إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مشروع الثلاثي “المتآمر” يسعى لتسليم مؤسسات الدولة إلى قبضة واشنطن

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
ما طالب به رئيس الجمهورية برهم صالح أثناء دعواته لتشكيل تحالف دولي جديد تحت مسمى “التحالف الدولي لمكافحة الفساد” أثار علامات استفهام عدة من قبل المعنيين من داخل البيت السياسي والاوساط الشعبية، فهناك من اعتبرها بأنها باب جديد للدول الاجنبية لممارسة شتى أشكال الانتهاكات داخل المؤسسات الحكومية وتصفية الخصوم، بالتزامن مع حجم وشكل الممارسات غير القانونية التي يقوم بها التحالف الدولي العسكري على الاراضي العراقية والجرائم التي ينفذها بحق القوات الامنية العراقية صاحبة الارض سيما أبناء الحشد الشعبي.
فأمام تعدد الاجهزة الرقابية العراقية والمعنية بمكافحة الفساد، اعتبر مراقبون ما أسموه بـ “الثلاثي” المتآمر على العراق أي الرئاسات الثلاث بأنها مستعدة للسير صوب أي خطوة من شأنها التناغم مع المشروع الامريكي في العراق.
ودعا رئيس الجمهورية برهم صالح خلال كلمة له ، لتشكيل ما أسماه بالتحالف الدولي ضد الفساد، لافتا الى أن هذا المشروع يكون على غرار التحالف الدولي ضد الإرهاب، لمساعدة العراق في مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين.
ويمتلك العراق عددا من الاجهزة الرقابية والمختصة بمكافحة الفساد في مقدمتها هيأة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية وكذلك اللجان الرقابية الاخرى كلجنة النزاهة في مجلس النواب، والأهم من هذا توجد “لجنة مكافحة الفساد” التي شكلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والمعنية بفتح ملفات الفساد في المؤسسات الحكومية والعمل على إحالتها الى القضاء واتخاذ الإجراء اللازم.
إلا أنه وعلى الرغم من جميع تلك المؤسسات الرقابية التي تكلف موازنة الدولة أموالا طائلة فإن رئيس الجمهورية أو مايسمى بحامي الدستور يرى أن العراق بحاجة لقوة دولية أجنبية تعمل على مكافحة الفساد ومحاربته سواء في الداخل أو في الخارج عبر استعادة الاموال المهربة.
وفي مستهل حديث صالح أكد أن 150 مليار دولار هُربت من صفقات الفساد إلى الخارج منذ عام 2003، مشيرا إلى أن هذه الأموال كانت كفيلة بأن تضع البلاد في مكان أفضل.
فإلى ذلك أكد عضو مجلس النواب آراس حبيب كريم أن عملية استرداد أموال العراق المنهوبة تحتاج إلى إرادة سياسية وتعاون وثيق مع دول ومنظمات، مبيناً في الوقت ذاته أن الطريق أمام ذلك طويل لكن لابد من بداية شرط أن تكون مدروسة.
وقال حبيب إنه على صعيد العمل لاسترداد أموال العراق المنهوبة والتي تقدر بمئات مليارات الدولارات فإننا نحتاج إلى إرادة سياسية وتعاون وثيق مع دول وجهات ومنظمات من أجل تحديد سياقات التنفيذ.
وللحديث أكثر حول هذا الموضوع، يرى المحلل السياسي وائل الركابي، أن ” برهم صالح جاء الى منصب رئيس الجمهورية العراق مكملاً، لجميع الخروقات التي قد حلت بالسيادة العراقية بدءا من وقوفه ضد النص الدستوري الخاص بالكتلة الاكبر وحقها في ترشيح رئيس الوزراء وتعديه دور “المكلف” لرئيس الحكومة، وكذلك موقفه إزاء التطبيع مع إسرائيل وإلى لقائه مع الرئيس الامريكي السابق ترامب بعد أيام قليلة من حادثة المطار التي استهدفت قادة النصر الشهداء”.
وقال الركابي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “دعوة صالح الجديدة لتشكيل تحالف دولي لمكافحة الفساد هي لاتختلف كثيرا عن دعوته المشبوهة للإشراف الأممي على الانتخابات العراقية”، معتبرا “أنها محاولة لتسليم مؤسسات الدولة العراقية والارادة الوطنية الى الخارج والى الاطراف الاجنبية في مقدمتها واشنطن”.
وأضاف، أن “برهم صالح وحزبه وكتلته السياسية التي ينتمي اليها هم جزء كبير من الفساد الموجود في العراق، وبالتالي فأن هذه الخطوة تسمح للتدخلات الدولية والخارجية بعمل الدولة العراقية في القضايا الإدارية، ومن ضمن أهداف هذا المشروع هو تصفية الخصوم السياسيين ممن هم خارج المشروع الذي يعد على أيدي “الثلاثي” برهم صالح ومصطفى الكاظمي ومحمد الحلبوسي”.
ولفت الى أن “هناك إرادة دولية لهذا المشروع مدعومة من واشنطن وإسرائيل والدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني ولا نستبعد أن تشهد الفترة المقبلة تحركات جدية لهذه الخطوة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى