“سَلَطة أصابع” الوحشية في الانسان

المراقب العراقي/ متابعة…
وإذا كان العملُ هنا يَنْحَصِرُ في مقاربةٍ محدودةِ المساحةِ لنصٍّ روائيٍّ ينجز سرديتَهُ باستثمارٍ لمفهوم “الإنسان ــ الحيوان”، وأقصد بذلك رواية” سَلَطة أصابع” للروائيّ السُّوري ثائر الزعزوع، فإننا سنقتصرُ على معالجةٍ مختزلةٍ ومقتصدةٍ للمفهوم تسمحُ لنا بالانزلاق إلى عالم الرّواية.
تقدّم رواية “سَلَطة أصابع” شخصية مركزية (مها جاد الرمح) في أربعة فصول على خلفية الجحيم الذي ابتلع سوريا [مها الأولى: عوالم غير مرئية. مها الثانية: 180درجة. مها الثالثة: المنفردة3. مها الرابعة: وجوه مستعارة]. واستناداً إلى هذه التحولات في كينونة (مها) وفي علاقتها بالعالم تتحدّدُ أشكالُ البهيميةِ التي تشكّل ثيمةً هذه السّردية، وأُوْلى أشكالِ البهيميّة، تلك التي تتّصلُ عن قربٍ بحياة الشخصية المركزية في الرواية.
لا شَكَّ أنّ الصُّورة السَّردية، هنا، تُهيكل لنا أبعادَ البَهيْميّة وحالتها؛ فثمة مضاهاةٌ، تشاكلٌ بين الإنسان والوحش (هو… مثل وحش) في إتيان الفعل المتمثل بوجه الشبه بلاغياً: (حركات سريعة، التهام الضحيّة، الشّعور بالانتصار، الصَّمت)، ومن ثمّ فـ”الزَّوج” ليس أيّ حيوانٍ وإنما ذاكَ “الوَحْشُ”، الوحشيُّ، العصيُّ، الدّاشرُ وهو “ما لايُستأنسُ”، أي لم يمرّ بحالةِ الألفةِ والاستئناسِ، الذي يثيرُ الهَلعَ والخوفَ وهو بذلكَ من “وَحْشِ النَّاس”، أي من “أَرَاذِلهِم”، حيث الدّناءةُ والخَسَاسَةُ والرّداءةُ في الخَلْقِ والخُلُق.
إن الإنسانَ ــ الوَحْشَ، وجودٌ ــ مغلقٌ بلغةٍ أنطولوجيةٍ (هايدغرية تحديداً) يفتقرُ اللغةَ بوصفها الثَّغرة التي تسمحُ للإنسان الحي العاقل بالانفتاح على الآخر، حتّى وهو يمتلك اللغةَ فهي ليستْ إمكانيةً للانفتاح بل تعبيرٌ عن البَهيميّة في حالةِ التحقُّقِ: لهاثٌ وهمهمةٌ! تتكرّرُ هذه الحالةُ البهيميةُ “في كلّ مرة ينقضُّ عليها، وبعدها يقف بقرب النافذة يدخّن. ص28″، حيث السُّلوكُ الوحشيُّ للحيوان بعد الفتكِ بالفريسة على وجه الدقة، هذا السُّلوكُ لاينفكُّ يتكرّرُ في سياق الفصل الأول المشار إليه.



