البنك المركزي يصر على خيار طبع عملة جديدة وسط تحذيرات من انهيار الدينار العراقي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
طرح البنك المركزي منذ قرابة الأشهر خيار إصدار عملة جديدة محمية من فايروس كورونا، وأثار ذلك التصريح موجة احتجاجات واسعة لإضرار ذلك الإجراء باقتصاد البلد، وسرعان ما تم التعتيم على الموضوع ونسيانه، كونه يكلف الدولة أموالا ضخمة, وفي حال تم طبع عملات جديدة يجب أن يتوفر لها غطاء من العملة الصعبة أو الذهب من أجل المحافظة على قوة الدينار بحسب ما يراه مختصون، حيث أكدوا أن الطبع العشوائي يسهم في زيادة الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم وانكماش الأسواق، لاسيما إصرار محافظ البنك المركزي على خيار طبع عملة وبكميات كبيرة.
وحول ذلك شدد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح على ضرورة أن تكون الكمية النقدية تتناسب مع الدخل”، لافتا إلى أن “هناك ركودًا في الدورة النقدية”.
وفيما يتعلق بمهام المصارف أكد، أن “وظيفة المصارف هي نقل الاموال من وحدات الفائض المتمثلة بالجهات والأشخاص الذين يملكون أموالا لكنهم يفتقدون الاستعداد لاستثمارها ويلجأون لإيداع أموالهم لديها، إلى وحدات العجز المتمثلة بالأشخاص المستعدين للاستثمار والإعمار لكنهم لا يملكون الأموال الكافية، ويرغبون بالاقتراض لرغبتهم في البناء والإعمار”.
وأوضح أن “المصارف تقع على عاتقها عملية تدوير السيولة المتدفقة والناجمة عن الإنتاج، لمنع تعطيل الاستثمار من خلال عدم صرف الأموال على الاستثمارات”، مؤكدا “ضرورة تدوير الأموال بشكل صحيح وضمان توفر إنفاق استهلاكي واستثماري للحيلولة دون الوصول إلى ركود مالي”.
ولمعرفة الكثير عن الآثار السلبية لطبع العملة , أكد الخبير الاقتصادي صالح الهماشي , أن “عملية طبع عملة إضافية لتجاوز الأزمة المالية عملية خاطئة ولها تبعات سلبية على الاقتصاد العراقي والمواطن بالذات , فطبع الكثير من العملة العراقية سيفقدها قيمتها المالية ويجعلها عاجزة عن منافسة العملات الأجنبية , خاصة أن الجميع يعلم أن اقتصادنا من النوع الريعي الذي يعتمد على بيع النفط ولم تسعَ الحكومات السابقة ولا الحالية إلى تفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى التي تدر أموالا ضخمة على موازنة العراق , وبالتالي ستزيد من نسب التضخم وارتفاع حاد في أسعار المواد في الأسواق المحلية وسيكون المتضرر الأول هو المواطن الفقير” .
وقال الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “إصرار البنك المركزي على طبع العملة بكميات كبيرة دون إعلام المجتمع المالي عملية فيها الكثير من المجازفة , فضلا عن كونها تسبب ارتفاع معدلات التضخم , لاسيما أن معظم قطاعات الاقتصاد متوقفة ، خاصة لو علمنا أن رفع سعر صرف الدولار قد ازداد من الاحتياطي النقدي لذا فعملية الطبع ليس لها منافع تذكر”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس , أن “عملية استبدال أو طبع عملة جديدة أمر يرهق الاقتصاد الوطني , فعملية طباعة 70 تريليون دينار وهي مقدار الكتلة النقدية أمر ليس بالهين , لاسيما أن عملية الطباعة في بريطانيا تكلف الورقة الواحدة ما بين 7-9 سنتات وطبع العملة في الهند يكلف 3 سنتات , لكن الكمية ضخمة وعملية استبدالها مكلفة وسيرافقها عملية فساد لامحالة بسبب الآليات المعتمدة”.
وقال عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): “ما زال البنك المركزي يحاول تعويض الاموال التي لدى المواطنين والتي تقدر بـ35 مليار دينار , إلا أن عملية طباعة عملة إضافية أمر مقلق , فهو سيسهم في ارتفاع معدلات التضخم , فضلا عن انخفاض قيمة العملة العراقية أكثر من الوقت الحالي , لذا كان الأجدر سحب تلك الأموال من خلال إغراءات المصارف للموطنين بإيداع أموالهم لديها”.



