ثقافية

“مقتل بائع السكائر” دراما قصصية تربط الماضي بالحاضر لتنقل معاناة الأدباء العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد والشاعر علاء الخرسان ان قصة “مقتل بائع السكائر”  للناقد والقاص أ.د. مصطفى لطيف عارف هي دراما واقعية, تربط الماضي بالحاضر فالقاص تناول قضية شعب أنهكته الحروب, ونقل معاناة الأدباء  لعقود من الزمن منذ أن خيم عليهم شبح الحرب منذ العقد الثامن من القرن العشرين.

وقال الخرسان في قراءة نقدية خص بها( المراقب العراقي )مرة أخرى يطل علينا الناقد والقاص أ.د. مصطفى لطيف عارف بعنوان مختلف لقصة جديدة, ومتميزة أحدثت هزة نقدية في الوسط الثقافي السردي والأكاديمي فعارف قاص أمتلك أدوات الكتابة, والموهبة في طرحه الثقافي الجريء, وهو يحاول أن يحلق في عالمه، وخياله الخاص ليرسم لنا شخصية أدبية, نقدية ثقافية عصامية تمثل المحور, والقطب في قصة (مقتل بائع السكائر).

وأضاف :ان القاص رمز للمثقف العراقي الذي طالته يد الغدر لتكميم الأفواه, واغتيال صوت الحق حيث قام القاص بتوجيه النقد المرمز لما طرأ من اضطرابات أدت إلى تدهور الوضع الثقافي المتردي الذي أهان المثقف, والتربوي بسبب التصرفات الهمجية التي خاضها أعداء الحرية, وكانت مردوداتها سلبية على المجتمع بصورة عامة .

وتابع :استطاع القاص بأسلوبه الشيق في الكتابة أن ينقلنا إلى القسم الثاني من أحداث القصة المشوقة بعد عام ٢٠٠٣ وما حصل للمثقف العراقي من إسكات للأصوات الحرة إذ قيدت كل الاغتيالات ضد مجهول, والسؤال الذي يطرح نفسه الآن  لماذا أختار القاص شخصية (بائع السكائر) رمزا للمثقف العراقي؟

وأشار الى إن شخصية القصة مستوحاة من الواقع, ويبدو لي أن  الشخصية الرئيسة التي تناولها معروفة في الوسط العراقي, رمزا لكل الأدباء الذين تعرضوا لنفس الظروف, ومزج القاص عالم الخيال, بالواقع ليرسم لنا صورة مشرقة لنص أدبي متماسك من خلال ثقافته الأكاديمية أعطانا صورة من الدراما الواقعية, تربط الماضي بالحاضر فالعارف تناول قضية شعب أنهكته الحروب, ونقل معاناة الأدباء  لعقود من الزمن منذ أن خيم عليهم شبح الحرب في العقد الثامن من القرن العشرين.

وأستطرد”:وهذه انعطافة مهمة في قدرة القاص على إدخال هذا الكم الهائل من الإحداث في قصة قصيرة  نلحظ هنا قدوم الصحفي لعدم الشراء يستدعي الاستغراب في زمن أهملت فيه القراءة العارف هنا يصور مشهدا فريدا بين الكاتب المثقف, والباحث عن الحقيقة أي من يريد التعلم يستطيع الوصول إلى روافده وهذه التفاتة مهمة من القاص .

وولفت الى ان القاص من خلال القصة  يوجه العارف نقدا سياسيا لاذعا بأسلوب أدبي متميز عند وصول رجال الأمن لمكان الجريمة وصل الحدث التصاعدي إلى ذروته, في سؤال الصحفي عندما  يسأل رجل الأمن ما الجريمة؟  فيجيبه قتل (بائع السكائر), استطاع القاص إيصال رسالة مهمة إلى المثقفين أنكم في تحد حقيقي فطريق المعرفة ليس باليسير وان يكون صوت المجتمع المدافع عنه فالكاتب لسان الأمة, والمدافع عنها، فإذا داهن السلطة كان سيفا مسلطا على رقاب البسطاء .

وبين : من خلال قراءتي لقصص الناقد والقاص أ.د. مصطفى لطيف عارف استطيع تحديد روافد مرجعياته الثقافية الدينية, والأكاديمية, والاجتماعية، عندما يسرد لنا العارف  شخصية (بائع السكائر) كأنه يرسم لوحة فنية بريشته النقدية, وهذا ما تميز به, ونجده بصورة جلية وواضحة في أغلب قصصه الواقعية التي تستمد موضوعاتها, وشخصياتها, وأحداثها من واقعنا المعاش.

وأوضح :عندما نقرأ قصص نجيب محفوظ يجعل المتلقي يتابع الأحداث بدقة, وكأنه من شخصيات القصة, يصور لنا أزقة القاهرة, المقاهي محلقا في عالم الخيال المطلق وهنا ظهرت عبقرية  العارف في مشاركة المتلقي معه في كل أحداث القصة, والشيء الملفت للنظر انه يملك أسلوبا في الكتابة والسرد يجعلك مستمرا, بقراءة القصة دون ضجر أو ملل, ومن المؤكد ان ثقافة الناقد والقاص أ.د. مصطفى لطيف عارف كانت لها النصيب الأوفر في تفرده ورسم شخصية (بائع السكائر) بهذه الحرفية المتقنة.

وختم :ان السيرة الشخصية للبروفسور الدكتور مصطفى لطيف عارف الحسيني

توضح انه أستاذ الأدب والنقد الحديث في كلية التربية للعلوم الإنسانية/جامعة ذي قار ومن مواليد الناصرية , 22/6/ 1972م0والبحوث التي نشرها في المجلات العلمية : تحقيق ديوان خير أنيس , جامعة الكوفة – كلية التربية ,ع 7/في 7/9/2002وقراءة نقدية في مسرحية أنشودة الخلاص , الجامعة المستنصرية – كلية التربية ع 2 ,2002 و تحقيق ديوان أنشودة الخلاص ,الجامعة المستنصرية – كلية التربية , ع 2 ,2005 والخضري شاعرا , مجلة جامعة ذي قار , ع الأول ,2006 ومحمد حسن عليوي خطيبا , مجلة جامعة ذي قار , ع الثاني ,2006 وياسر البراك وجهوده الفنية , مجلة جامعة ذي قار, ع الأول , 2007 ودراسة نقدية تحقيقة لمسرحية حيهل للكاتب علي عبد النبي الزيدي , مجلة جامعة ذي قار,ع الثاني , 2008  الرثاء عند قيس لفتة , مجلة كلية التربية – بابل , ع الرابع , 2009 0

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى