إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“فيتو” سياسي يمنع مراجعة جولات التراخيص ومليارات الدولارات مفقودة جراء التعتيم على عقودها

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
أكدت هيأة مبادرة الشفافية الدولية في الصناعات الاستخراجية , أن العراق أجرى، بين 2009 و2018، خمس جولات تراخيص لحقول النفط والغاز، شاركت فيها شركات عالمية, وقد رافقت تلك الجولات أوجه للفساد في تلك العقود .
وأضافت الهيأة فرع العراق “لا يزال انعدام شفافية العقود مستمرا، لذلك نشاهد بين فترة وأخرى أحد النواب يكشف للشعب حجم التكاليف المالية الضخمة للشركات العالمية, كما أن عدم تطوير الشركات الوطنية أحد أوجه الفساد، فبناء قدرات هذه الشركات يوفر الأموال والوظائف بدلا مما وصفته بـ”الكوارث المالية التي تطال ثروات العراق”.
ويسعى مجلس النواب في هذه الدورة الى تناول الموضوع، إذ أُدرجت فقرة في التعديلات التي أجريت على مسودة قانون الموازنة العامة، تُلزم الحكومة بمراجعة عقود شركات النفط بشكل جدي، لجعلها منسجمة مع الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد, لكن سرعان ما خفتت تلك التصريحات.
وبحسب متابعين في العملية السياسية، أن الكتل تضع فيتو على فتح ملف التراخيص، خوفا من افتضاح ملفات فساد أخرى مصاحبة لها.
وفي هذا الشأن أكد الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي ، أن “فضيحة أونا أويل أخذت صداها في المحاكم الدولية وتطرق المتهمون الى ضلوع وزيري نفط في الحكومات السابقة بتلك الفضيحة , إلا أن الحكومات العراقية تخشى فتح ذلك الملف بسبب ضلوع نخب سياسية في ملف فساد جولات التراخيص , ووزارة النفط هي الاخرى تضع فيتو على فتح ملف التراخيص بسبب انتماء الوزير لإحدى الكتل السياسية , وبعض جولات التراخيص وهي الخامسة اُبرمت في فترة انتهاء حكومة العبادي وهي تعد باطلة قانونا لكن إصرار الكتل السياسية وراء السكوت عنها.
وقال العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): إن من أبرز عمليات الفساد في جولات التراخيص هو عدم نشر العقود التي أبرمتها الحكومات العراقية، ممثلة في وزارة النفط، مع الشركات العالمية، لمدة تجاوزت 10 سنوات, ثم بين ليلة وضحاها أصبحت مدة العقد 40 عاما وهي عملية احتكار للنفط العراقي , وفيما يخص مبالغ المنافع الاجتماعية التي تصل لخمسة ملايين دولار سنويا لكل عقد فأنها تبخرت , والأصح أنها ذهبت الى جيوب الفاسدين وما زالت البصرة تعاني من التلوث البيئي.
وعلى صعيد متصل كشفت اللجنة المالية , أنها طالبت الحكومة بمراجعة كل العقود ومن ضمنها الخاصة بجولات التراخيص، مبينة أن اللجنة عقدت اجتماعاً مع وزير النفط إحسان عبدالجبار، وعرضت عليه الثغرات الموجودة في جولات التراخيص.
وبينت اللجنة ,أن وزير النفط وعد بمراجعة بعض النقاط والفقرات التي تؤثر في الاقتصاد والعمل على تصحيح المسار.
من جهة أخرى أوضح المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس , أن الشركات الامريكية والبريطانية العاملة في تطوير حقول العراق قامت بسرق كميات كبيرة من النفط وتهريبها بواسطة سفنها الى عرض البحر لتبيعه الى بواخر التهريب وبعلم وزارة النفط السابقة , ولم يُتخذ أي قرار بحقها , كما أنها رفضت تخفيض إنتاجها إلا بشروط مجحفة جديدة والحكومة تقبلتها , كما أن مستحقات شركات التراخيص تثقل موازنة العراق وكان الاجدر الاعتماد على الكوادر الوطنية في تطوير عدد من الحقول وهي لاتكلف الدولة أية مبالغ عكس الشركات العالمية التي تفرض أرقاما ضخمة ككلفة إنتاج.
وأوضح عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن صمت البرلمان وتراجعه عن قرار مراجعة عقود التراخيص نتيجة الضغوطات التي تمارسها الشركات العالمية وحكوماتها على بغداد , فضلا عن رفض الكتل السياسية فتح هذا الملف كونه سيكون بوابة لإحراج سياسيين بارزين .
يشار الى أن لجنة الطاقة النيابية أكدت ، أن جولات التراخيص تسببت بخسارة كبيرة للعراق، فيما أشارت إلى ضرورة إعادة النظر بها, مبينة أن “العراق لديه الكثير من الطاقات المهنية بإمكانها العمل لاستخراج النفط”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى