الرعب يدب في أوساط القوات الأميركية بعد ضربات “الطائرات المسيرة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
زيارة سريّة أدعى أنها كانت محفوفة بالمخاطر، أجراها مسؤول عسكري أميركي كبير إلى العراق خلال الأسبوع الماضي، دون أن يعلن عن تفاصيلها، خشية تعرضه إلى استهداف من قبل فصائل المقاومة الإسلامية التي توعدت الأميركيين بالتصعيد العسكري، بسبب عدم انسحابهم من الأراضي العراقية.
وقضى الجنرال الأميركي فرانك ماكنزي نهاره في العراق يوم الخميس الماضي، لكن لأسباب أمنية، لم يسمح لوسائل الإعلام المصاحبة له ببث تقارير عن زيارته إلا بعد مغادرته المنطقة.
وقال ماكنزي إنه يجب على الولايات المتحدة أن تجد المزيد من السبل لمواجهة استخدام الطائرات المسيرة التي تستخدمها فصائل المقاومة الإسلامية. وأضاف “نعمل بكل جهد لإيجاد حلول تقنية من شأنها أن تسمح لنا بأن نكون أكثر فعالية ضد الطائرات بدون طيار”، على حد زعمه.
وفي منتصف نيسان، استهدفت طائرة بدون طيار القوات الأميركية بالقرب من مطار شماليَّ العراق.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم. وكانت الولايات المتحدة قد ألقت باللوم على فصائل المقاومة الإسلامية في هجمات سابقة، معظمها صواريخ استهدفت الوجود الأميركي في العاصمة بغداد والقواعد العسكرية في جميع أنحاء العراق.
وبشكل عام، تكررت الهجمات ضد القوات الأميركية “المحتلة”، منذ أن نفذت واشنطن جريمة المطار النكراء التي أسفرت عن استشهاد الجنرال قاسم سليماني والقائد أبو مهدي المهندس بالقرب من مطار بغداد العام الماضي.
وزعم ماكنزي أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لا يزال لديه عمل يتعين عليه القيام به في العراق للمساعدة في هزيمة تنظيم داعش، الذي يحتفظ ببعض الوجود في غرب وشمال البلاد، على الرغم من وجود أدلة كثيرة على ضلوع واشنطن في صناعة التنظيم الإرهابي.
وبعد قضاء يوم الخميس في العراق، توجه ماكنزي إلى سوريا يوم الجمعة، حيث التقى بالقادة والقوات الأميركية في أربع قواعد مختلفة.
ويأتي ذلك في وقت صوت فيه مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
وحظي قرار البرلمان بتأييد شعبي واسع، تمثّل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته جريمة المطار، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية حاشدة غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغم أنف الراقصين على دمائهما.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “المؤشرات الواضحة لدينا تؤكد أن الولايات المتحدة غير جادة بسحب قواتها من الأراضي العراقية، وأن الوجود العسكرية الأجنبي يمثل دليلاً دامغاً بأن أميركا تسعى لتطبيق مشاريع وأجندات خبيثة في البلاد”.
ويرى الموسوي أن “الحكومة العراقي مطالبة بتطبيق قرار مجلس النواب القاضي بجدولة انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، إذا كانت جادة فعلاً بقضية إخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقية”.
وبعد جولات من المفاوضات “العقيمة” التي خاضتها حكومة مصطفى الكاظمي مع الولايات المتحدة، لم تفضِ حتى الآن عن نتائج ملموسة، خرجت فصائل المقاومة الإسلامية في العراق عن صمتها أخيراً، لتعلن التصعيد العسكري ضدّ “الاحتلال” بغية إرغامه على سحب قواته العسكرية من بلاد ما بين النهرين.
وفي بيان شديد اللهجة حصلت “المراقب العراقي”، على نسخة منه، قالت الهيأة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية، إنه “بعد وساطات عدة من بعض السياسيين العراقيين منحت المقاومة أكثر من فرصة للحكومة العراقيّة التي تُجري مفاوضات مع الجانب الأميركي بخصوص مصير القوات الأجنبية، لكن ما نتج عن جولتيها، ولاسيما في مهزلة الجولة الثانية، كان سيئاً ومؤسفاً للغاية”.
وأضاف البيان أن “الإدارة الأميركية برفضها خروج قواتها قد أرسلت لنا الرسالة الواضحة بأنهم لا يفهمون غير لغة القوة، لذلك فالمقاومة العراقيّة تؤكد جهوزيتها الكاملة لتقوم بواجبها الشرعي، والوطني، والقانوني، لتحقيق هذا الهدف”.
كما أكد البيان أن “عمليات المقاومة الجهاديّة مستمرة، بل ستأخذ منحىً تصاعديّاً ضدّ الاحتلال، وبما يجبرهم على الخروج مهزومين كما هُزموا من قبل”.
وتزداد حدّة التوتر على الصعيدين الأمني والسياسي، في خضم فشل حكومة مصطفى الكاظمي، بالتعامل مع ملف جدولة انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وبينما يترقب العراقيون تنفيذ القرار البرلماني المدعوم بإرادة شعبية كبيرة، تسعى الولايات المتحدة إلى “التحايل” على القرار لضمان بقاء طويل الأمد لقواتها.



