إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الكاظمي يغفل عن نتائج “درس” البوعيثة ويورّط حاشيته بـ”حماقة جديدة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بين أربعة جدران سميكة داخل المنطقة الخضراء، التي تحظى بحصانة أمنية عالية المستوى بخلاف مناطق بغداد الأخرى، يقبع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي فراراً من أزمة أمنية افتعلها صباح الأربعاء، لكنه يعلم أن “آلة العقاب” باتت تقترب من قصره رويداً رويداً.
وعلى مقربة منه، يواصل أحمد أبو رغيف وكيل الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، الذي يتخذه الكاظمي بمثابة “اليد الضاربة” ضد خصومه، التخفي عن أعين “المقاومين” التي تستشيط غضباً، جراء عملية الاعتقال “الغامضة” التي تعرض لها القائد في هيأة الحشد الشعبي قاسم مصلح.
وأقدمت قوة مشتركة من الأميركيين ووكالة الاستخبارات التابعة لأحمد أبو رغيف، صباح الأربعاء، على اعتقال القائد مصلح في العاصمة بغداد واقتياده الى جهة مجهولة، قبل أن يُرغم الكاظمي على إطلاق سراحه لاحقاً نتيجة الضغط الشعبي وإجراءات فصائل المقاومة.
وبحسب مصادر أمنية فإن أسباب الاعتقال تأتي لرفض مصلح المكلّف بقاطع الأنبار، دخول القوات الأميركية إلى العراق بطريقة غير شرعية.
وقبل أن تغيب الشمس، تحولت المنطقة الخضراء التي تضم معظم المباني الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية الأجنبية، إلى ثكنة عسكرية جراء قدوم أرتال من المقاتلين الغاضبين، للمطالبة بالإفراج عن “مصلح من قبضة المفسدين” على حد تعبيرهم.
وعن عملية الاعتقال التي حاول فريق المستشارين الخاص بالكاظمي تحويلها إلى مسرحية بطولية، وإلصاق تهمة قتل الناشطين بالقائد قاسم مصلح، يقول المختص بالشأن الأمني صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “إجراءات الكاظمي المتعاقبة بالنيل من الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، تندرج ضمن الاستهداف الأميركي لقادة المقاومة في العراق”.
ويرى العكيلي أن “عملية الاعتقال خطوة غير محسوبة من قبل الكاظمي، وتهدف لإرسال رسالة إعلامية وبالون اختبار لمعرفة رد فعل قادة المقاومة”.
ويضيف أن “الكاظمي يخطو خطوات غريبة بالاعتماد على أبو رغيف، لمغازلة الجانب الأميركي من خلال معاداة الحشد الشعبي”، مبيناً أنه “يحاول أن يحمل الحشد مسؤولية جرائم الطرف الثالث المزعوم”.
ويشير العكيلي إلى أن “هناك أطرافا خارجية متورطة في دماء العراقيين، لكن الكاظمي لا يريد الإفصاح عنها لأنها قد تودي بمستقبله السياسي”.
وقبل أقل من 24 ساعة على واقعة الاعتقال التي شبهها مدونون بأنها “محاولة اختطاف هوليوودية”، سالت دماء جديدة في ساحة التحرير بعد أن فشل الكاظمي في حمايتهم من الرصاص الطائش.
ويرى مراقبون أن عملية الاعتقال جاءت في محاولة للهروب إلى الأمام وإشغال الرأي العام، عن وقائع الدم الذي غطّى ساحة التحرير مجدداً، بعد نحو أقل من عامين على الوعود التي قدمها الكاظمي بالكشف عن قتلة المحتجين، الذين “تبخروا” على ما يبدو، دون أن يطالهم الكاظمي أو جهاز المخابرات الذي مازال يخضع لإدارته.
وما أن بدأ الحديث يتصاعد عن مساعي تأجيل الانتخابات البرلمانية المبكرة، واللجوء إلى خيار “حكومة الطوارئ” الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه في العراق، منذ اندلاع تظاهرات تشرين الأول 2019، حتى بدأت تعلو أصوات لإحياء الحركة الاحتجاجية في البلاد والدعوة إلى مقاطعة عملية الاقتراع المرتقبة.
