ثقافية

“البطريق الأسود” رسائل شاب إلى العالم لتوضيح معاناة العراقيين ماضيا وحاضرا 

المراقب العراقي/ متابعة…

يرى الناقد جابر خليفة جابر ان مختصر موضوع رواية “البطريق الأسود” للروائي ضياء جبيلي”البطريق الأسود” هو مجموعة رسائل من شاب عراقي اسمر إلى العالم لتوضيح معاناة العراقيين ماضيا وحاضرا ومن ضمنها معاناة السمر في العراق.

وقال جابر في قراءة  نقدية خص بها (المراقب العراقي): بغلاف جميل متناسق وطباعة متميزة صدرت عن منشورات الهجان رواية البطريق الأسود للروائي ضياء جبيلي وامتدت مساحة الرواية على أكثر من ثلاثمائة صفحة وبإهدائين وعبارتي افتتاح، أما عنوان الرواية ” البطريق الأسود” فهو وفقاً لما ورد فهو توصيف لمشية الشخصية الأساس فيها وهو الصبي الأسمر المصاب بالكساح مما جعل مشيته قريبة من تقلب البطاريق بمشيها، وهو خيال جميل ولا أدري إن كان يحق لنا أن نتوقع أن تسمية الصغار له بهذا الاسم كان بتأثير مسلسل الكارتون المعروف (بطاريق مدغشقر) مع ملاحظة أن ولادته كانت قبل البدء ببث المسلسل ب 13 عاماً. 

وأضاف: يمكنني تلخيص الرواية للقارئ بأنها عبارة عن سبع رسائل يكتبها هذا الشاب “البطريق الأسود” إلى العالم والمسؤولين في الأمم المتحدة ومنظماتها يتحدث فيها عن معاناة السمر العراقيين ومن خلالهم يستعرض معاناة العراقيين وأوضاع العراق عموما أو العكس أي يتطرق لأوضاع العراق ليتحدث عن معاناة السمر العراقيين.

وتابع :وإذا انتقلنا لقراءة مضمون الرواية فإن تناول معاناة شريحة مهمشة من أي مجتمع والانتصار لها إبداعياً كتابة أو رسماً أو تمثيلاً هو فعل إنساني يُسجل لضياء، إذ قدم في روايته هذه صورة واقعية لشريحة السمر أو السود العراقيين في البصرة وأبرز معاناتهم من جراء مخلفات التمييز العنصري وحياة العبودية ويسجل للروائي ضياء الجبيلي أيضاً ما بذله من جهد كبير في جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بمجتمع السمر العراقيين والكثير مما يتعلق بالسود خارج العراق أيضا خاصة في أمريكا.

وأشار الى إن رواية البطريق الأسود وثيقة أدبية ذات صبغة تأريخية أو سيرية مهمة لشريحة مهمة من شرائح المجتمع العراقي بالإضافة إلى تسجيلها معاناة العراقيين عموماً قبل 2003 وبعدها من النظامين الدكتاتوري السابق أو الديمقراطي اللاحق، ومن الطبيعي أن يكون المضمون عادياً عند قارئ عاصر هذه الأحداث من العراقيين، لكنها ستكون مشوقة ومثيرة للأجيال اللاحقة أو للقارئ غير العراقي لما تضمنته من معلومات وتفاصيل، بل تضمنت الرواية التفاتات ذكية كتلازم اللون الأبيض في ثقافتنا مع ما هو إيجابي وجميل وبالضد تلازم اللون الأسود مع ما هو سلبي وسيء، كالقائمة السوداء أو السوق السوداء، وكمنح حق ابتداء اللعب لصاحب الأحجار البيض في مباريات الشطرنج، وهو أمر نبهني إليه ضياء في روايته وقررت من الآن وصاعداً وأنا من محبي الشطرنج أن أرفض هذه القاعدة المنطلقة من ثقافة التمييز العنصري للجنس الأبيض الأوربي.

وأستطرد: ومن الجميل أن ضياء جبيلي لم يقع فيما يقع فيه العديد من المبدعين والمثقفين الذين نلاحظ أنهم يتعاطفون مع الأقليات المهمشة أو المضطهدة بانتقائية تفرضها عليهم الآيديولوجيا المرضية أو التعصب الخفي أو المخفي عن عمد ! وهذا سبب إشادتي بالموقف الإنساني الذي تضمنته رواية البطريق الأسود بدفاعها عن السمر وهي ليست الرواية الأولى التي يتناول فيها ضياء حياة السود في البصرة إذ سبق أن فعل ذلك في روايته الجميلة ( بوغيز العجيب ) ومن جميل التوافقات ولا أقول الصدف أنني كتبت عنها أيضاً .

ولفت الى إن الرواية أو القصة تمر بمراحل عديدة ينبغي الاهتمام بها جميعاً ليتم تقديم النص بأجمل صورة، وأعني مرحلة الإعداد والتحضيرات وقد أولاها ضياء اهتماماً واضحاً كما بينت، وبودي لو يلتفت الكتاب الجدد لهذا الأمر ويحضّروا جيداً لأعمالهم خاصة الرواية قبل الشروع بالكتابة فعلاً، وكما قلت ينبغي أن يكون للكاتب ارشيف جيد لكل نص ويكون جاهزاً وتحت يديه قبل أن يشرع بالكتابة، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الكتابة ثم تأتي مرحلة المراجعات التي تسبق مرحلتي الطباعة والنشر والترويج الإعلامي، وقد نجح ضياء في المرحلة الأولى ولا شك أنه بذل جهداً يليق به ككاتب محترف في المراحل اللاحقة خاصة مرحلتي الكتابة والمراجعة ، مستدركا : لكن الرواية لم تخلو من هنات بسيطة كان ممكناً تجاوزها بمزيد من التدقيق عند المراجعة ومنها: أن البطريق الأسود ينتقد أمريكا لقيامها بقصف الجيش العراقي المنسحب من الكويت وعد هذا مخالفة لاتفاقية أو تفاهم خيمة سفوان، وهذا خطأ وقع فيه المؤلف إذ أن انسحاب الجيش العراقي من الكويت مهزوماً كان ليلة 25 شباط 1991 ومن دون أي اتفاق مما جعله عرضة لقصف الطائرات وقتل الآلاف من الشباب العراقي، أما خيمة سفوان فقد عقدت اجتماعاتها لأول مرة يوم 3-3-1991 بعد اندلاع الانتفاضة الشعبانية الآذارية في البصرة بيوم وبعد اسبوع من انسحاب العراق من الكويت.

وختم :هناك هنات اخرى منها أن سبب تسميته بالبطريق هو مشيته العرجاء لإصابته بالكساح والسؤال إذا كان هكذا فكيف استطاع أن يركض ويلحق بالصبي رائد كما ورد في ص 116 ؟ ومع هذا فهي أخطاء أو هنات بسيطة لا تؤثر على مسار الرواية فيما عدا الخلل الأهم الذي تقدم ذكره وهو كيفية اجتماع الزجاجات السبع معاً وقد ألقي بها في البحر بأوقات متفاوتة وعلى مدى سبعة أيام، ناهيك عن تعذر وصولها للجهات التي كتب رسائله لها، ومن المؤكد أن طالباً في كلية الطب كالبطريق الأسود يعرف جيداً أنها لا تصل، فلماذا كتبها إذن ؟ القارئ بحاجة لمن يقنعه بذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى