهض لتنظيم «داعش» الذي يعمل في سوريا وقد تشير الأعمال الروسية إلى جهد مكثف لدعم الأسد حليف روسيا منذ فترة طويلة والذي انكمشت المنطقة التي يسيطر عليها إلى خمس الأراضي السورية أو أقل بعد حرب أهلية طاحنة تدور منذ أكثر من أربع سنوات وقال المسؤول الأمريكي إن من بين أحدث الخطوات التي قامت بها روسيا تسليم وحدات إسكان مؤقت ومركز متنقل للمراقبة الجوية لمطار قرب مدينة اللاذقية الساحلية وهي أحد معاقل الأسد وأضاف المسؤول إن الروس قدموا أيضا طلبات لدول مجاورة للسماح بتحليق رحلات جوية عسكرية وذكرت صحيفة نيويورك تايمز إنه بالإضافة إلى ذلك أرسلت روسيا فريقا عسكريا إلى سوريا ونقلت عن مسؤولين أمريكين لم تنشر أسماءهم قولهم إنه على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى اعتزام روسيا إرسال قوات برية ضخمة فإن وحدات الاسكان يمكن أن تؤوي نحو ألف مستشار عسكري وأفرادا آخرين وتتيح أن يصبح المطار مركز إمدادات أو نقطة إنطلاق لغارات جوية روسية ولكن المسؤول قال لرويترز «لايُعرف على وجه الدقة ماهي نية الروس ولم نر انتشارا فعليا لمعدات عسكرية أو طائرات أو قوات» وقال المسؤول إن النتائج استُخلصت من «مصادر شتى» وذكرت صحيفة لوس انجليس تايمز أن المخابرات الأمريكية جمعت الادلة من صور التقطتها أقمار تجسس وقال مصدر أمني أمريكي إن هناك علامات على تحرك روسي للتدخل في سوريا على نحو أبعد من دور الدعم العسكري القوي الذي تقوم به موسكو بالفعل والذي يتضمن تقديم أسلحة وتدريب وأضاف المصدر إن الولايات المتحدة ستراقب الوضع لترى ما إذا كان أي تزايد للوجود العسكري الروسي في سوريا سيستخدم لصد تنظيم «داعش» أم لدعم الأسد وامتنع المسؤول الأمريكي عن توضيح رد لافروف على مخاوف كيري وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الاثنين اتفقا على مواصلة المناقشات بشأن الصراع السوري هذا الشهر في نيويورك حيث تلتقي الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تمثل الانقسامات العميقة حول كيفية التعامل مع طوفان المهاجرين من الشرق الأوسط وافريقيا واسيا خطرا على قيم الاتحاد الاوروبي ومكانته العالمية وربما تقلص قدرته على العمل الجماعي لإصلاح منطقة اليورو والتخفيف من أزمة ديون اليونان فقد أظهر استطلاع للرأي أن أغلب البريطانيين يؤيدون الآن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي وسط مخاوف من الهجرة فيما يشير إلى تحول في وجهات النظر قبل استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد ووجد الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «سيرفيشن» لحساب صحيفة «ميل أون صنداي» أن 51 في المئة ممن شملهم الاستطلاع يريدون ترك الاتحاد الأوروبي في حين أبدى 49 في المئة رغبتهم في البقاء مع استبعاد الناخبين الذين لم يقرروا موقفهم وكان استطلاع أُجري في أواخر حزيران وأوائل تموز وجد أن 54 في المئة يؤيدون البقاء في الاتحاد الأوروبي مقابل 45 في المئة يريدون الانسحاب منه ووعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإعادة التفاوض على علاقات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء المقرر أن يُجرى قبل 2017 وذكرت مؤسسة سيرفيشن أن هذه أول مرة تجد فيها حملة «الانسحاب من الاتحاد الأوروبي» متقدمة منذ نوفمبر تشرين الثاني 2014 وقالت إن «أغلبية كبيرة» من الناخبين الذين يفضلون البقاء في الاتحاد الأوروبي ستفكر في تغيير رأيها إذا تفاقمت أزمة الهجرة في أوروبا وأُجرى أحدث استطلاع عبر الانترنت يومي الثالث والرابع من أيلول واستمع لآراء 1004 بالغين وهي عينة أقل في الحجم من الاستطلاع السابق ومع الصور المروعة لأطفال غرقى وسوق اللاجئين كالقطعان لركوب القطارات أو النزول منها وتعرضهم للضرب على أيدي رجال الشرطة وظهور أسيجة الأسلاك الشائكة لتقسم أوروبا أصبحت أزمة الهجرة المعادل الأخلاقي لأزمة منطقة اليورو ففي الحالتين يتعرض مبدأ التكاتف لاختبار صعب وتعمل الأزمة الأخيرة على إضعاف مثل التكامل الأوروبي من خلال ظهور الاتحاد الاوروبي بمظهر العجز والتفكك والقسوة وتأليب الدول الأعضاء بعضها على بعض ومناصرة الشعبوية السياسية والمشاعر المناهضة للمسلمين ومع ذلك ففي كثير من الأحيان تحدث حالة من الفوضى وتبادل الاتهامات قبل أن يتوصل الاتحاد الاوروبي إلى رد موحد على أي تحد جديد وربما بدأ تحول في السياسات ردا على صور المعاناة الفظيعة والمخاوف من انهيار منطقة شنجن القائمة على فتح الحدود أمام انتقال الناس بين 26 دولة أوروبية وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاسبوع الماضي «العالم يراقبنا» وهي تحاول اقناع زعماء أوروبا بالمشاركة في عبء استقبال اللاجئين الفارين من الحرب والبؤس في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا وغيرها وقالت «إذا فشلت أوروبا في قضية اللاجئين فستتدمر رابطتها القوية بالحقوق الانسانية العالمية ولن تكون بعد الآن أوروبا التي حلمنا بها» ولم تلق المحاولة الجريئة التي بذلتها ميركل للقيام بدور القيادة على النقيض من حذرها العميق في أزمة اليورو سوى تأييد مشوب بالحذر من حلفاء مثل فرنسا حيث المعارضة الداخلية قوية لاستقبال المزيد من المهاجرين بل قوبلت بالرفض مباشرة من دول مثل المجر وبريطانيا وبالنسبة لكثير من الساسة الاوروبيين الذين يحاولون مجاراة الناخبين فإن منع الهجرة غير المرغوبة يمثل أولوية أكبر من الترحيب بمئات الالاف من الأجانب النازحين المرهقين لاسيما إذا كانوا مسلمين, وللمرة الأولى في عشر سنوات منذ انضمت عشر من دول أوروبا الوسطى للاتحاد الاوروبي فتحت الأزمة صدعا بين الشرق والغرب ورفضت معظم الدول قبول حصص من اللاجئين بل ان بعضها استند صراحة لأسباب دينية ودفع ذلك المستشار النمساوي فيرنر فايمان إلى القول إن على الاتحاد الاوروبي أن يعيد النظر في مساعداته المالية المستقبلية من أجل التنمية إذا لم تشارك دول الشرق في تحمل العبء والمجر وجمهورية التشيك وسلوفاكيا التي فر منها اللاجئون إلى غرب أوروبا هربا من حملات التضييق الشيوعية في 1956 و1968 – من بين الدول التي تعارض بشدة أي توزيع إجباري لطالبي اللجوء الآن.




