اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

مشروع أميركي مريب لبناء ثاني أكبر سفارة بالعالم في بيروت

المراقب العراقي/ متابعة..

بدأت الولايات المتحدة مؤخرًا مشروعًا لبناء سفارة أمريكية في لبنان، يُقال إنها ثاني أكبر سفارة أمريكية في المنطقة، بعيدًا عن تغطية وسائل الإعلام اللبنانية المحلية والأجنبية. تقع أكبر سفارة أمريكية في العالم والمنطقة في العراق، لكن ما يبدو مشكوكًا فيه بشأن هذا المشروع في لبنان هو حجمه والمبلغ المخصص لعملية بناء هذه السفارة.

وبحسب وثيقة من وزارة الخارجية الأمريكية، فقد تم تخصيص 1.2 مليار دولار للمشروع، وهو ما يعادل ضعف ميزانية السفارة الأمريكية في بغداد، والتي بلغت 600 مليون دولار. سابقاً، في عام 2015، أعلن ديفيد هيل، السفير الأمريكي السابق في لبنان، عن خطط لبناء مجمع جديد، مؤكداً أن الاستثمار الذي يقارب المليار دولار يؤكد التزاماً طويل الأمد بالشراكة بين الولايات المتحدة ولبنان.

ويمكن اعتبار هذا المشروع من أكبر وأهم المشاريع الأمريكية في الشرق الأوسط. إذ كتبت السفارة الأمريكية في بيروت عن المشروع: تمثل منشأة السفارة الأمريكية الجديدة في بيروت أفضل تمثيل للثقافة الأمريكية من حيث الهندسة والتكنولوجيا والاستدامة والأداء الفني والبناء. لكن في المواصفات الجغرافية والهندسية للمشروع هناك بعض الأمور التي ستكون في غاية الخطورة على لبنان، الأمر الذي يثير تساؤلات كثيرة حول عوامل ودوافع واشنطن لبناء مثل هذه السفارة في بيروت. وقال مصدر مطلع على تفاصيل المشروع الأمريكي لبناء السفارة، إن السفارة ستعمل كمركز قيادة للعمليات العسكرية والأمنية التي تنسق الوجود العسكري والاستخباراتي الأمريكي في لبنان وسوريا والمنطقة بأسرها.

وبدأ بناء هذه السفارة بعد تشييد بنيتها التحتية عام 2017 وستنتهي في عام 2025 كما تنبأ الأمريكيون. وتبلغ مساحة هذه السفارة 174 ألف متر مربع وهي أصغر قليلاً من مساحة أرض الجامعة الأمريكية في بيروت والتي تبلغ 247 ألف متر مربع. وبحسب ما ورد، فقد تم تخصيص حوالي نصف السفارة للمبنى والباقي لمشاريع أخرى سيتم تطويرها في المستقبل. وتقع هذه السفارة على ارتفاع 200 متر وتطل على منطقة بيروت وتبعد حوالي 6 كم. كما السفارة على بعد حوالي 290 كم من مطار لارنكا الدولي في قبرص الذي تستخدمه وزارة الدفاع الأمريكية.

ويقع موقع السفارة على بعد 250 مترًا من موقع السفارة الأمريكية القديمة، وهذه المعلومات تدل على وجود موقع إنزال لطائرات الهليكوبتر الأمريكية في السفارة الأمريكية القديمة في لبنان، والذي تم استخدامه في عملية هروب “عامر الفاخوري” جاسوس النظام الصهيوني. هذا يعني أن الرحلة بين قبرص والسفارة الأمريكية الجديدة تستغرق 30 دقيقة كحد أقصى.

والسفارة الأمريكية الجديدة في لبنان تضم العديد من المباني الأمنية المحصنة، بحيث تكون جدرانها مصنوعة من عدة طبقات خرسانية. كما تم تصميم المباني المذكورة بطريقة تجعلها تقع في الجانب الشرقي من هذا المشروع، اما الجانب الغربي منه فيحوي مساحات فارغة.

ومن الواضح أن سفارة عادية صغيرة شبيهة بالسفارة الأمريكية القديمة في لبنان، قادرة على القيام بالأنشطة الدبلوماسية العادية لدولة ما في دولة أخرى، ولا داعي لبناء مثل هذا المبنى الضخم. بالإضافة إلى ذلك، نرى أن الولايات المتحدة تتخلى عن أكبر دول العالم وأكثرها تصنيعًا في أوروبا، وتنفق مليارات الدولارات لبناء مثل هذه المشاريع في الشرق الأوسط. بالنظر إلى دور السفارة الأمريكية في بغداد في الاختراق الاستخباراتي للركائز السياسية والاجتماعية والأمنية وحياة العراقيين بشكل عام، يمكن رؤية أهداف تكرار هذا السيناريو في لبنان؛ نظرًا لأن السفارة الأمريكية في بغداد التي تبلغ مساحتها 42 هكتارًا أصبحت في الأساس حامية عسكرية كبيرة ضد فصائل المقاومة، ومن ثم أصبحت مركزاً لجهاز المخابرات الأمريكية في العراق، تواصل احتلال البلاد في الوقت الذي تدعي فيه استعدادها لسحب قواتها من البلاد. لذا، من السهل أن نرى ما الذي تفعله واشنطن بافتتاح ثاني أكبر سفارة في العالم في لبنان. من الواضح أن دولاً مثل العراق ولبنان ليس لها موقع سياسي خاص في السياسة الخارجية الأمريكية، ولكن يرجع سبب اهتمام الولايات المتحدة بهما هو مصالح واشنطن في هذه الدول وموقعها الاستراتيجي والجيوسياسي. والأهم أن وجود فصائل المقاومة في لبنان والعراق، وعلى وجه الخصوص حزب الله، وهو الكابوس الأكبر للحليف الرئيسي لأمريكا في المنطقة، النظام الصهيوني، هو أحد أهم دوافع واشنطن للتغلغل في البلدين؛ وكما أظهر التاريخ، فإن الأمريكيين لا يدخرون أي مؤامرة لتدمير أو إضعاف المقاومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى