إضاءة على المفاوضات النووية

بقلم / ماجد الشويلي…
قد يظن البعض حتى من المختصين في الجانب السياسي، أن مفاوضات الجمهورية الإسلامية مع الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص الملف النووي، هي نوع من تنازل الجمهورية الإسلامية عن ثوابتها ومبادئها الثورية ، أو أنها قد أظهرت براغماتيتها النفعية الذرائعية التي تنتهجها في سياساتها كافة متى اقتضت مصلحتها ، حتى وإن كانت فيها مداهنة لعدوها وخصمها اللدود.
فراح بعضهم يُشرِّق والآخر يُغرِّب في تقييمه للموقف . وإن كانت قريحة التأويل عند بعض السياسيين لا تنقدح ولاتنتفخ إلا حينما تتخذ الجمهورية الإسلامية موقفا عصياً على فهمهم.
ولسان حالها كما قال المتنبي
(أَنامُ مِلْءَ جُفونِي عنْ شَوارِدِها
وَيسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاها وَيخْتصِمُ)
والحقيقة التي لاينبغي تجاهلها هي أن إيران لم تدخل في مفاوضات مباشرة مع أمريكا، وإنما مع المجتمع الدولي متمثلاً بالدول دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا ، وبحسب القانون الدولي الذي ارتضته 195 دولة تقريباً وتعاطت فيما بينها على أساسه.
ولذا لايصح القول بأن إيران تفاوضت مع أمريكا بما هي أمريكا وإنما بوصفها جزءاً أساسياً من المنظومة الدولية .
فلا يمكن أن يكون موقف إيران قانونياً مالم تجلس مع هذه الدول ولايمكن لإيران أن تثبت للعالم أنها ليست دولة مارقة دون أن تحاور العالم .
نعم لا يمكننا أن ننكر سطوة الولايات المتحدة ونفوذها في القانون الدولي ، ولكن أيضا لاينبغي أن نبخس إيران حقها ومنقبتها الكبيرة حيث استطاعت ببراعة تامة من التوفيق بين التزاماتها كدولة عضو في الأمم المتحدة وبين تصديها للغطرسة الأمريكية وعدم الرضوخ لإملاءاتها.
وهي فعلا براعة كبيرة ودبلوماسية قل نظيرها في العالم.
الأمر الآخر هي أن إيران ومن خلال مفاوضاتها في الملف النووي تساهم بشكل كبير بالحفاظ على القوانين الدولية ، وتدافع وإن بشكل غير مباشر _عن حقوق الشعوب المستضعفة وحقها بامتلاك ناصية العلم والتكنولوجيا.
فإثبات حقها بامتلاك التقنية النووية هو تأكيد على أحقية كل الدول بالحصول على ماحصلت عليه ولكن ليس بمقدور كل الدول المطالبة بحقوقها كإيران ، ولاكل الدول قادرة على أن تنتزع حقوقها كالجمهورية الإسلامية.
فهي حينما تجالس الأمريكان أشبه ما يكون بالذي يضع يده في فم دُبٍّ داشر ليخرج ماسرقه منه.



