قرار رفع الـ 120 سيطرة من شوارع بغداد يصطدم بحواجز سياسية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
قرار وُلِدَ ميتا، رفع 120 سيطرة أمنية من عموم شوارع العاصمة بغداد هذا الاجراء الحكومي الذي لاقى ترحيبا شعبيا خصوصا في ظل المعاناة المستمرة من الاختناقات المرورية المنتشرة في مجمل شوارع بغداد سيما في ساعات الذروة، إلا أنه لم ينفذ بشكل حقيقي وما تم رفعه من السيطرات هي ثلاث فقط في جانب الرصافة الاولى في منطقة الكرادة والثانية في منطقة المعامل والثالثة من منطقة الزعفرانية، وذلك بفضل رضوخ الحكومة للتدخلات السياسية بالعمل الامني.
خبراء للشأن الامني، أشاروا الى وجود ما أسموه بـ “السطوة السياسية” على القرار الامني سواء في القرارات الكبيرة أو الصغيرة منها، منتقدين في الوقت ذاته قبول الحكومة بالتدخل السياسي في الملف الامني الذي يعتمد على القرار الفني أكثر من السياسي.
وأعلن السكرتير الشخصي للقائد العام للقوات المسلحة محمد مهدي البياتي، الاسبوع الماضي عن الشروع بعملية رفع أكثر من 120 سيطرة أمنية من عموم شوارع العاصمة بغداد وذلك للتقليل من الاختناقات المرورية الموجودة في بغداد، الامر الذي رحبت فيه مديرية المرور العامة، لكنه سرعان ما عُطِّل.
وتعاني شوارع بغداد منذ 2005 وحتى يومنا من اختناقات مرورية مستمرة ، لأسباب عدة في مقدمتها الزيادة الحاصلة في أعداد المركبات يقابلها ضعف بالتوسع في الطرق العامة وعدم تشييد جسور جديدة أو أنفاق أو طرق خارجية، بالاضافة الى إغلاق عدد من الشوارع العامة.
ولم تقبل الحكومات المتعاقبة على التوسع بمجال الطرق، وذلك بسبب الفساد الاداري والمالي المتفشي في دوائر الدولة سيما الخدمية منها.
وتعقيبا على هذا القرار حذر برلمانيون من لجنة الامن والدفاع الحكومة من محاولات إرضائها ورئيسها على حساب الوضع الامني العام في البلد، مؤكدين أن الهدف من القرار الاخير هو كسب رضا الناس، وأن الحكومة لن تستطيع تنفيذه بسبب تهديدات داعش المستمرة خصوصا على المحافظات المحررة.
الخبير الامني الدكتور أحمد الشريفي، أكد في تصريح لـ “المراقب العراقي” أن “التدخلات السياسية بالعمل الامني مستمرة وللأسف تسببت بعدم امتلاك العراق لأي ستراتيجية أمنية أو عسكرية”، معتبرا أن “هذا التدخل قيد الكثير من المؤسسات الامنية ومنعها من اتخاذ القرارات المناسبة”.
وقال الشريفي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “عملية رفع السيطرات من شوارع العاصمة بغداد أو غيرها هي أمر استراتيجي معتمد على قرار يتخذ من قبل القيادات الامنية العليا بناءً على وجود دراسة لعدم الحاجة اليها، لكن التدخل السياسي منع ومستمر بمنعه لجميع الاجراءات الخاصة بذلك، على الرغم من صدور القرار من جهات عليا متمثلة بالقائد العام للقوات المسلحة”.
ورأى الشريفي، أن “السيطرات هي أسلوب تقليدي لاينجح مع حداثة الاساليب التي تستخدمها الجماعات الارهابية”، مشددا على “أهمية الاعتماد على أساليب إلكترونية وذكية تتوازى مع التقدم الحاصل والاساليب والمكر الذي تستخدمه الجماعات الارهابية”.
وأشار الى أن “هناك معرقلات سياسية تريد استمرار الوضع الامني يسير بالطريقة الكلاسيكية المتبعة، لتحقيق أهداف شخصية وحزبية”.