وبدأ القلق المتصاعد يضرب أطنابه في الأروقة السياسية العراقية، جراء مخاوف من “ترحيل” الانتخابات المبكّرة، التي حدد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي موعداً لها في العاشر من تشرين الأول المقبل، إلى “أجل غير مسمى”.
ويُبرر العديد من السياسيين مخاوفهم تلك، بـ”عدم جدية” الكاظمي في إجراء الانتخابات، متهمين إياه بـ”التماهي” مع مشروع أميركي، تسعى الولايات المتحدة من خلاله إلى “قلب المعادلة السياسية” في العراق، بحسب مصادر سياسية واسعة الاطلاع.
ويحاول الكاظمي الذي تولى رئاسة الحكومة في أيار الماضي، مغازلة الرأي العام العراقي، حتى وإن كان ذلك على حساب السياقات الدستورية والعرف السياسي المتبع في العراق بعد عام 2003، على اعتبار أن الانتخابات المبكّرة تمثّل مطلباً ملحّاً للمتظاهرين.
وما تزال المؤشرات الواقعية تبوح بعدم وجود جدية لدى حكومة مصطفى الكاظمي و”حلفائه” لإجراء الانتخابات، وسط تكهنات بـ”ترحيلها” إلى منتصف العام المقبل.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي حسين الكناني لـ”المراقب العراقي”، إن “الكاظمي ليس سوى أداة لتنفيذ مشروع يهدف لخلق الفوضى في البلاد ومحاولة الصدام مع الحشد الشعبي”، معتبراً أن رئيس الوزراء الحالي “يطبق أجندة خارجية أميركية بتخادم عراقي”.
ويؤكد الكناني أن “مصطلح حكومة الطوارئ غير موجود في الدستور العراقي”، مستدركاً بالقول: “إلا أن هناك رغبة لدى الكاظمي وجهات خارجية لإبقائه في السلطة أكبر فترة ممكنة”.

ويردف الكناني قائلاً إن “هذه الجهات تيقنت أن الكاظمي ليست لديه الحظوظ الكافية في الانتخابات المقبلة، ولذلك تسعى إلى إبقائه في السلطة من خلال سيناريو الطوارئ الخطير”، مبيناً أن “كل هذه الإجراءات غير قانونية وتصب في مصلحة الإدارة الأميركية”.
وفي وقت سابق أعلنت أحزاب تشرينية ناشئة، عن مقاطعتها للانتخابات المقبلة، احتجاجاً على عمليات الاغتيال التي تطال ناشطين في محافظات مختلفة، على حد زعمها، إلا أن مفوضية الانتخابات فندت ادعاءات تلك الأحزاب، وأكدت عدم وجود انسحابات من العملية الانتخابية.
وطيلة الأشهر الماضية، ظل وصف “الطرف الثالث” يلازم منفذي أي عملية استهداف تطال ناشطين أو مسؤولين محليين أو أمنيين، أو أعمال شغب وحرق تستهدف مقار الأحزاب السياسية والبعثات الدبلوماسية، دون أن تجهد القيادات الأمنية نفسها في تعريف هذا “الطرف” الذي بقي مستمراً حتى الآن في تنفيذ أجنداته.
وفي ظل “غياب أمني” منقطع النظير، عمدت “مجاميع مجهولة” أو ما بات يطلق عليها بـ”الطراف الثالث” نتيجة الفشل الحكومي في تحديد الجناة، بتنفيذ عمليات استهداف ممنهجة كان آخرها اغتيال الناشط إيهاب الوزني.
وبثت كاميرات المراقبة المنزلية القريبة من منزل الناشط إيهاب الوزني الذي اغتيل ليلة السبت – الأحد (9 أيار 2021)، لقطات للحظات اغتياله أمام منزله في كربلاء.
وأظهر الفيديو لحظة عودة الوزني إلى منزله في إحدى مناطق كربلاء، وبينما كان يستدير بسيارته لصفها أمام المنزل، كانت تنتظره دراجة نارية صغيرة فيها شخصان، ترجل أحدهما وأطلق النار عليه ثم لاذا بالفرار.
وعلى هذا الأساس يسعى الكاظمي إلى إلصاق تهمة قتل الناشطين بالحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، لتنفيس الاحتقان الشعبي الذي بات يهدد حكومته، حسبما يرى مراقبون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى